خبير في السياسة الامريكية وشؤون الشرق الأوسط: الولايات المتحدة هي الدولة المارقة التي تستخدم قوتها العسكرية من اجل السيطرة

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو السيد مارك بروزونسكي الخبير في السياسة الخارجية الامريكية وشؤون الشرق الاوسط وناشر لموقع ميدل ايست دوت اورغ..

  هل اصبحنا قريبين من ضربة ضد ايران؟

لا استطيع القول فيما اذا ستكون الضربة اليوم او غدا او بعد شهر، ولكن نشهد الان لحظات حاسمة في تاريخ الشرق الاوسط، كان هناك الكثير من الحروب والصراعات ولكن لا استطيع ان اتذكر لحظات توتر واحتمالات مثل هذه.. الاسرائيليون يريدون السيطرة على المنطقة منذ فترة طويلة والعملية السلمية ما هي الا حلقة مفرغة ولا توجد امكانية لحل الدولتين الآن لان الاسرائيليين عملوا كل ما يمكن للحيلولة دون ذلك.

اذا هل ما يحصل الان هو لتحويل انظار المجتمع الدولي عن العملية السلمية المتوقفة؟

ليس لتحويل الانظار بل لاجل السيطرة، لان الاسرائيليين يدركون ان العالم العربي يتغير وان مراكز القوى تتغير وانه لا يوجد لديهم القدرة الان على زيادة التسلح مع انهم هم الاقوى عسكريا من كل الدول العربية مجتمعة.. هذا وضع غير طبيعي، فلديك دولة صغيرة بستة او سبعة ملايين يهودي ويوجد اثنتان وعشرون دولة عربية يقطنها اكثر من مائتي مليون عربي وهناك ايران التي يقطنها ستون او سبعون مليونا ومع ذلك اسرائيل تسيطر على المنطقة ونحن نتحدث الان عن ان ايران تريد سلاحا رادعا ولكن الاسرائيليين لديهم هذه الاسلحة منذ فترة طويلة.

  ولا احد يتحدث عن هذا الموضوع؟

لا احد يتحدث عن الخداع.. لقد حاول الرئيس كينيدي وقف اسرائيل عن تطوير اسلحة نووية..

الا تعتقد ان اسرائيل تقوم بهذا لانها تقول ان ايران تهددها مرة تلو الاخرى؟

الكل يهدد الكل، لكن القوى الوحيدة التي لديها القوة هي امريكا واسرائيل، الاخرون عاجزون وخائفون. الايرانيون في وضع لا يحسدون عليه، فمن جهة ينظرون الى ما حدث على مدى الاعوام العشرة وحتى العشرين السابقة.. قد تم الهجوم عليهم من قبل العراق، ولكن العراق لم يبدأ بهذا بل الكويت والسعودية والامريكيون الذين ارادوا التخلص من النظام الايراني بعد الثورة الايرانية ورأوا ما حدث لدول لم يكن لديها اسلحة دمار شامل.. هم خائفون.. وهم على حق.

يقولون ايضا ان منشاتهم النووية هي لاستخدامات سلمية ولكن التقرير يقول عكس ذلك؟

التقرير موضوع اخر، الجميع يتحدث بهذه اللغة، عندما طور الاسرائيليون مفاعلهم النووي اخفوا مفاعل ديمونة وانكروا ما يقومون به، وعندما طور الباكستانيون ايضا نفوا انهم كانوا يطورون مفاعلا نوويا، هذه طبيعة العلاقات الدولية.. لكن الحقيقة هي ان الايرانيين ضعفاء والاقتصاد الايراني يترنح بسبب العقوبات الاقتصادية ذات التأثير الكبير عليهم،، من المدهش انهم استطاعوا الصمود حتى الان

 والان يطالب وزير الدفاع الاسرائيلي بتشديد العقوبات على ايران بناء على هذا التقرير؟

لا اعتقد ان ذلك يستند إلى التقرير بل قد استطيع ان اطلق على هذا مؤامرة لان الاسرائيليين وعلى مدى سنوات سعوا من اجل الضغط على   ايران، وما يريدون فعله هو اسقاط النظام في هذا البلد، لقد حاولوا السيطرة على لبنان وفشلوا وحاولوا السيطرة على ايران وفشلوا وارادوا عملية سلمية تعطيهم شرعية وفشلوا لانهم لم يكونوا على استعداد لاعطاء الفلسطينيين دولة، لقد كان هذا بالنسبة لهم خداع، والان هم في وضع حرج ولا يعرفون ما ينبغي فعله، فالعالم العربي يغلي وهناك الربيع العربي والثورات والاتفاقية مع مصر التي قد لا تستمر والتي خرقوا بنودها اكثر من مرة عندما استمروا في بناء المستوطنات، فحسب الاتفاقية كان يجب وقف الاستيطان قبل ثلاثين عاما.. ماذا نفعل في مثل هذا الوضع، لقد اعتقدنا انه عندما يتم انتخاب اوباما فإنه ستتم السيطرة على الصناعة العسكرية بشكل ما، ولم يحصل ذلك لان اوباما اثبت انه عسكري.. اوباما يقع تحت قوة المؤسسات في واشنطن وطبيعة المجتمع الامريكي والصناعة العسكرية لان الرئيس   هو مجرد شخصية.. والحاكم الحقيقي هو البنتاغون والسي اي ايه والصناعة العسكرية والشركات الكبيرة.. هم الذين يسيطرون على الوضع وعلى واشنطن.

