وزير الخارجية السوداني: نرفض إحالة قضية النزاع مع جنوب السودان إلى مجلس الأمن الدولي

اخبار العالم العربي

ضيف هذه الحلقة من برنامج "أصحاب القرار" هو علي أحمد كرتي وزير الخارجية السوداني، الذي يزور موسكو واجرى مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تركزت حول العلاقات الثنائية والملفات الساخنة في المنطقة، وتحديدا، العلاقات الشائكة والوضع الأمني بين السودان وجنوب السودان.

س- بداية معالي الوزير هناك تعقيدات كثيرة  في الملف السوداني، ولكن نبدأ من الملف الأكثر تعقيدا وهو النزاع مع جنوب السودان. كان لرئيس السودان  سلفا كير زيارة إلى الصين، البعض قرأها على أنها تأتي في اطار تأييد جنوب السودان في نزاعه مع السودان. هل تأتي زيارتكم إلى موسكو في هذا المجال؟ لحشد التأييد السياسي للسودان في نزاعة مع جنوب السودان؟

ج- السودان له علاقات تاريخية قديمة مع كل من الصين وروسيا، وكما هو معلوم لدينا هذا التواصل التاريخي والعلاقات الجيدة والممتازة. ما يشكو منه سلفا كير هو ضعف علاقته مع الجميع واعتماده على الغرب دون الأصدقاء الحقيقيين الذين يمكن ان يساعدوا شعوب منطقتنا. حتى إلى الوقت القريب، وقبل الاعتداء على هجليج لم يكن يلقي بالا للصين ولم يكن يهتم بها ولا لنصائحها، رغم انها نصحته كثيرا، ومثلما قلت لم يكن يلقي لها بالا. ولكنه عندما هاجم هجليج ووجد المعارضة الكبيرة والواسعة من العالم اجمع ، من الاتحاد الأفريقي والى الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن، في تقديري أنا انه صحي. وبدأ يبحث عن أصدقاء، ولعل صداقته بالغرب لم تكن تفيد في مثل هذه الإشكالات، لا نه وقع في فخ كبير جدا. أولا اغلق أبار البترول وهي مصالح صينيه مشتركة مع جنوب السودان، وأوقف ضخ البترول لفترة طويلة وأضاع فرصا كبيرة للشركات الصينية ووتر العلاقات مع المستثمرين. لأنه اذا كان لديك شريك بمثل هذه القوة ومثل هذه المصالح الكبيرة وتعامله بمثل هذه المعاملة، فمن سيتقدم ليشاركك العمل الاقتصادي في بلدك؟ ولأنه هو وغيرة من القادة في جنوب السودان ارتكبوا أخطاء كبيرة جدا بالهجوم على هجليج، وإحداث الأضرار الكبيرة جدا والتي نشكو منها الآن، في زيارتنا هذه كإيقاف ضخ البترول، تدمير المنشآت والتخريب الذي حدث في المنطقة لم يمس السودان لوحده، وإنما طال الاستثمارات الصينية أيضا. الصين أيضا شريك في هذه الاستثمارات. وهو الآن يبحث عن مخرج، لا نه اضر في سلوكه الداخلي بالصين وبسلوكه الخارجي مع السودان. ولا اعتقد انه مثل هذه الحركة ستنفع جنوب السودان بشيء، اذا كان جنوب السودان لم يراجع نفسه حقيقة، ويبحث عن الوسائل الحقيقة للعلاقات والشراكات الاقتصادية والسياسية ، فأن السياسة التي تجري والى الآن لن تفيد جنوب السودان في شيء. زيارتنا هذه ليست في مقابل زيارة سلفا كير إلى الصين. هذه الزيارة زيارة طبيعية ومرتبة من قبل، ولكنها جاءت في وقت مناسب بالنسبة للسودان، وبالنسبة لعلاقتنا مع روسيا. اردنا فيها إثارة كل هذه الموضوعات وبما استجد منها في هجليج وبما يجري الأن في مجلس الأمن. نحن نسير بهذه العلاقات في رؤية استراتيجية وليست متعلقة بالأحداث اليومية.

