وزير الخارجية الجزائري: مسألة رفع العقوبات عن دمشق في حال توقيعها البروتوكول مسألة سهلة وصعبة

اخبار العالم العربي

في برناج "أصحاب القرار" على قناة "روسيا اليوم" أشاد وزير الخارجية الجزائري السيد مراد مدلسي بالموقف الروسي من الأحداث في المنطقة العربية مؤكداً أنه يعبر عن رؤيا مشتركة تعمق من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

في برناج "أصحاب القرار" على قناة "روسيا اليوم" أشاد وزير الخارجية الجزائري السيد مراد مدلسي بالموقف الروسي من الأحداث في المنطقة العربية مؤكداً أنه يعبر عن رؤيا مشتركة تعمق من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

كما نوه وزير الخارجية الجزائري بضرورة التعاون لضمان أمن دول الساحل الشمالي الأفريقي كعامل لضمان استقرار منطقة شمال أفريقيا وأن التعاون في هذا المجال يجب أن يتم بين دول المنطقة مع مساهمة روسيا التي لها دور فعال يتكامل مع جهود دول المنطقة.

وفي الشأن السوري شدد مدلسي بأهمية التعاون العربي لتحقيق تطور إيجابي بشأن المشكلة السورية، منوهاً بأن ما يجري من استمرار للتجاوزات غير مقبول سواءً من قبل السلطة أو سواها، وأن العقوبات العربية المفروضة على دمشق يجب أن تطبق ولكن بدراسة ودون أن تؤدي إلى الإضرار بمصالح الشعوب.

ادناه النص الكامل لحديث وزير الخارجية الجزائري:

س- نبدأ من الحدث الحالي زيارتكم لموسكو، ما هي أسباب هذه الزيارة وما هي المواضيع التي ستبحثونها مع الخارجية الروسية؟

- زيارتي هذه تأتي بعد زيارة زميلي سيرغي لافروف الذي زار الجزائر في الشهر الثالث (آذار / مارس) من هذه السنة، وبعد لقائي معه في نيويورك في سبتمبر، وهذه الزيارة لها اكثر من دلالة، أولاً نحن وروسيا متعاقدين بارتباط متين جداً وتاريخي، ومنذ عشر سنوات مترابطين بعقد تعاون استراتيجي، وهذا يكلف الطرفين تكاتف الجهود في كل ميادين الاقتصادية والثقافية وحتى العسكرية كما يوجب التشاور فيما يخص القضايا الاقليمية والدولية الكبرى. إذاً زيارتي تأتي في هذا الاطار، وبالتأكيد لقائي بالمسؤولين في هذه الدولة الصديقة والهامة سيمنح الفرصة للكلام عن الجزائر والأوضاع في الجزائر بكل أقطابها بما فيها الاصلاحات التي انطلقت اليوم بصفة واضحة وتكميلية للاصلاحات التي جاءت قبل سنوات في الجزائر في المجال السياسي والاقتصادي خاصة.

س- هذه الزيارة تأتي في خضم ما يحدث الآن في الدول العربية، او ما يسمى بالربيع العربي. كيف تقيمون الموقف الروسي من ما يجري حالياً في سورية وعموماً ما يجري في الوطن العربي من أحداث؟

- تقييمنا لموقف روسيا تقييم مبني على الثقة المتبادلة وعلى القاسم المشترك بالنسبة لرؤيتنا للعالم واحترامنا لبعض المبادئ، وعلى وجه الخصوص مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير ومبدأ التعاون المستمر ومبدأ أن الشعوب لها كل الصلاحيات لتغير نظامها داخل دولها وليس من خارج دولها. هذا الشيء الذي يجعلنا نعتقد بأن موقف روسيا موقف جدي وعقلاني وهو موقف الجزائر، فبالتالي نعتز بهذا التقارب ما بين الدولتين في مواقفهما الدولية وخاصة بالنسبة لما يسمى بالربيع العربي.

س- هناك من يرى أن الجزائر لم تكن متحمسة للثورات العربية وأنها كانت أقرب إلى موقف بعض الأنظمة العربية؟

- الجزائر غير متحمسة لثورات تخرج على حدودها، نحن لا نصدر الثورة الجزائرية للخارج، وليس لنا طموح حتى أن نوزع مبدأ الثورة الجزائرية إلى الخارج. وبالتالي نحن لسنا متحمسين، ولكننا نحترم ـ مرة اخرى ـ إرادة الشعوب، وعندما تأتي إرادة الشعوب  بنظام أو حكومة جديدة نرحب بها ونعمل بصفة جدية معها وهذا الأمر كان بالنسبة لتونس على سبيل المثال، وغداً إن شاء الله مع ليبيا.

س- روسيا والجزائر أيضاً تتقاسمان الاهتمام المشترك بخصوص الأسلحة المفقودة في ليبيا والخوف من حصول جهات إرهابية على هذه الأسلحة. هل هناك تعاون مشترك بينكما في هذا المجال؟

- هذه النقطة حساسة جداً وتهم الجزائر طبعاً، ولكنها تهم ـ بصفة رئيسية ـ ليبيا، والسلطات الجديدة لليبيا مطلعة على هذا الخطر، وهم يعملون بجهد واضح ليتجنبوا الخطر. لكن الخطر خرج من حدود ليبيا وأصبح اليوم خطراً على مستوى المنطقة ككل، وخاصة بالنسبة لدول الساحل والتعاون من أجل أمن هذه الدول واستقرار هذه الدول يمر عبر مفاوضات واتصالات مستمرة ما بين الجزائر وليبيا وما بين الجزائر وكل الأطراف مثل روسيا التي لها إرادة حتى تكمل إمكانيات دول المنطقة، وتكملها خاصة بالنسبة للتجهيزات والمعلومات وكذلك بالنسبة لتكوين الإطارات التي نحتاج إليها في هذه المنطقة وذلك لنتحكم بتسريب السلاح.

س- على ذكر ليبيا، ما هو مستقبل العلاقات الجزائرية الليبية خصوصاً بعد سقوط القذافي؟

- العلاقات اليوم أصبحت علاقات شبه عادية، ولكن في الأسابيع المقبلة إن شاء الله ستكون زيارات على مستويات، وسنقيم أوضاعنا من زاوية جد أخوية وتضامنية وإيجاية، والتصريحات التي تم تسجيلها للطرفين منذ أسابيع أو منذ شهور، تتركنا للتأمل. فنحن اليوم أمام شعب شقيق وجار ولا بد من التعاون معه في كل الميادين، بما فيها تلك الميادين التي لنا فيها تجربة، فلنا تجربة في المصالحة الوطنية ونحن نعتز بالمجهود الذي بذله الأخوة في ليبيا لوضع المصالحة الوطنية في ليبيا في صميم الأولويات المتاحة.

س- قلت لي قبل قليل أن الجزائر تقول بأن للشعوب الصلاحية في تغيير الأنظمة كما تشاء، لكن هذه التغييرات جاءت بحركات إسلامية كما تعرف، في المغرب، وفي تونس، وحتى التيار الاسلامي في ليبيا بدأ يصعد وبشكل واضح. ما هو موقف الجزائر من صعود الحركات الإسلامية في شمال أفريقيا اليوم؟

- أحب أن أشير إلى أن الأحزاب او الحركات الإسلامية كانت في المعارضة قبل إسقاط بعض الأنظمة في جوارنا المباشر. وهذا السقوط سمح لهذه الأحزاب أو الحركات بأن تفرض وجودها في الساحة. هذا شيء جديد ونرحب به لأننا بحاجة إلى توسيع الديموقراطية وتحمل مسؤوليات المستقبل من قبل كل الأطراف التي لديها رغبة ببناء المستقبل، وبناء المستقبل غير ممكن إذا لم نحترم قواعد اللعبة.

فمثلاً إن كانت هذه الاحزاب تحترم قواعد اللعبة ومبادئ الجمهورية فلماذا لا. الشعب في نهاية المطاف يعطي أصواته، وعسى أن ترحب شعوب الدول بتلك الاحزاب التي تريد الخير لتلك الدول.

س- هل هذه الأحداث الأخيرة والتغييرات هي التي ربما تستدعي الأن ربما تقارباً بين الجزائر والمغرب خصوصاً وأن الجزائر هنأت الإسلاميين بفوزهم الأخير في الانتخابات المغربية؟

- الجزائر هنأت الحكومة الجديدة، اليوم هي إسلامية بالتأكيد، ولكنها هنأت الحكومة الجديدة. وعلاقتنا مع المغرب تتجاوز بكثير الظروف التي تمر بها المنطقة. علاقتنا مع المغرب هي أساس سياستنا الأفقية والاستراتيجية، وهذا على الرغم من أننا سجلنا في السنوات الماضية نوعاً من المشاكل أو البطء في هذا التعاون، ولكن منذ قرابة سنة بالاتفاق الذي تم على أعلى المستويات في الجزائر وفي المغرب انطلقنا بتعاون جديد واسع على المستوى الثنائي، وإن شاء الله سيأتي هذا التعاون بثماره ليس على المستوى السياسي فقط، ولكن كذلك على المستوى الجماهيري مادام هذا التعاون يعنى بقطاعات حساسة جداً بالنسبة للشعوب. هذه حلقة جديدة وسبقت هذه الحلقة ما يسمى بالربيع العربي، والربيع العربي سيشجعنا للتعاون مع كل الدول العربية، بما فيها المغرب.

س- هل نفهم من ذلك أنه قريباً ستفتح الحدود؟

- أنت تفهم كما ترى، ونحن نأمل أن نجد الحل لكل المشاكل مع المغرب الشقيق إن شاء الله في وقت يترتب حسب الظروف، وحسب رغبتنا بانطلاقة جديدة جداً واضحة جداً بحيث يعمل الشعبان بصفة مشتركة.

س- الجزائر أيضاً هي الآن عضو في اللجنة الوزارية العربية، بشأن القضية السورية، أو ما يسمى حالياً بالأزمة في سورية. نقلت عنكم وسائل الإعلام قولكم بأنه يجب إعطاء فرصة كاملة للمبادرة العربية. هل تعتقد أن جامعة الدول العربية كانت متسرعة أحياناً ولم تسمح للفرصة الكاملة أمام دمشق من أجل تطبيق البروتوكول أو المطالبات العربية لها؟

- أنا من ضمن اللجنة الوزارية، ونستطيع أن نعبر عن الإرادة القوية لأعضاء هذه اللجنة، وكل أعضاء الجامعة العربية، حتى نصل لنتيجة بالنسبة لسورية. وهذا ليس من باب التدخل الخارجي ولكن على اعتبار أن سورية في الواقع هي موجودة في مكانها، وسورية عربية، ومنضمة إلى الجامعة العربية، فبالتالي لا نعتبر أن الجامعة العربية تقدمت كطرف خارجي بالنسبة لسورية. هذه الروح التي تسود على المستوى العربي موجودة، ولكن هناك تخوف موجود كذلك، وذلك لاستمرار التجاوزات التي نلحظها في سورية دون أن نقول بصفة واضحة أن المسؤول الوحيد هي السلطات السورية، لكن التجاوزات غير مقبولة. وهذا ليس شعاراً من بعض الدول العربية فقط ولكنه شعار جماعي، فكل الدول العربية تعتقد أن الأحداث التي تمر بها سورية غير مقبولة.

س- الجزائر قالت بانها لن تسحب سفيرها من دمشق فهل الجزائر هنا ـ وكثيراً ما يطرح هذا السؤال ـ ملتزمة بتطبيق العقوبات العربية على سورية التي أقرتها الجامعة؟

- المبدأ الجزائري هو أنه عندما تتم المشاركة في قرار ما فسيطبق القرار. ولكن قبل أن نأتي إلى التطبيق نعمل جاهدين لكي يتطابق مضمون القرارات ومبادئ الجزائر، ومبادئ الجزائر مبنية على أن العقوبات لا بد أن تكون عقوبات مقصودة وذات فعالية ولكن تحمي بصفة كاملة الشعوب، بما فيها الشعب السوري اليوم. وبالتالي عملنا على مستوى اللجنة وعلى مستوى الجامعة العربية في هذا الاتجاه. وإن كانت ـ مع الأسف ـ هذه العقوبات الاقتصادية تفرض علينا من الطرف السوري بعدم قبوله للورقة العربية، ففي ذاك الوقت ستطبق الجزائر العقوبات التي اتفقنا عليها.

س- هل أنتم موافقون على المطلب السوري القائل بأننا سوف نوقع على البروتوكول، وبالمقابل يجب إلغاء كل العقوبات العربية أو اعتبارها لاغية؟

- هذه مسالة سهلة وصعبة بنفس الوقت، ونحن نقول سهلة لأن الوزراء يفكرون ـ وكحد أدنى في اللجنة الخماسية ـ بشكل أكيد وواضح، بأنه في حال توقيع البروتوكول فتجمد العقوبات الاقتصادية، وهذه نقطة واضحة، وهذا القرار وإن لم يكن مكتوباً إلا أن رئيس اللجنة صرح به. إذاً إن وجد التوقيع فبالتأكيد ستكون القرارات منذ ذلك الحين مجمدة بالنسبة للقرارات الاقتصادية.

س- بما يخص اللجنة، تقدمت الجزائر مؤخراً في الدوحة بجملة اقتراحات قالت بأنها اقتراحات وسط بين المطالب السورية ومطالب جامعة الدول العربية، وتردد عنها حديث كثير في وسائل الإعلام. لكن فيما بعد تفاجأ الجميع ـ وأنا كنت أذيع الأخبار على الهواء ـ بأن قرارات الجامعة العربية لم تأخذ اقتراحات الجزائر في الحسبان، فماذا حدث؟

- هذا غير صحيح، إن قرأت الورقة الجزائرية، وكانت ورقة قدمت في 19 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، هذه الورقة الجزائرية كانت رسالة للأمين العام كمساهمة لتحسين مشروع القرار...

س- وهل أخذت بعين الاعتبار؟

- إذا أخذت الاقتراحات الجزائرية بنداً بندا، فستلقى أن 80% من المقترحات الجزائرية اندمجت في تبادل الرسائل بين سورية والسيد الأمين العام.

س- نعود إلى الأسبوع الماضي، التقيتم مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الفرنسي، وألقيتم عرضاً عن الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي تجريها الجزائر. هناك الكثير من الجزائريين قالوا هذا شأن داخلي، لماذا نحن نذهب إلى فرنسا لنشرح لها ما الذي نجريه داخلياً، فكيف يمكن أن نرد على ذلك؟

- أولاً فرنسا شريك كبير بالنسبة لنا، وفرنسا يوجد فيها نسبة لا بأس بها من الجزائريين، ومن خلال الساحة الرسمية الفرنسية نتوجه إليهم وندافع عن حقهم. ولكن قبل أن نأتي إلى البرلمان الفرنسي، كنا في اجتماع مع مجلس الدولة قبل ذلك بثلاثة أيام، وتطرقنا لكل المواضيع مع الأخوان في مجلس الأمة الجزائري. إذاً اعطينا الأولوية للساحة الوطنية البرلمانية، وبعدها نتحرك خارج الوطن. المرحلة الأولى كانت باريس والثانية نعيشها معكم اليوم.

س- نعم.. أنتم الآن في موسكو، أيضاً هذه الزيارة تزامنت مع زيارة وزير الداخلية الفرنسي كلود فيون للجزائر. نعرف جميعاً أنه كانت هناك مرحلة ـ دعنا نقل ـ من الجمود في العلاقات بين الجزائر وباريس. هي يمكن أن نقول الآن أنه نظراً لاستحقاقات وأحداث ومصالح مشتركة، يحدث الآن تقارب بين الجزائر وباريس؟

- نقدر أن نقول ذلك، ولكن في نفس الوقت نحن دوماً في انتظار موقف غير خجول من طرف السلطات الفرنسية بالنسبة للذاكرة، هناك إيجابيات في السنوات الماضية على طريق بعض المسؤولين داخل الجزائر أو خارج الجزائر، لكن الشعب الجزائري انتظر الوضوح في الموقف الفرنسي. وربما صبر الشعب الجزائري كبير، وهو معروف بذلك.

س- في هذه النقطة، نقطة الذاكرة. قلتم أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي الأسبوع الماضي عبارة أثارت الكثير من اللغط في الساحة السياسية والإعلامية، قلتم ليس هناك من هو أكثر أوروبية من الجزائر، ولو كان للتاريخ منحى مختلف لكنا اليوم بلداً كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي، ذلك أننا في اللحظة التي وقعت فيها معاهدة روما كنا ما نزال فرنسيين. هناك من اعتبر ذلك هو اعترافاً ضمنياً بالتبعية لفرنسا، وهناك من انتقد ذلك وقال كيف يقول وزير خارجية الجزائر هذا الكلام، الآن لك الفرصة أن ترد على شاشة روسيا اليوم!

- مواقف بعض الأخوان في الجزائر تدل على حرية التعبير في الجزائر، وهذا شيء جميل جداً، ولكن يسمح للوزير الجزائري أن يؤكد على رأي جميع الجزائريين في الجزائر وهو أن الذاكرة مهمة جداً ولا بد من ذكرها، ولكن دائماً من باب المصالح الجزائرية بمفهومها الواسع. فعندما نتكلم عن الفرنسي نأتي إلى الذاكرة ونعمل اللغة الفرنسية لفائدة الجزائر، وعندما نتكلم عن أمور أخرى بما فيها علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي فالأمر نفسه. إذاً لا أحد يشك أننا وفرنسا لا بد أن نعمل جاهدين حتى نصفي الأجواء بشكل نهائي لأن فرنسا استعمرت دولتنا أكثر من 130 سنة، وهذا الاستعمار كان غاشماً، وجاءت الثورة الجزائرية كنهضة، يمكن التعبير عنها بأنها نهضة شاملة، سياسية  واجتماعية وعقائدية... شاملة، وهذه النهضة هي التي أصبحت اليوم مرجعاً للجزائريين، وهذا المرجع لا بد من احترامه من قبل جيلنا والأجيال القادمة. وإذا كان هذا المرجع الجزائري يفيد بعض الدول العربية أو الأفريقية أو غيرها من الدول فهذا يفتح لنا...

س- يعني أفهم من كلامك معالي الوزير أن هذا الكلام جاء في سياق جلسة مع الاوروبيين، في سياق مجاملة وليس...!

- ما فيه حتى مركب بالنسبة لهذا التصريح بالنسبة لي قلت ولكنكم لم تقرأوا الفقرة الأخيرة من خطابي هو أن هذا الكلام كلام تاريخي محض.

س- يعني لا علاقة له بسياسة أو بالانتماء.

 هو تذكير تاريخي... فقط

ربما النقطة الأخيرة التي كان بودي أن نتطرق إليها في هذا اللقاء هي أن الجزائر الآن في منظومة المغرب العربي، أو اتحاد دول المغرب العربي كثيراً ما يتسائل الجزائريون أو حتى الأشقاء في الدول العربية الأخرى، أين هو اتحاد المغرب العربي خصوصاً بعد ما حدث في ليبيا وما حدث في تونس وما يجري في الجوار المتوسطي والعربي؟

- والله هذا أمل كل المغاربة بدون استثناء، شعوباً وحكومات. لكن التطورات التي لحظناها غير مرضية وغير كافية، مهما كانت الأسباب، ربما بعض الأسباب ترجع إلى عدم التوافق ما بين السياسات إن كانت اقتصادية أو غيرها، على سبيل المثال الجزائر كانت خلال 20 سنة تعمل على نظام ممركز فالقطاع العام شبه محتكر للعلاقات الاقتصادية والانتاج، والمغرب كان آنذاك منفتحا وليبيراليا. وبالتالي كانت القضية ربما في التنسيق والانسجام، ونفس الشيء بالنسبة لعلاقاتنا مع تونس. أما بالنسبة للمستوى السياسي نحن نعلم أن الأنظمة آنذاك كانت مختلفة لكن بعض التحولات بما فيها التحولات الحديثة والربيع العربي، أصبحت الأنظمة شيئاً فشيئاً تتقارب نوعاً ما، وتتقارب حول مشروع جمهوري واضح. ونحن نتمنى إن شاء الله أن التقارب الاقتصادي بالنسبة لما يسمى بالنظام الاقتصادي والتقرب الأحدث على المستوى السياسي سيدفع بكل الأطراف إلى الأمام، وبصفة مستمرة وملموسة. وهذا هو الحلم الذي كنا نحلم به منذ زمن، والذي أصبح اليوم ضروري، ومن غير الممكن أن نتجنب هذا الكنز المبني على أساس ارتباطنا العقائدي واللغوي والاقتصادي، ونتجنب الإمكانيات الضخمة التي لم تستغل اليوم كما ينبغي، كي نتعاون مع الآخرين وبشكل خاص مع الأوروبيين والاتحاد الأوروبي.

comments powered by HyperComments