يرتبط إسم المؤرخ والأديب والمنور الروسي نيقولاي كارامزين بكتابه " تأريخ الدولة الروسية " الذي يعتبر حتى اليوم من أهم المراجع لدارسي تأريخ البلاد.
كما إن شخصيته تجسد دوما حب المعرفة الموسوعية والدعوة الى تطوير اللغة الروسية، وهو خير ممثل لفترة الأدب العاطفي الذي يضع المشاعر والاحاسيس فوق العقل ، وبفضله اغتنت المعاجم الروسية بكلمات جديدة كثيرة. وتروى عنه نكتة تأريخية : ففي اثناء زيارته الى باريس سأله المهاجرون الروس هناك عن أحوال وطنهم، وماذا يفعل الناس هناك، فأجابهم بعبارة واحدة "إنهم يسرقون"..
ولد نيقولاي كارامزين في 12 ديسمبر/كانون الاول عام 1766 في قرية ميخايلوفكا بمحافظة سيمبيرسك (أوليانوفسك حاليا) في أسرة مالك عقارات متوسط الحال. وتلقى تعليمه الابتدائي في البيت كعادة أهل زمانه، ثم التحق بمدرسة داخلية في سيبميرسك، وبعد ذلك سافر الى موسكو. وخدم في الجيش في كتيبة بريابروجينسكي الذائعة الصيت في عام 1781 وهناك جرت أولى محاولاته في الكتابة الادبية، ومارس الترجمة من اللغة الالمانية. وترك الخدمة في عام 1874 بعد وفاة والده.
في الاعوام التالية اقترب كارامزين مع افراد المحفل الماسوني في سيمبيرسك ليس بسبب الايمان بالغيبيات، بل انطلاقا من وجهة النظر التنويرية ، ولكنه سرعان ما تركهم. وفي فترة 1787-1789 شارك في اصدار أول مجلة للأطفال في روسيا بعنوان " مجلة المطالعة للقلب والعقل " ، وفي الفترة اللاحقة قام بجولة اوروبية استغرقت عامين زار خلالها المانيا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا، حيث تعرف على متاحفها ومسارحها ومؤسساتها العلمية .
بعد عودته الى موسكو اصدر مجلة "موسكوفسكي جورنال" التي نشر فيها روايته "ليزا المسكينة"(1792) التي حازت على أعجاب القراء ، ثم نشر "رسائل مسافر روسي"(1791-1792 ) وحاز على الشهرة في الاوساط الادبية الروسية. وفي فترة 1802-1803 اصدر مجلة " فيستنيك يفروبي"(بشير اوروبا) التي كانت تنشر المواضيع التأريخية بصورة رئيسية.
وفي اكتوبر/تشرين الاول عام 1803 أصدر القيصر الكسندر الاول مرسوما بتعيين كارامزين في منصب باحث متخصص في دراسة الوثائق التأريخية من أجل تدوين وقائع التأريخ الروسي. وفتحت أمامه المكتبات والارشيفات. وقد واصل كارامزين حتى آخر يوم من حياته كتابة" تأريخ الدولة الروسية". وبدأ بحثه من الازمنة القديمة وأول المصادر حول القبائل السلافية، وافلح في ايصال "التاريخ" الى الفترة المظلمة (فترة الفتن). وانجز عملا ضخما أسفر عن اصدار 12 مجلدا تضمنت تحليلا للمصادر التأريخية وأعمال المؤلفين الاوروبيين والروس بإسلوب أدبي رفيع.
لقد تأثر كارامزين كثيرا لوفاة القيصر الكسندر الأول الذي ارتبط به بعلاقة حميمة ، كما تأثر بسبب انتفاضة الديسمبريين وفشلها.
توفي كارامزين في 3 يونيو(حزيران) عام 1826 في سانكت- بطرسبورغ.