الجزائر.. الإسلاميون غير قادمين؟

الجزائر.. الإسلاميون غير قادمين؟

هل تأمل الأحزاب الإسلامية الجزائرية أن تسجل هي الأخرى اختراقا برلمانيا في الانتخابات التشريعية القريبة في الجزائر على غرار انتصارات الإسلاميين في تونس ومصر والمغرب؟ إلى أية درجة لا تزال حية َ في الذاكرة السياسية الجزائرية الجماعية اليوم الأصداءُ عن تجربة وصول الإسلاميين إلى البرلمان وما انفجر في أعقابه من المجابهة الأهلية الدموية؟ فهل يمكن أن يتكرر اليوم سيناريو تسعينيات القرن الماضي ؟ هل صحيح أن معظم المواطنين الجزائريين لا يثقون بالإحزاب الإسلامية خلافا عن بعض الأقطار العربية الأخرى؟

معلومات حول الموضوع:

أحداث الربيع العربي لم تزعزع النظام الحاكم في الجزائر. الا انها اثرت بشكل ملحوظ، ومباشر، على الحياة السياسية في البلاد. فعندما واجهت السلطات الجزائرية حركة الإحتجاجات الجماهيرية التي كانت مطالبها أقرب الى تكرار مطالب التونسيين والمصريين اضطرت الى القيام بإصلاحات سياسية عاجلة ومدفوعات اجتماعية ملموسة لتخفيف حدة الإستنكار وتحجيم الميول الإحتجاجية. فجاءت تلك التدابير لتلبي أهم مطالب السكان الإقتصادية والإجتماعية من السلطة. غير ان التقاطعات في المجال السياسي بين السلطة والإسلاميين باتت من جديد المسألة الرئيسية للحياة في الجزائر. وفي عشية الإنتخابات البرلمانية تأمل عدة احزاب اسلامية رائدة، مؤتلفة ضمن "كتلة الجزائر الخضراء"، في تكرار الفوز الذي حققه الإسلاميون في تونس ومصر والمغرب. الا ان لدى الجزائر، للأسف الشديد، وخلافا لباقي دول شمال افريقيا، تجربة مريرة لفوز الإسلاميين في الإنتخابات. فمعروف ان فوز "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بالجزائر قبل عشرين عاما استثار العسكر بشدة وأفضى الى حرب أهلية طويلة الأمد قتل فيها اكثر من مائة الف شخص. ولذلك بالذات يعتقد الكثيرون من الجزائريين ان الحرب الأهلية التي لا تزال ذكراها أليمة جدا قد ولـّدت مناعة عند معظم السكان وخلقت لديهم عدم ثقة بالإسلاميين.  الا ان الأحزاب المنضوية في "كتلة الجزائر الخضراء" تختلف جدياً عن الراديكاليين في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، كون تلك الأحزاب تمثل اتجاها وسطيا معتدلا في الإسلام السياسي. ولذا ففي حال فوزها يمكن ان يتكرر السيناريو المغربي حيث تضطر السلطات الى إشراك الإسلاميين في الحكومة على نطاق أوسع. والى جانب هذه التقويمات ثمة مخاوف من ان يفضي تعزز نفوذ "كتلة الجزائر الخضراء" سياسياً الى اثارة البلبلة في البلاد حيث لا تزال المشاكل الإجتماعية والإقتصادية العويصة قائمة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments