السياسة الخارجية الروسية ..

من مدفيديف إلى بوتين . ما هي النتائج الأساسية للسياسة الخارجية الروسية أثناء ولاية الرئيس دميتري مدفيديف؟ هل أفلحت روسيا في تحسين علاقاتها مع الغرب؟ هل وكيف يحتمل أن يتغير نهج السياسة الخارجية لموسكو بعد عودة فلاديمير بوتين إلى سدة الرئاسة؟

معلومات حول الموضوع:

تضاربت تقويمات الخبراء والمحللين بشأن حصيلة السياسة الخارجية للرئيس الروسي المنتهية ولايته دميتري مدفيديف. البعض يركزون على الطبيعة المسالمة لهذه السياسة الرامية الى توفير الظروف الملائمة للعلاقات مع الشركاء الغربيين وفي مقدمهم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، من اجل ان يساعد بناء علاقات الثقة مع الغرب على نجاح تحديث الإقتصاد الروسي واجتذاب الرساميل الأجنبية للإستثمار فيه. ويشيد اولئك المحللون، في هذا الإطار، ببدء ما بات يعرف بإعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية وتوقيع معاهدة براغ مع الولايات المتحدة للحد من الأسلحة الهجومية، معتبرينهما أهم انجاز حققه مدفيديف في السياسة الخارجية.إلا ان نقاد سياسة مدفيديف الخارجية يؤكدون في الوقت ذاته ان موقف روسيا على الساحة الدولية كان في السنوات الأربع الماضية لينا متراخيا تضمن الكثير من التنازلات للغرب. وفي المقدمة منها تنازلات جدية اقدمت عليها روسيا مثل تأييد سلة العقوبات الواسعة ضد ايران في مجلس الأمن الدولي، وخاصة الإمتناع عن تزويد طهران بمنظومات الدفاع الصاروخي الجوي أس- ثلثمائة. ومن التنازلات الجدية ايضا موقف موسكو تجاه قرار مجلس الأمن الدولي تسعة عشر ثلاثة وسبعين، وكذلك عدم الإعتراض على تطبيق مخططات حلف الناتو لإسقاط نظام القذافي. ويقول المحللون ان كل خطوات التنازل للشركاء الغربيين هذه لم تحمل لروسيا اية فوائد في السياسة الخارجية. موسكو، مثلا، لم تتلقّ ضمانات قانونية بأن لا يستهدف نشر الدرع الصاروخية الأوروبية روسيا. والى ذلك بات واضحا في نهاية ولاية دميتري مدفيديف ان خطط توسيع الناتو شرقاً لا تزال سارية المفعول. ثم ان الحملتين اللتين توجههما الولايات المتحدة وحلفاؤها لإسقاط النظامين في ايران وسورية تتقاطعان مع مصالح روسيا.في الحال الحاضر، ونظرا لعودة فلاديمير بوتين الى تولي منصب رئيس روسيا ، يتوقع بعض المحللين السياسيين شيئا من إعادة النظر في مبادئ السياسة الخارجية الروسية فيما يخص تقارب موسكو مع الغرب. لاسيما وان بوتين وجه، خلال حملته الإنتخابية، انتقادا لاذعا لسياسة الولايات المتحدة وحلفائها اثناء حوادث "الربيع العربي"، واعلن عن أهمية الإنعطاف في مسار السياسة الخارجية الروسية صوب التكامل مع الجمهوريات السوفياتية السابقة ونحو تطوير التعاون مع الصين والهند وباقي الدول غير الأوروبية.

comments powered by HyperComments