س- الخرطوم كانت قد رفضت تحويل المشكلة مع جنوب السودان الى مجلس الأمن. اليوم سمعنا وزير الخارجية الروسي بعد لقائكم معه ، يقول ان قرار مجلس الأمن لن يتضمن فرض عقوبات على الطرفين، هل تلقيتم تطمينات؟ هل الخرطوم سيغير موقفه في هذا الشأن؟

ج- لا، نحن لم نرفض تدخل مجلس الأمن فقط لإنهاء العقوبات، هذه قضية أيضا، ولكننا رفضناه ونرفضه حتى الآن، باعتبار ان مجلس الأمن ليس معنيا بالتفاصيل الإقليمية التي يتعرف عليها الاتحاد الأفريقي ولا تتعرف عليها الأمم المتحدة. الأمم المتحدة لديها انشغالات كبيرة جدا، وتجاربنا في التدخل والتوسط في مثل هذه القضايا انه يأتي مع المكلفين بهذه الملفات وليست لديهم خلفية عما يجري في المنطقة. الاتحاد الأفريقي تجربته في السودان، تجربة إدخال قوات، تجربة التوسط لحل الإشكالات، تجربة التوسط من اجل تنفيذ الاتفاقيات بقيادة الوفد رفيع المستوى والذي أقرته القيادة الأفريقية، اتضح لنا تماما مدى ارتباط القادة الأفرقة والقيادة الأفريقية بالملفات التفصيلية. الأمم المتحدة ليست معنية بمثل هذه القضايا، مجلس الأمن على وجه التحديد، هو مجلس لحفظ السلم والأمن الدولي. اما الملفات في السودان ليست فقط ملفات امن. والأمن، صحيح انه من اعلى مراتب هذه الملفات بالنسبة إلينا، ولكن هناك قضايا تفصيلية أخرى ليست معنية بها الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن. في تقديرنا انه حتى دخول مجلس السلم والأمن الأفريقي لن يتعدى قضية الأمن بين البلدين والوصول إلى توافق حول المسائل الأمنية، لأنها هي التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين. مجلس الأمن والسلم بقربه من الحالة كان عاجزا، فكيف يستطيع مجلس الأمن وهو بعيد جدا من ان يحل هذه الحالة. نحن قلنا ان ما يفضله السودان إلى الأن هو ان تبقى قضية العلاقة بين السودان وجنوب السودان هي قضية أفريقية

س- يعني ضمن الاتحاد الأفريقي؟

ج- ضمن الاتحاد الأفريقي، واذا كانت هناك معاونة من المجتمع الدولي ، فلتكن في اطار الوساطة الأفريقية .

س- الاتحاد الأفريقي أعطى مهلة أسبوعين للجلوس إلى طاولة المفاوضات بين السودان وجنوب السودان، إلى أين  وصلتم  في الاتصالات؟

ج- نحن لسنا معنيين بهذه المسألة، المعني بها هو الاتحاد الأفريقي نفسة، المعني بها هو تحريك الفريق رفيع المستوى والذي كلف من قبل الاتحاد الأفريقي ليتحرك بين الطرفين. نحن قلنا منذ البداية انه ليس لدينا مانع من التفاوض، ولكننا لن نتفاوض حول المصالح الاقتصادية قبل ان نحل المشاكل الأمنية. هذا يدل على حرصنا على السلام والأمن بين البلدين، والا فأن اي حديث حول المصالح الاقتصادية ستنسف أي تصرفات غير مسؤولة من طرف جنوب السودان، هناك مجموعات متمردة من "دارفور" تستضاف في جنوب السودان ويقدم لها الدعم معسكرات التدريب والإيواء كل معينات التدريب ومعينات القتال ايضا . قادة هذه الحركات المتمردة يستضافون في فنادق الجنوب مثلهم مثل ملوك الدنيا، كذلك يلقى متمردو "دارفور" و"النيل الأزرق" دعما من جنوب السودان، ومثل ما ذكرت سابقا هم الآن في معسكرات ومناطق إيواء في جنوب السودان. كل هذا الشر يأتينا من جنوب السودان ثم بعد ذلك نطالب بالجلوس لحل القضايا الاقتصادية! نحن تأذينا من تصرفات جنوب السودان في الجانب الاقتصادي، ولن نكن احرص منهم لحل هذه الإشكالات، ولكنه حقيقة اذا كان يريد حل هذه الإشكالات فليبادر إلى نزع فتيل المشاكل الأمنية، بعد ذلك سنجد انفسنا في وضع يسمح لنا بمناقشة القضايا الاقتصادية والإنسانية.

س- جوبا دائما تنفي الاتهامات بتسليح المجموعات المعارضة. هل لديكم إثباتات يمكنكم ان تتقدموا بها؟

ج- نعم لدينا ... أولا، منذ يوم استقلال جنوب السودان، ماذا قال سلفا كير؟  في الرد على الرئيس البشير وخطابه الإيجابي بالاعتراف كأول دولة تعترف بجنوب السودان، والالتزام بتقديم الدعم وحسن الجوار والمساعدة للجار الجديد وفتح أفاق التعاون سواء كانت في التدريب أو قوى عاملة وخبراء أو أي شيء يحتاجه جنوب السودان بلا مقابل. ماذا كان رد سلفا كير؟ الخطاب الذي طبع له وقد ألقاه في ذلك اليوم وقد سمعه العالم كله، انه لن ينسى متمرديه من الأصدقاء القدامى في دارفور ولن ينسى المتمردين في جنوب كردفان ولن ينسى أيضا المتمردين في النيل الأزرق. ماذا كان هذا يعني؟ الإرادة الجنوبية الواضحة جدا والى الآن ترك اكثر من 30 الف مقاتل في ولاية جنوب كردفان وفي النيل الأزرق بسلاحهم وعتادهم. والسلاح والعتاد يتبع جنوب السودان. وحتى لو كان هؤلاء المقاتلون يتبعون في جنسياتهم للسودان، لماذا ترك الجنوب كل هذه المعدات والعتاد مع هذه القوة؟ طبعا النتيجة واضحة والغرض واضح. أيضا المتمردون الذين رفضوا توقيع وثيقة الدوحة موجودون في الجنوب، والدنيا كلها تعلم انهم يتواجدون هناك ولديهم معسكرات وإيواء، والهجوم الذي يأتي إلى السودان يأتي من الحدود، وهذه الحدود خط فاصل وليس بينه وبين السودان دول أخرى، فاذا الهجوم يأتيك من جنوب السودان وبوسط هذه المجموعات المتمردة، وحتى الهجوم تم وباعترافهم، اعلنوا صراحة انهم يذهبون للجنوب وانهم الآن افهم بمشاركة مجموعات من متمردي دارفور. كيف يمكن بعد ذلك أن نسأل ما هو دليلكم ان جنوب السودان يأوي هذه المجموعات المتمردة؟ يعني أنهم لم يتركوا لنا فرصة التحليل والوصول إلى النتائج بالتحليل، وإنما اعلمونا صراحة منذ أول يوم للانفصال، ثم بعد ذلك الممارسات اليومية على الأرض.

س - بالأمس الرئيس السوداني عمر حسن البشير اعلن حالة طوارئ في الولايات الجنوبية للسودان. هل تتوقعون سيطرة عسكرية مجددا على الحدود ما بين السودان وجنوب السودان؟

ج- لا، أبدا.. هذا الإعلان حقيقة هو تقنين لأوضاع عسكرية تجري في تلك المنطقة، وليست كل المناطق الحدودية، وإنما بعض المحافظات في الولايات الحدودية، واقتضاه لمواجهة مثل هذه الجماعات المسلحة التي تهاجم السودان من قبل جنوب السودان وتعبر حدودنا مع جنوب السودان، لتهاجم المدن والقرى والمنشآت السودانية. هناك هجوم يومي على مدينة تل وادي، وهي مدينة قريبة من الحدود الجنوبية في ولاية جنوب كردفان. هذا الهجوم ان لم يكن هجوم بالأفراد مباشرة، يأتي بقصف بعيد المدى من حدود جنوب السودان. من أين يأتي هذا الشر؟ أعني لابد للحكومة السودانية أن تقنن الأوضاع في تلك الولاية .لا يمكنك إعلان حرب، اننا لا نريد ان نعلن حربا على جنوب السودان، لا يمكن كذلك بقيام عمليات عسكرية في منطقة القانون السائد فيها هو القانون الطبيعي المعروف والدستور العادي، لابد من رفع بعض الإجراءات الدستورية العادية لتكون العمليات العسكرية بشكل قانوني ومقبولة قانونيا.

س- سمعنا ان هناك مبادرة مصرية لحل النزاع ، حتى تم تحرير بعض الرهائن. لماذا توقفت هذه المبادرة؟

ج- بصراحة شديدة، في تقدرينا ان مصر ليس لها هذا القبول لدى جنوب السودان الذي يؤهلها لتقوم بمبادرة شاملة. صحيح انهم تجاوبوا مع وزير الخارجية واطلقوا صراح الذين تم أسرهم في عملية احتلال هجليج، ولكن هذا التوقف لم يكن من جانبنا. مصر ونحن نعرف ان الطريق إلى الحل هو عبر مفاوضات الاتحاد الأفريقي وعبر فريق العالي المستوي الذي تم تعيينه من قبل الاتحاد الأفريقي، ومصر اذا كان لديها دور، يكون هو في دعم أعمال هذا الفريق العالي المستوى. جنوب السودان ليست لديها هذه الرغبة بأن يكون لمصر دور، حتى لمجرد اطلاق سراح الأسرى، تم بعد ان كاد وزير الخارجية ان يغادر المكان الذي اجتمع فيه مع رئيس حكومة جنوب السودان. ففي تقديري انها مبادرة جيدة ونوايا طيبة من قبل اخواننا في مصر، ولكن ليس لعدم مقدرة مصر على فعل شيء، وانما عدم قبولية مصر لجنوب السودان ولعدم رغبة جنوب السودان في ان يكون لدولة مثل مصر لديها علاقات جيدة بالسودان في اي دور بهذا الملف.

س- يعني حاليا الرهان هو فقط على ما سيقوم به الاتحاد الأفريقي في هذا المجال؟

ج- هذا هو قرار الاتحاد الأفريقي .. ومايل للتدوال في مجلس الأمن، لان مجلس الأمن وبما طرأ على القرار من تعديلات ومن تحسينات من قبل أصدقائنا، وخاصة في روسيا اليوم استمعنا إلى كثير من الأفكار الجيدة. يعني اعتقد ان الجميع يعولون على دور الاتحاد الأفريقي، مهما كان رأي جنوب السودان فأن الاتحاد الأفريقي سيظل اللاعب الوحيد في هذه المسألة .

س- هناك بموجب اتفاق السلام الشامل الذي شارف في عام 2005 ، كان من المفترض معالجة أوضاع مقاتلي الحركة الشعبية، في قطاع الشمال كما يسمونه، لماذا لم يعالج هذا الموضوع ؟ حتى تراكم ووصل إلى ما وصلنا إليه؟

ج- هذه هي النية المبيتة، يعني ترك هؤلاء المقاتلين بكامل سلاحهم وعتادهم، وحتى بعد انفصال جنوب السودان كانت تأتيهم المرتبات والدعم بالذخائر وكل شيء، ولفتره طويلة ظلوا يتعاملون بوسائل الاتصال السودانية ومن الميسور على أجهزة مراقبة الاتصالات التعرف على اتصال يتم بين هؤلاء المتمردين وحكومة جنوب السودان، لان الجيش الشعبي في جنوب السودان.. النية مثل ما ذكرت سابقا كانت مبيتة وهي التي أحدثت هذا الخلل الأمني، والنية كانت مبيتة في ان يظل السودان في حالة عسر ومعاناة، حتى لا يستطيع ان يتعامل مع المجتمع الدولي. أمريكا كانت تهدد دائما بأن العلاقة مع السودان لن تتحسن، إلا اذا تحسنت الأوضاع الأمنية الذين هم في جنوب السودان يعلمون تمام بمثل هذا الإعلان ولا يريدون لأمريكا ولا لأي دولة أخرى أن ترى السودان في حالة أمان. يعني ترك السودان في هذه الحالة من المعاناة هي إرادة واضحة جدا وتبادل أدوار بين الإدارة الأمريكية وأصدقائها في جنوب السودان، حتى يظل السودان في هذه الحالة من المعاناة وحتى أمريكا تجد نفسها في حل من ان تقوم بتنفيذ أي التزام. ثانيا، هذا الخطأ كان من مفوضية التقويم والتقدير، هذه المفوضية مفوضة من مفاوضات تنفيذ اتفاقيات تنفيذ السلام، صحيح أنها أعلنت اكثر من مرة وشكت اكثر من مرة ان جنوب السودان لم ينفذ ما عليه في بند الترتيبات الأمنية. السودان كما هو مقرر سحب قواته من داخل حدود جنوب السودان قبل ثلاث سنوات من إكمال تنفيذ الاتفاقية كما هو مقرر. هذا الالتزام بالنص والروح لم يجد قبولا لدى جنوب السودان وظلت هذه القوات موجودة والمطالبات التي كانت تأتي من هذه المفوضية لم تكن تجد اذنا صاغية. الإعلان الذي اعلنه سلفا كير يوم انفصال الجنوب كان أيضا جزءا من هذا المخطط. هذه القوات بعد انفصال جنوب السودان جرت انتخابات في ولايتين .. ولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق وفاز فيها قائد هذه المجموعة التي كانت متمردة في السابق وقبلنا به واليا لولاية النيل الأزرق، رغم ان هناك شكوكا كثيرة جدا لم تأخذ بها حكومة السودان في نتيجة الانتخابات .. وفي ولاية جنوب كردفان دخل قائد هذه المجموعة الانتخابات بشعار واضح جدا يسمونه وقتها "النجمة او الهجمة"  فاما ان تصوت لصالح النجمة، وهي شعار تلك القيادة المتمردة، واما ان تكون مستعدا للهجمة وتستولي هذه المجموعة المتمردة بقواتها الموجودة على الأوضاع في جنوب كردفان. بعد أن انتهت الانتخابات وقد كانت مشهودة إقليميا ودوليا ومنظمات كثيرة جدا شاركت في مراقبتها وشهدت بنزاهتها، بعد 6 ساعات فقط من إعلان النتائج الانتخابية، وقد خسرت الحركة الشعبية وبدأت العمليات في كادوجلي وفي جنوب كردفان، وكان الغرض منها هو ان تتحرك هذه المجموعة مع مجموعة أخرى من النيل الأزرق ومن ومجموعة أخرى من دارفور، كما قالوا إحداث حالة بنغازي أخرى والتحرك منها شمالا إلى الخرطوم، هذا التحرك تم إحباطه خلال اقل من يوم وإيقافه وصدوه إلى مناطق حدودية في الجبال الوعرة والبعيدة وهي على الحدود. الجانب الأخر لم يتحرك لأنه تردد والي ولاية النيل الأزرق في ان يشارك هؤلاء ولمدة شهر كامل، كانت تجري عليه ضغوط باعتباره نائبا سابقا للحركة الشعبية كلها، وفي نهاية المطاف قرر أن يخوض هذه الحرب. وكما قلت اليوم لوزير الخارجية الروسي انه ترك كرسي الولاية وقيادتها السياسية وانزوى في غابة يقاتل كانه متمرد، عاد مرة أخرى إلى الغابة. كل هذا الذي جرى من بعد يدل على الإرادة المبيتة مسبقا في ان يظل السودان في هذه الحالة.

