تقرير "إندبندنت" البريطانية يتابع إخراج المدنيين من الغوطة الشرقية

أخبار العالم العربي

تقرير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/k1ga

شدد مراسل صحيفة "إندبندنت" البريطانية روبرت فيسك على أن العالم يحتاج إلى سنوات وحتى ربما عقود لإدراك حجم معاناة سكان غوطة دمشق الشرقية جراء العمليات القتالية الدائرة في المنطقة.

وخلص فيسك، وهو من الصحفيين الغربيين النادرين الذين يرصدون واقع الأوضاع عند الخطوط الأمامية للحرب السورية، إلى هذا الاستنتاج في تقرير نشرته الصحيفة البريطانية أمس، بعد زيارته إلى الغوطة الشرقية حيث تابع عملية إخراج المدنيين من مدينة دوما إلى المخيم المؤقت في عدرا.

وقال فيسك: "سمعنا جميعا مزاعم عن استهداف المسلحين الرافضين للمقترحات الروسية بخصوص خروجهم من قرى ومزارع الغوطة المحاصرة للاجئين من أجل منعهم من الانسحاب.. مجرد هراءات، كما كنا نعتقد حتى اللحظة التي حلقت فيها قنبلة فوق الحافلات وانفجرت على بعد 30 مترا".

وتابع: "في الحافلة وفي الساعات اللاحقة حاولنا جمع تفاصيل قصة الغوطة الشرقية، وسرعان ما أدركنا أننا في حاجة إلى عام أو حتى عقد لرصد جميع جرائم القتل والوقاحة ومعاناة الأبرياء وراء هذه المعركة الملحمية".

وأشار فيسك إلى أن المدنيين الذين رافقهم في الحافلة لم يعانوا، على الأرجح، من المجاعة وكانت ملابسهم نظيفة، لكنهم كانوا يتحدثون عن العيش في الأنفاق، وخسر معظمهم أصدقاء وأقارب جراء العمليات القتالية في المنطقة.

ونقل فيسك عن رجل ذي لحية رمادية يبدو كعجوز عمره 65 عاما لكنه في سن 48 سنة فقط قوله، إن المسلحين اختطفوا نجله البالغ 18 عاما ولم يفرجوا عنه بعد.

من جانبها، ذكرت امرأة تدعى نسرين، وهي ترتدي ملابس سوداء، أن زوجها وأحد نجليها في سن 11 عاما قتلا جراء قصف مسجد قبل عامين.

وأشار فيسك إلى أن العديد من اللاجئين امتنعوا عن الحديث عن سقوط ضحايا بين أهاليهم وأصدقائهم إثر القصف الحكومي، لكنهم كانوا يتحدثون بحماس أكثر عن قتلى جراء تبادل النيران بين مسلحي تنظيمي "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام".

وقال أحد اللاجئين لفيسك إنهم عاشوا في الأنفاق على مدى أسابيع، واستولى المسلحون على المساعدات الإنسانية التي تم إيصالها إلى المدينة، بينما بلغ سعر 800 غرام من الخبز ثمانية جنيهات استرليني، وارتفع سعر عشر سجائر من دولارين إلى 80 دولارا.

وقال فيسك إن سناء البوكري (53 عاما) صاحبة "أحزن وجه في سوريا" باتت بالنسبة له رمزا للحرب المرعبة الدائرة في البلاد، بعد أن روت له قصفت.

وذكرت سناء أن زوجها جمال الدين ونجلها محمود في سن 13 عاما قتلا قبل أربعة أشهر في دوما بقصف جوي، بينما يحارب نجلها الثاني البالغ 18 عاما في صفوف مجموعة النمر بقيادة العميد سهيل الحسن، وأصيب قبل أسبوع ولم تتمكن المرأة منذ ذلك الحين الاتصال به.

وأكد المراسل البريطاني أن عملية إسكان اللاجئين في المخيم جرت بهدوء ودون مخالفات بحقهم أو عمليات تفتيش من قبل المخابرات، وسرعان ما توجه العديد من الأشخاص إلى أهاليهم في العاصمة.

ونقل فيسك عن مدير المخيم إبراهيم حسون، وهو معلم مدرسة سابق، قوله إنه حتى المسلحين السابقين يُعتبرون مدنيين ويستطيعون الذهاب إلى دمشق إذا تعهدوا بعدم رفع السلاح مستقبلا، وذلك بموجب مرسوم رئاسي بهذا الخصوص.

وأكد حسون أنه يتعين على الرجال في سن بين 20 و50 عاما والذين تمت تسوية أوضاعهم المثول، خلال فترة أقصاها 15 يوما، أمام الجهات المختصة، وإذا كانوا في سن الخدمة العسكرية فعليهم الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، حسب القوانين السارية في البلاد، وسيمضي مسلحو المعارضة السابقون قبل الالتحاق بقوات الجيش ستة أشهر في معسكر التدريب الخاص.

وذكر فيسك أنه زار، دون إشعار سابق، أحد المكاتب التي ينبغي على الرجال اللاجئين الوصول إليها، وتفقد جميع الغرف فيه ولم يلاحظ أي مخالفات.

وأقر المراسل البريطاني بأن الظروف الطبية متوفرة في مخيم عدرا الذي يستضيف حاليا 15 ألف شخص، عشرة آلاف منهم نساء وأطفال.

المصدر: إندبندنت

نادر عبد الرؤوف

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا