خبير امريكي : الجمهوريون سيركزون على القضايا الاقتصادية في الحملة الانتخابية الرئاسية

اخبار العالم

تناول جون فيفر، مدير برنامج السياسة الخارجية تحت المجهر في مؤسسة الدراسات السياسية الامريكية الذي استضافه برنامج " حديث اليوم " نتائج مؤتمر الحزب الجمهوري  في ايوا، فاشار الى وجود توافق عموما بين الجمهوريين بشأن بعض القضايا مثل القضايا الاقتصادية، ولا يريدون تدخل الحكومة في الاسواق وهذا امر يوافق عليه حتى رون بول.. بالنسبة إلى السياسة الخارجية هناك بعض الخلافات  ويبدو أن رون بول استثناء بينهم فهو يريد الحد من الدور الامريكي في العالم، لكن الباقين بشكل أو باخر يأخذون مواقف متشددة أكثر من مواقف ادارة اوباما فهناك توافق حتى في هذا الامر.. لذا لا اعتقد ان هناك خلافا كبيرا بين المرشحين الجمهوريين..

وقال هذا حتى مع وجود خلاف كبير بين مواقف ريك سانتوروم ورون بول وميت رومني. ولكن هم يستقطبون الناخبين أنفسهم واعتقد انه خلال الانتخابات العامة سنجد المرشح الجمهوري يتجه نحو الوسط لاستقطاب أكبر عدد ممكن من اصوات فئات الوسط والمستقلين ولكن الان خلال المؤتمرات الحزبية سيتأرجحون جميعا حول مواقف مشابهة ، فهم بالنهاية يريدون الترشح  ضد ادارة اوباما.أما الان فلا يوجد الكثير من الخلافات بينهم..

 فيما يتعلق بالامن القومي، لا يمكن ان تترشح على يمين السياسة الخارجية لباراك اوباما بعدما فعله اوباما من قتل اسامة بن لادن وتوسيع الضربات من طائرات من دون طيار في باكستان ولكن أيضا من الصعب أن تترشح على يساره لانه انهى الحرب في العراق..

نعم ان اوباما يتعرض للانتقاد ولكن هذا لا يغير من الواقع ولا يجذب اليهم الاعلام. والمواضيع الاهم للجمهوريين ستكون الاقتصاد وبعض القضايا الثقافية أما موضوع السياسة الخارجية فكما قال هيرمان كين لا اعرف اين تقع اوزباكستان وهذا لسوء الحظ شائع لدى جمهور الناخبين في الولايات المتحدة، الجهل المتعمد لما يحصل في العالم..

احيانا  تضر مواقفهم حول السياسة الخارجية بمواقفهم الداخلية، مثلا عندما يتم الحديث عن الحروب وايران، يبدو وكانهم يربطون هذه القضايا بالوضع الداخلي في امريكا.انهم دائما يحاولون ان يربطوا كل شيء بالاقتصاد مثل الانفاق العسكري سواء بتخفيضه او زيادته.

بشكل عام كل شيء مرتبط بما نسميه قضايا "كتاب الجيب" أي القدرة المالية للمواطن الامريكي.. وما صوت عليه الناخب الامريكي في الدورتين الاتنخابيتين السابقتين ..انه العمل والبطالة وقدرتهم على شراء البيوت او الحفاظ عليها، وشعورهم بالوضع الاقتصادي العام.. الناتج العام والتوازن التجاري وقضايا مماثلة وهي القضايا المحورية للجمهوريين، ولكن عليهم ان يظهروا أنهم مرشحون رئاسيون وذلك بالحديث عن السياسة الخارجية ولكنهم يعرفون ان ذلك لاهداف  انتخابية بحتة.. عندما يريدون الحصول على الاصوات عليهم التركيز على الوضع المالي..

ونحن لا نعرف فيما اذا يتحسن الاقتصاد، من الصعب التنبؤ حتى على الاقتصاديين، رأينا تحسنا ملحوظا لجهة نسبة انخفاض البطالة، وبالنسبة إلى الرئيس اهم شيء هو قدرته على اظهار عمله،  فإذا شعر الامريكيون ان الاقتصاد يتحسن سيتغاضون عن الارقام.

طبعا لا يريد الجمهوريون ان يتحسن الوضع الاقتصادي طالما كان الرئيس اوباماز في السلطة. والجمهوريون.. يفعلون ذلك بكل ما اوتوا من قوة، كان هذا زادهم خلال الحملة، واذا استطاعوا اظهار ان الوضع يسوء بشكل كبير، فالجمهوريون سيظهرون أنهم السوبرمان الذي ينقذ الوضع..

وبصدد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول مثل كوريا الشمالية والصين وروسيا قال الخبير الامريكي ان الرئيس أوباما اكد بشكل واضح خلال خطابه في مؤتمر إيبيك في هاواي انه يركز بشكل خاص على المحيط الهادئ، وانه يهدف الى تقليل الحضور الامريكي في الشرق الاوسط مع التركيز على آسيا، قد يكون هذا تفكير مبني على الكثير من الامل، لان فرص الولايات المتحدة في السياسة الخارجية محدودة جدا وهي ما زالت في افغانستان وعليها التعامل مع القضية الايرانية والتعامل مع الوضع في العراق وما يحصل في العالم العربي من ثورات، الوضع صعب جدا حتى تقوم الولايات المتحدة بالتركيز على منطقة أخرى بهذا الشكل.هذا ما تود ادارة اوباما ان تفعله وليس اكثر.. فقامت بخطوات بسيطة مثل نشر بعض المارينز في استراليا والقول إنه سيتم التركيز على الصين، ولكن هل سنرى تغيرا أكيدا، من الصعب الحديث عن هذا . ثمة انفتاح بسيط على بورما، انفتاح اقل على كوريا الشمالية ولا يوجد لدى الرئيس الكثير من القوة السياسية ولا يريد ان يضيع ما لديه من قوة على مبادرات قد تبدو من وجهة نظر الجمهوريين وكأنها استرضاء. ارضاء الصين وكوريا الشمالية وبورما، اوباما لا يريد أن يظهر في وضع كهذا..بخاصة الان في هذه السنة الانتخابية، اذ يمكن للكونغرس أو للمرشحين الجمهوريين أن يقولوا للرئيس، لقد قلنا لك، لقد قلنا لكن هذا الرجل أي اوباما يحب الحديث مع ديكتاتوريين، ولو كان الرئيس جمهوريا، لن يقوم بفعل أي من هذا..

أنا لا أعتقد ان الولايات المتحدة ستغير من استراتيجيتها في المنطقة او استراتيجيها بشكل عام. وكانت لدى ادارة اوباما استراتيجية واضحة على مدى الاعوام الثلاثة الماضية، فقد حاول أن يخلص الولايات المتحدة من اسوأ إرث تركه له الرئيس السابق جورج بوش خصوصا حرب العراق وايضا افغانستان وفي الوقت نفسه التعامل مع  ما تم النظر اليه على انه موضوع أساس وهو  محاربة الارهاب والمظهر الضعيف الذي يظهر به الديمقراطيون فيما يتعلق بقضايا الدفاع الوطني، لذا كان الرئيس حذرا جدا في حديثه فقال سنتوجه الى الحرب حين الضرورة وسنستخدم القوة حين الضرورة وهذا التوازن سيبقى في العام المقبل..

وبصدد الموقف من اسرائيل ووضعها على رأس اولويات الامن القومي قال ان الهدف الاساسي هو الانتخابات فإذا نظرت الى مواقف ادارة اوباما بشأن إسرائيل ستقول إن العلاقات كانت الافضل على مدى وقت طويل لجهة ان الرئيس الامريكي عارض الخطوة الفلسطينية بالتوجه الى الامم المتحدة لاعلان دولة وواصل الدعم العسكري لاسرائيل وتخلت واشنطن عن موقفها عندما رفض نتانياهو زحزحة موقفه من الاستيطان، مرة اخرى كانت هناك خطابات يملؤها الامل فيما يتعلق بما تريد الولايات المتحدة ان يحصل لحل الصراع العربي الاسرائيلي .ولكن بشكل عام لم يكن هناك اي اختلاف في التعامل الامريكي اتجاه اسرائيل وتبقى امريكا حليف قوي لاسرائيل والمرشحون الجمهوريون يفكرون انه يوجد نوعين من الناخبين الذين يريدون التوصل اليهم، الاول هو المسيحيون الانجيليون الذين أعلنوا دعمهم الصريح والقوي لاسرائيل والنوع الثاني هو الناخب اليهودي، فاليهود اذا ما تم استقطاب أصواتهم من اوباما، سيشكلون عددا لا باس به خلال الانتخابات المقبلة. ويعتقد الجمهوريون ان ما فعله الرئيس بهذا الصدد لا يكفي ،هذا حقا، يشكل عنوانا جيدا، من الغريب ان يحاول المرشحون الجمهوريون ان يتفوقوا على انفسهم عند الحديث عن صداقتهم لاسرائيل، حتى لدرجة الاستعانة بنتانياهو لاتخاذ قرارات في السياسة الخارجية في المناظرات بين رومني وغينغريتش،من منهم سيتصل بنتانياهو للحصول على موافقته بشأن أي سياسة امريكية خارجية وهذا بصراحة غير مسبوق في السياسة الامريكية الخارجية، مرة أخرى اعتقد ان هذا يرتبط بشكل كبير بجمهور الناخبين في ايوا وكانت هناك وجهة نظر تقول إن من يستطيع استقطاب الانجيليين في ايوا يكون قد نجح هناك ولدرجة ما، هذا ذكي في السياسة،  فمثلا ريك سنتوروم، شخص لم يكن ليحظى بأي فرصة، ذهب الى هناك وتحدث مع اكبر عدد ممكن من الناخبين هناك واستطاع الوصول الى الانجيليين حول مواضيع متعددة وحصل على الكثير من اصواتهم، بالنسبة إلى نيو  هامبشير لا اعلم بشكل كبير، ولكن فلوريدا مهمة لوجود عدد كبير من الناخبين اليهود هناك، غير ذلك من الصعب التنبؤ فيما اذا ستكون هذه المعايير مهمة عندما يتم اختيار المرشح الجمهوري.. أنا اشك بذلك، لا استطيع ان ارى ميت رومني يستخدم إسرائيل في حملته الانتخابية العامة ولكن لناخبي الحزب الجمهوري في المؤتمرات الحزبية فهذه سياسة مفيدة..

وحوز تأثير الثورات العربية في حملات المرشحين وحملاتهم الانتخابية قال الخبير أود ذلك فهذا حدث مهم على الساحة الدولية ولكن لسوء الحظ ان افق الولايات المتحدة حول هذا الموضوع ضيق جدا بخاصة في هذه  السنة الانتخابية، وفي بعض الاحيان يكون للأحداث والتغيرات المهمة تأثير قليل جدا على السياسة في الولايات المتحدة وطبعا كانت هناك بعض التصريحات من ميشيل باكمان الذي اقترح ان الرئيس قام بخطوة لانحيازه  الى المتظاهرين في الربيع العربي لان هذا الربيع سينتج اسلاميين. وطبعا هذا التخوف الكبير الذي استخدمته ميشيل باكمان ومرشحون جمهوريون اخرون. من وجهة نظر استراتيجية .ولننحي هنا الجانب الاخلاقي لبعض الوقت، قام اوباما بعمل جيد، لم يقفز على الموضوع، لم يغص فيه، بل انتظر ثم استطاع تطليق نفسه من التحالفات الامريكية ذات المشكلات مع مبارك على سبيل المثال في مصر، وقال إنه سيقود من الخلف كما حصل مع ليبيا وظهر هذا على انه استراتيجية ذكية، وهو بهذا حمى خاصرته من انتقادات الجمهوريين حول هذا الموضوع، وسيكون من الصعب على الجمهوريين مهاجمة الرئيس اوباما بشأن مواقفه من الربيع العربي.. وهذا يضع الربيع العربي خارج نطاق النقاش ايضا..

وقال ايضا اذا تدهور الوضع في ليبيا واذا تدهور الوضع في مصر واذا نشبت حرب اهلية في سورية، هذا وضع مختلف، ولكن الوضع كما هو الان، انتخابات في مصر، استقرار  نسبي في ليبيا، والوضع ليس جيدا في سورية ولكن لم تتصعد الامور هناك إلى حرب أهلية، فالوضع القائم كما هو ليس مشكلة وليس مادة انتخابية..

comments powered by HyperComments