فرنسا: من يمكن أن يغدو إرهابيا؟

الاعتقالات الواسعة التي طالت في فرنسا المشبته بتورطهم في الإرهاب.. هل تساعد على مواجهة الدعوة والموقف الراديكالين من طرف بعض المسلمين؟ إلى أية درجة يرجع تشديد السلطات الفرنسية لإجراءات مكافحة الإرهاب إلى مساعي نيقولا ساركوزي المستميتة للفوز على الاشتراكي فرانسوا هولاند في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة؟

معلومات حول الموضوع:

مأساة تولوز ومونتابان حيث قتل سبعة اشخاص بيد الإرهابي محمد مِراح  الفرنسي الجنسية هزت فرنسا من الأعماق وجعلت السلطات ترد بسرعة على الحادث.  ووصف الرئيس نيقولا ساركوزي مقتل الضحايا في تولوز بأنه مثل جريمة العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. وفي اعقاب الهجمات الإرهابية في المدينتين الفرنسيتين سارعت الهيئات الأمنية الى  شن حملة اعتقالات طالت ناشطين اسلاميين  مشتبه بتورطهم في هذه الفعلة الشنيعة. فيما أيدت حكومة ساركوزي مقترحا بإنزال العقوبة بمن يتردد على معسكرات تدريب المقاتلين عسكريا وعقائديا، بل وحتى ملاحقة زوار الإنترنت الذين يحرضون على ممارسة التطرف. وبناءً على التغطية الإعلامية الواسعة لإجراءات البوليس وسعة المجادلات وحدة النقاش ينشأ انطباع وكأن فرنسا تتعرض لخطر هجمات ارهابية واسعة النطاق. والى ذلك يوجه نقاد موجة اعتقالات المشتبه بارتباطهم مع المنظات الإرهابية اللوم الى ساركوزي كونه يلعب خصيصا هذه الورقة في الصراع لجذب اصوات ناخبي مرشحة أقصى اليمين مارين لوبين. كما يشير نقاد ساركوزي الى ان محمد مِراح المتهم بإعتداءات تولوز الإرهابية والذي لقي مصرعه على يد البوليس انما  هو على الأرجح شخص يعمل بمفرده وليس له علاقة بتنظيم ما. لاسيما وان ارتباطات الأشخاص الذين اعتقلوا مؤخرا بالإرهابي محمد مِراح لم تتأكد. ويعتقد بعض المحللين ان السلطات ربما تريد تشديد مراقبة الناشطين الإسلاميين  قدر ما تريد درء الهجمات الإرهابية المحتملة. فهؤلاء ينتقدون الحضارة الغربية وسياسة باريس الداخلية والخارجية.  على اية حال يبقى مفتوحا السؤال: الى اي حد سيساعد التنكيل بالناشطين والدعاة الإسلاميين  في فرنسا  وتشديد لهجة الخطاب اليميني نيقولا ساركوزي في كسب أصوات انصار لوبين والفوز في الجولة الثانية على مرشح الإشتراكيين فرانسوا هولاند؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments