الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران وسورية

نقيّمْ اليوم المفاوضات التي جرت مؤخرا بين الدول الست وإيران في اسطنبول. هل سنشهد فعلا خطوات أمريكية وإيرانية متبادلة بقصد تهدئة الاحتقان حول النووي الإيراني؟ هل ستتخلى واشنطن في النهاية مثلا عن مفهوم تغيير النظام في إيران وفي سورية مقابل تنازلات أو ضمانات إيرانية وسورية ؟

معلومات حول الموضوع:

أم أن العملية العسكرية ضد الجمهورية الإيرانية ما زالت احتمالا راجحا، رغم التصريحات السلمية؟ المقاوضات التي استؤنفت، بعد توقف دام عاما او يزيد، بين "سداسي" الوساطة الدولية وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني تبعث على الأمل في استمرار العملية التفاوضية البناءة. وخلافا للتوقعات بأنْ ينتهي لقاء اسطنبول الى إخفاق آخر ويفتح الباب امام عملية حربية ضد ايران حاول الطرفان ان يقوما بخطوات للقاء بعضهما البعض. فقد اعترف السداسي بحق ايران في تطوير الطاقة الذرية السلمية واتفق مع طهران على مواصلة الحوار في بغداد أواخر مايو/أيار. وتعني الحصيلة الإيجابية المعتدلة لمفاوضات اسطنبول ان احتمال العملية الحربية الأميركية الإسرائيلية ضد ايران لم يعد واردا في الشهور القادمة.

الا ان ثمة، من الجهة الأخرى، مخاوفَ من انّ استئناف العملية التفاوضية قد يكون مجرد حيلة جديدة من طرف ايران لكسب الوقت والتعجيل بأعمال تخصيب اليورانيوم. والى ذلك يمكن للولايات المتحدة هي الأخرى ان تستخدم المفاوضات كحجة لإقناع اسرائيل بالتريث في مسألة ضرب مواقع نووية إيرانية. ورغم التوقعات المتضاربة بشأن مستقبل المفاوضات والدوافع الفعلية للمشاركين فيها تسوق حصيلة لقاء اسطنبول الدليل على ان اللاعبَين الرئيسيين فيها، الولايات المتحدة وايران، يحاولان ان يستعيدا الثقة ولو في حدها الأدنى. ولعل كلا الطرفين ادركا بنفس القدر انهما وصلا الى حافة الحرب، ولذا قررا ان يتراجعا ويبتعدا عن الهاوية. ومن المؤكد ان تخفيف الضغط العسكري على طهران سينعكس على موقف ادارة اوباما من المشكلة السورية.

الا ان مسألة مفصلية تبقى من دون جواب. فهل ان واشنطن مستعدة من حيث المبدأ لإعادة النظر في استراتيجتها تجاه ايران وحليفتها الرئيسية سورية؟ بمعنى التخلي عن فكرة اسقاط النظامين في طهران ودمشق؟ إذا كان الجواب بالنفي فذلك يعني ان عملية المفاوضات هي على الأرجح مجرد محاولة لإرجاء الصدام الحربي المباشر في المنطقة.

comments powered by HyperComments