س- آخر تقديرات الأمم المتحدة تقول ان عشرات الآلاف قد نزحوا من جبال النوبة نتيجة الأحداث الجارية هناك ، هل لديكم إحصاءات دقيقة في هذا الشأن؟

ج- هذا الكلام غير صحيح .. يعني أولا، أن من ينزحون من منطقة جنوب كردفان لا ينزحون إلى خارج جنوب كردفان. ثانيا، ليست هناك معسكرات إيواء حتى يمكن حصر هذه المجموعات بهذه الأعداد. حصلت في لحظة الهجوم الأولى حالة فزع طبيعية ومعروفة، ولكنهم بعد ان استقرت الأوضاع عادوا إلى قراهم والى أماكنهم وليست هنالك الآن مجموعات نازحة حتى تتحدث الأمم المتحدة عن ضرورة إيواء او تقديم الدعم الغذائي لها. كانت هناك معاناة حقيقة بسبب الأعمال العسكرية وكانت هناك مضايقات للمزارعين لكي لا يحصدو زراعتهم في الخريف، ولكن تغلبنا على كل ذلك، من استطاع ان يحصل على محصوله ومن لم يستطع فأن الحكومة قد قدمت لهم الدعم في أي مكان استقر فيه. ولاية جنوب كردفان هي ولايتهم .. صحيح انهم تركوا مناطقهم في الأماكن التي يقيم فيها التمرد الآن ولكنهم لم يذهبوا عنها بعيدا ومارسوا حياتهم الطبيعية .

س- هناك من يرى ان النزاع في هذه الولايات يأخذ طابعا عرقيا ودينيا، ماذا تقولون في ذلك؟ هل هنالك أي تطمينات خصوصا للمسيحيين؟

ج- المسيحيون قبل غيرهم يعلمون انه إلى الان لو كنا نريد فعلا ان نواجه المسيحيين فلكان من الميسور علينا ان نواجه مئات الآلاف من المسيحيين الموجودين شمال السودان خارج هاتين الولايتين، ولديهم كنائس ولديهم مقرات عبادة ولديهم طقوسهم وحياتهم. المسيحيون أيضا عندهم كنيسة أثيوبية موجودة.  هناك كنائس قبطية موجودة.. الجميع يجدون التقدير والاحترام، والسودان معروف بهذا النوع من التعايش الديني بين مختلف الديانات. إلى الآن لا توجه العمليات إلى جنوب كردفان لا إلى كنيسة ولا إلى مقر مسيحي. الذين تمردوا فيهم المسلم وفيهم المسيحي الذين يشاركون حتى في الجيش السوداني الآن فيهم مسلمون وفيهم مسيحيون، وبالتالي هذه فرية مثل الفرية الأولى التي ذكرت في ان حكومة السودان تقاتل غير العرب من المسيحيين في دارفور والجميع كانوا يعلمون ان دارفور ليس فيها مسيحي واحد ولا فيها كنيسة واحدة، فهذه فرية يكذبها الواقع وليس هنالك استهداف لا الى كنائس ولا إلى مقرات مسيحية، من تمرد مهما كانت ديانته، عبدالعزيز الحلو مسلم وهو قائد التمرد في جنوب كورد وفان ومالك عقر مسلم ويفتخر بإسلامه وهو قائد التمرد في النيل الأزر، ولهذا السبب فمثل هذه الأمور هي مجرد محاولة تحريك مجموعات فقط، يعني تحلحلت عودة علاقتها بالتمرد في السودان عامة ويراد إعادتها مرة أخرى إلى الحراك من اجل حصار السودان إعلاميا وسياسيا في منابر إقليمية ودولية. هذه المسألة لن يفلحوا فيها لان الواقع يكذب ذلك .

س- ما دمتم قد تطرقتم إلى مسألة دارفور .. اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال انه هناك بوادر لحل قضية دارفور. ما الجديد في هذا الموضوع؟

ج- الجديد هو التوافق العام الذي تم في دارفور حول وثيقة الدوحة المعروفة .. هذه الوثيقة لم يجر الحوار حول مجموعات متمردة فقط ، وهذا قد حدث، وإنما أيضا بالطريقة التي ادخل فيها مجتمع دارفور في الحوار حول هذه الوثيقة وفي ضرورة السلم والأمن والبحث عن الاستقرار وعن التنمية، يعني كل هذا جرى مع مجموعات كبيرة جدا من قيادات دارفور القبلية المختلفة، وشاركت في الحوار بمستويات مختلفة، أما داخل ولاية دارفور أو كممثلين لهم وأيضا بالمئات شاركوا بالحوار في الدوحة. والجميع تيقن ان طريق السلام هو الطريق الأفضل وانه هو الذي يؤدي إلى الاستقرار وانه هو الذي يؤدي إعادة الحياة إلى طبيعتها ويمثل أملا كبيرا لأعاده التنمية لدارفور. التمرد لما قام في العام 2003 في دارفور، وجه ضربات أساسية إلى مراكز الشرطة ووجه بعد ذلك مباشرة إلى المعدات التي تعمل طريق الغرب المعروف والتي تعمل في إنشاء مطار مشهور جدا في غرب دارفور والتي تعمل أيضا في إقامة خزان من الخزانات الهامة جدا في دارفور. التنمية كان مرصودا لها في ذلك العام 35 مليون دولار من بنك التنمية الإسلامي، توقفت هذه التنمية.  وأهل دارفور جميعا شعروا انهم فقدوا الكثير بسبب ما جرى في تلك الفترة والى الآن. هذا السبب أدى إلى توافق عام في دارفور في ان المطلوب الآن هو السلام، ولذلك فالجميع اتجهوا نحو السلام ولم تجد حركات التمرد هذا الزخم الذي وجدته في الأعوام الأولى. ثانيا، المجموعات التي لم توقع على اتفاقيات السلام .. أصبحت مجموعات معزولة ولم تجد لها مأوى إلا في جنوب السودان، وهي الآن وكما هو معلوم لا تجد هذا القبول من أهل دارفور، بل ان عملياتها الآن توجهت مع المجموعات المتمردة والجيش الذي دفعه  جنوب السودان الى هجليج. وفي تقديري يوجد الكثير جدا مما يمكن ان يبشر الأمم المتحدة ، فالتقييم كان واضحا جدا إذ ان الأوضاع قد تحسنت وانه ليست هناك حرب منذ ان اعلن "ادادا" ممثل الأمم المتحدة قبل اكثر من ثلاث سنوات وعوقب على هذا الإعلان في ذلك الوقت، ولكن الواقع الآن يصدق ما قاله "ادادا" قبل اكثر من ثلاث سنوات بأنه ليست هنالك حرب. قد تكون هنالك اعتراضات لمجموعات تحمل إغاثة أو غيرها من قطاع طرق أو خلافهم، ولكن حربا بمعنى الحرب ليست موجودة في دارفور. هذا أدى إلى قرار واضح جدا لدى الأمم المتحدة بتخفيض المكون البشري والعسكري لهذه القوى وهذا يدل على ان الأمم المتحدة قد تيقنت ان الأمور في دارفور تسير إلى الأفضل إن شاء الله.

معالي الوزير شكرا جزيلا على هذا اللقاء القيم.

comments powered by HyperComments