"لا" يونانية.. لسياسات التقشف الأوروبية

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gjqo

يمثل الفوز الكاسح لحزب "سيريزا" اليساري في الانتخابات البرلمانية اليونانية، يمثل نقطة تحول في سياسة اليونان تجاه مقرضيها الدوليين.

ويفتح الفوز الباب لبدء مفاوضات حول الديون التي أثقلت كاهل البلاد والعباد، ودفعت اليونانيين لاختيار "سيريزا" الذي وعدهم بطريق آخر لمعالجة المشكلة، عبر رفض الامتثال لسياسات التقشف الصارم.

وأراد الشعب اليوناني إسقاط النظام، فاختار حزب "سيريزا" اليساري الذي قال "لا" لنظام التقشف الاقتصادي المتشدد الذي فرضه المقرضون الدوليون على أثينا.

ويعتزم "سيريزا" قلب الواقع الاقتصادي اليوناني رأسا على عقب، بدءا من التفاوض مع مقرضي اليونان الدوليين حول الدين القابع على صدر البلاد بحمل يزيد عن 320 مليار يورو، وصولا إلى خفض الضرائب على الطبقة الوسطى وإلقاء عبئها على كاهل كبار الأثرياء ورفع الحد الأدنى للأجور.

ولا يروق الحديث عن إعادة جدولة الديون اليونانية للمقرضين، فقد أعرب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز عن أن الحكومة اليونانية الجديدة يجب ألا تعول على تسهيلات كبيرة من جانب شركائها الأوروبيين.

وأعلنت فنلندا أنها لن تشطب الديون التي قدمتها لأثينا، ولكن هذا التصلب الأوروبي قد يلين أمام المخاوف من نجاح أحزاب مناهضة لنهج التقشف في بلدان أوروبية أخرى.

الأسواق بدورها استشعرت إمكانية احتدام العلاقة بين أثينا وبروكسل بعد فوز "سيريزا" ليتداعى اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ شهر سبتمبر/أيلول عام 2003.

أما مسار المفاوضات المقبلة بين الجانبين، فقد يبدأ برفض أثينا الاعتراف بجزء من الدين.

ومن الملفت أن الحالة اليونانية الراهنة، التي تقض مضاجع حيتان المصارف والسياسة في أوروبا حاليا، لم تكن لتتحقق من دون السياسات الأوروبية، التي أفقرت اليونانيين وأغلقت بوجوههم سبل الخلاص من دائرة التقشف المفرغة، ليفرش التصلب في السياسات الاقتصادية الليبيرالية سجادا أحمر لليسار للخروج بقوة إلى الساحة السياسة الأوروبية بعد عقود من النسيان.

المزيد من التفاصيل في التقرير المصور