طبّاخ مصري يتقمص دور محلل سياسي من حمام مطعمه!

أخبار العالم العربي

طبّاخ مصري يتقمص دور محلل سياسي من حمام مطعمه!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ja57

تقمّص صاحب حانة لبيع سندويشات البيض في نيويورك، دور محلل سياسي وخبير دولي لا يشّق له غبار، وهو ينثر أراءه وتحليلاته من داخل حمام مطعمه الذي اتخذ منه استوديو بث مباشر .

فقد فضحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اليوم الاثنين، واقعة استضافة عدد من القنوات المصرية، بشكل دائم وباستمرار صاحب مطعم وبائع ساندويشات بيض داخل مطعم في نيويورك باعتباره محللاً ضليعا وخبيراً استراتيجيا في الشأن الأمريكي، كما في الشؤون الدولية الأخرى، وصولا إلى البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ومرورا بكل ما يتصل بما يسمى بـ "الربيع العربي" وشؤونه وشجونه.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي يعتبر فضيحة إعلامية وأخلاقية، إن الطباخ حاتم الجمسي، يشرّح السياسة الأمريكية ويلقي الضوء على خباياها وأسرارها ومتاهاتها، من مطعمه البسيط في نيويورك ولكن عبر أثير الفضائيات المصرية، وعندما ينتهي تقمصه لدور المحلل الاستراتيجي والخبير العارف ببواطن الأمور وظواهرها، وينتهي البث المباشر معه، يزيل عن أذنيه سماعات المداخلة الهاتفية، ويفتح الباب من الاستوديو المؤقت في الحمام ويعود إلى وظيفته اليومية، في تقشير البيض المسلوق وفرم الخضار وتشريح فطائر الخبر كبائع سندويشات.

 ووفقا للصحيفة، يمتلك الجمسي مطعما بحي كوينز في ولاية نيويورك، وهو مكان معروف يقدم الساندويشات الشرقية مع البيرة، ولكن لا أحد من مشاهديه في مصر يعرف أن الرجل المنشغل بعد انتهاء البث المباشر معه،  بطهو وبيع ساندويشات البيض، هو نفسه الذي ظهر للتو على برامج التوك شو التلفزيونية المصرية الشهيرة، التي تناقش وتحلل مواضيع ومسائل دولية شائكة، تبدأ من سياسة الهجرة التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتمر بالبرنامج النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، لتحط رحالها عند مستجدات الربيع العربي وغزو الفضاء وغيرها من المواضيع الراهنة.

ربما ليس هناك من بين زبائن بائع السندويشات حاتم الجمسي البالغ من العمر 48 ، من يعرف أن هذا الرجل الذي يعتني بلف السندويشات وتقشير البيض وتقطيعه وإضافة التوابل إليه، هو نفسه الذي يظهر أيضا على البرامج التلفزيونية المصرية، ليطلق مواقف هامة، ويتحدث في مواضيع استراتيجية خطيرة، ويحلل أحداثا ووقائع معقّدة، ليس أولها الإرهاب الدولي ولا آخرها احتمالات اندلاع نار حرب نووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ولا يعرف الكثيرون ومنهم القنوات التلفزيونية التي تستضيفه، أن استوديو البث التلفزيوني المباشر الذي يستخدمه لنشر تحليلاته وأرائه عبر الأثير ما هو في الواقع غير حمام بسيط قائم في خلفية المطعم.

 لكن ، وعلى الرغم من مهنته المتواضعة وعمله البسيط، فإن حدس الشيف الجمسي لم يخنه حين كتب مقال رأي لمؤسسة إخبارية مصرية، تنبأ فيه بانتصار دونالد ترامب بمنصب الرئاسة في انتخابات نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وهذا ما شجعه على تقمص مهنة الظهور والبث عبر الفضائيات، بعد وقت قصير من كتابة هذا المقال، لأن الجميع في ذلك الوقت كانوا يتوقعون فوز هيلاري كلينتون على منافسها بما يقرب من 20 نقطة على الأقل.

 ويقول الشيف الجمسى للصحيفة المرموقة: "كنت قد كتبت افتتاحيات على مر السنين، لكن معظم هذه الكتابات كانت مجرد هواية لم تجد طريقها للنشر، لكن المقال الذي تنبأت فيه بانتصار ترامب لفت انتباه شخص ما في محطة "تلفزيون النيل" التابع للدولة المصرية،  وكان هذا الصحفي يتطلع إلى إجراء مقابلة مع مواطن مصري أمريكي حول الانتخابات.. وسارت المقابلة بشكل جيد".. وبعدها بدأ هاتف الجمسي في الرنين مع المزيد من الطلبات للظهور عبر الفضائيات الحكومية والخاصة على السواء.

  وانتقل الجمصي، وهو مدرس سابق للغة الإنكليزية من محافظة المنوفية في شمال مصر، إلى بروكلين في عام 1999 ، للتدرب في جامعة سانت جونز، على كيفية تدريس اللغة الإنكليزية كلغة ثانية. ومن أجل تدبير مصاريفه، شغل وظيفة متواضعة في سوبر ماركت أسوشيتد في مانهاتن السفلى.

 وتعليقا على هذه الفضيحة، قال موقع " نجوم مصرية" أنه في ظل تلك الفوضى الإعلامية حدثت مفاجأة صادمة، تتعلق بشخص يسمى حاتم الجمسي اعتاد الظهور في القنوات الفضائية المصرية، وكذلك على صفحات المواقع الإلكترونية كخبير سياسي ومحلل للسياسة الأمريكية، لكنه مجرد طباخ لا تؤهله وظيفته ولا دراسته لذلك، حيث كان يعيش الجمسي في مصر في محافظة المنوفية قبل أن ينتقل للولايات المتحدة الأمريكية ويعمل في إحدى المطاعم.

ونقل الموقع عن الصحيفة الأمريكية قولها، إن حاتم الجمسي يبث تقارير استراتيجية وتحليلات دولية وتتم استضافته على الهواء مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية في البرامج السياسية المصرية من داخل مطعمه، دون أن يدري أحد بذلك.

ويرى الجمسي في ذلك الشأن أمرا عاديا فهو يستغل خبرته في متابعة الأحداث السياسية من أجل تحليلها للآخرين وكذلك لإبلاغهم بتوقعاته المستقبلية وأن هذا الأمر لا يرتبط بالمهنة ولا بالدراسة على حد زعمه، بل بالحدس والنباهة.

المصدر: نيويورك تايمز

سعيد طانيوس