مفارقات الضحية والجلاد والرواية الثابتة لاغتيال بشير الجميل!

أخبار العالم العربي

مفارقات الضحية والجلاد والرواية الثابتة لاغتيال بشير الجميل!بشير الجميل - 1975
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j9kn

تصادف اليوم الذكرى 35 لاغتيال "الرئيس بشير الجميل" في 14 سبتمبر/أيلول 1982، قبل تسلمه منصبه رئيسا للبنان.

هذا الحدث كان ذروة في مأساة تواصلت سنوات طويلة في لبنان منذ نشوب الحرب الأهلية عام 1975، وما تلاها من اقتتال طويل حتى عام 1982.

ذلك العام شهد فصلا دمويا جديدا في تاريخ لبنان، ذروته كان الغزو الإسرائيلي الذي اكتمل بسقوط بيروت.

وكان هذا الاغتيال الكبير تفصيلا صغيرا في خضم يوميات ذلك الغزو، الذي كان بشكل ما إحدى العتلات التي تغير بواسطتها مجرى التاريخ في المنطقة.

امتدت المآسي وتوالت الأحداث الجسام في لبنان والمنطقة بعد تلك الفترة  الدموية والسوداوية في آن، إلى يومنا، فصولا متوالية في صراع يخبو ويشتعل، يهدأ ويثور فوق أرض نزفت فوقها الدماء، كما لم تنزف في أي مكان آخر.

بعد يومين من اغتيال الجميل، فُتحت أبواب الجحيم على مصراعيها على مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين. وهناك نُفذ انتقام دموي عنيف طال الأطفال والنساء والشيوخ، وأزهقت الأرواح في تلك المذبحة الرهيبة بسادية مفرطة وجنون لا حدود له.

لا يمكن الحديث عن اغتيال بشير الجميل، من دون الحديث بنفس القدر عن قاتله، ففي هذه المأساة الصغيرة، بالنسبة لتاريخ العنف في هذا البلد، تشابه الرجلان في الكثير، وربما أكثر من أي عملية اغتيال مشابهة. هما من طائفة واحدة وكلاهما ارتبط بحركة سياسية توصف بالتطرف وإن كانتا على طرفي نقيض.

منذ اغتيال بشير الجميل، يراه مناصروه، كما هي العادة، بطلا اسمه حبيب الشرتوني، عضو في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وعمره حينها لم يتعد 24 عاما.

كان مغمورا مقارنة بضحيته، القائد العسكري في حزب الكتائب، وسليل أسرة عريقة متنفذة، لكنه اشتهر بتلك الفعلة المدوية، وارتبط بوثاق لا ينفصم بعدوه اللدود، وخصمه الذي اغتاله من دون سابق إنذار ليجتمعا في مأساة واحدة إلى الأبد.

حبيب الشرتوني لم يكن غريبا، على بيت الكتائب، في منطقة الأشرفية بشرق بيروت، وفي نفس البناية بيت أسرته حيث يسكن مع شقيقته وجديه، في طابق يعلو مكتب بشير الجميل.

تقول إحدى الروايات إن الشرتوني وضع ما بين 40 – 50 كيلو غراما من المتفجرات في شقة أسرته، وانتظر دخول ضحيته إلى مكتبه، وما أن حصل ذلك حتى اتصل بشقيقته طالبا منها الخروج إليه لعدم قدرته على قيادة السيارة بسبب ألم في يده.

حين تأكد من خروج شقيقته ضغط على الصاعق مفجرا المكان، ما أدى إلى سقوط السقف على بشير الجميل ومن معه ليقتلوا، وتضاف عملية اغتيال أخرى إلى سلسلة اغتيالات مدوية كان لبشير الجميل، لسخرية الأقدار الأبدية مما تقترفه أيدي البشر، علاقة بواحدة منها.

بعد يومين اعتقلت القوات اللبنانية الشرتوني، واعترف بفعلته على الفور، بل وتفاخر بما صنع ووصف ضحيته "بالخائن" وبأنه باع لبنان لإسرائيل وأعلن خلال مؤتمر صحفي :"أنا حبيب الشرتوني أقر وأنا بكامل أهليتي القانونية بأني نفذت حكم الشعب بحق الخائن بشير الجميل، وأنا لست نادما على ذلك بل على العكس، إذا أتى مرة أخرى فسوف أقتله".

مكث الشرتوني بين جدران زنزانة في سجن "رومية" 8 سنوات من دون أي محاكمة رسمية، وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 1990، قدر له الفرار من محبسه، أثناء القتال بين الجيش السوري وقائد الجيش اللبناني آنذاك ميشيل عون، وتوارى عن الأنظار.

المصدر:

محمد الطاهر