وهل يريدون حربا مع ايران، سمعنا ما صدر عن اجتماع الحكومة الاسرائيلية التي قال نصفها انهم يؤيدون حربا مع ايران طالما بدأتها واشنطن والنصف الاخر يؤيد الحرب بغض النظر عن من يبدأ الحرب؟

 الوضع شائك لدرجة انه من الصعب معرفة ما يحدث.. لاعطيك مثالا بسيطا، اسرائيل ارادت حربا مع لبنان في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات   وحاولوا مرارا وتكرارا.. واخيرا حصلوا على حجة، كان كارتر منعهم ولكن عندما اصبح ريغان رئيسا.. اختلقوا سببا..  عندما أُطلق النار على السفير الاسرائيلي في لندن، حتى رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر قالت ان الذي اطلق النار لم يكن من منظمة التحرير بل من منظمة معادية لها، لكن الاسرائيليين قالوا لا يهم، المهم ان من اطلق النار هم الفلسطينيون، واجتاحت اسرائيل لبنان وادعوا انهم لن يتقدموا ولكنهم وصلوا الى بيروت، اهمية هذا الحديث هو تداعيات   ما حصل.

هل ترى سيناريو مشابها لهذا الان بالنسبة لايران؟

نعم ولكن دعيني اعود الى التداعيات، من اين جاء حزب الله ومنفذو العمليات الانتحارية ليس فقط من الاجتياح الاسرائيلي ولكن ايضا من جر الامريكيين الى هذا، لقد نسي الكثيرون ولكن كان لدينا سفن حربية ترسل امدادات ثم حدث تفجير في قاعدة لقواتنا وانسحبنا.. ولكن ما حصل خلال الثلاثين سنة الماضية.

  سأسألك مرة اخرى، هل ترى سيناريو مشابها؟

نعم للاسف ولكن ليس هذا ما يريده الجميع، هناك معارضة   في اسرائيل من اقوياء ومنهم من كان مسؤولا في الشين بيت والموساد وهناك المجتمع الاستخباراتي هنا الذي حاول لسنوات التاثير على المجتمع السياسي من خلال القول ان ايران كان تحاول لسنوات تطوير قنبلة ثم توقفت.. اذا لم تكن ايران تبني مفاعلا او تحاول بناء وسيلة ردع ما، فإنها   لن تكون عقلانية.. جدلك مبني على اسرائيل مقابل ايران مع ان التقرير صدر من الوكالة الذرية؟الولايات المتحدة مستمرة في التلاعب والسيطرة على الامم المتحدة وهل نسينا النقاش حول العراق وما جرى حينها، لقد كان الامريكيون يتنصتون على السفراء ويستمعون لكل ما يقولونه وكانوا يتلاعبون بكل شيء .. البرادعي لم يعجب الامريكيين لذا عاد الى مصر الان ووجدوا يابانيا كان سهل الانقياد.. وقبل اسابيع كانت هناك قضية الاغتيال التي كانت كبيرة. ان مصداقية الولايات المتحدة محدودة جدا ومع ذلك فاننا نتوجه الى صراع مستمر لن ينتهي وستكون له تداعيات مختلفة.

  وما هي التداعيات المحتملة من صراع مثل هذا؟

هل كنا نستطيع معرفة تداعيات اجتياح لبنان عام إثنين وثمانين مع ان الكثيريين حاولوا وقفها، وهل كنا نعرف تداعيات استمرار الاستيطان الذي ادى الى بدء الانتفاضة.. لا نعرف الكثير ولكن نعرف انه سيكون هناك رد فعلي معاكس معاد للامريكيين ومعاد للاسرائيليين والغرب وقد يتطور الى حملة صليبية يهودية مسيحية مقابل عرب ومسلمين.

  وماذا عن توازن القوى؟

  لا يوجد توازن قوى، حلفاء امريكا هم اسرائيل والسعودية وكلاهما يريدان اسقاط ايران لاسباب مختلفة لذا يوجد هذا   التحالف غير المقدس الامريكيون والاسرائيليون والمحافظون والصناعة العسكرية. وهناك المتوازنون الذين يقولون لماذا لا يوجد عملية سلمية حقيقية ولماذا لا نحل التوتر الموجود   ولماذا لا يكون هناك شرق اوسط يمكن للجميع العيش والنماء   فيه. لكن هذا لا يعبر عن وجهة النظر الاسرائيلية وهذا موضوع شائك يتداخل فيه الهولوكوست والصهيونية وعناصر كثيرة مختلفة.

  وما هي قوة هذا الحلف؟

مسيطرة، مسيطرة في اسرائيل وهنا في واشنطن.. هنا يوجد جميع اشكال المؤسسات المحافظة وجميع اشكال المؤسسات العسكرية والاف من المتعاقدين وما نسميهم المحافظين وهم معظمهم من اليهود مثلي فانا يهودي وهم صهاينة في ايديولوجيتهم وهم مسيطرون على كل شؤون واشنطن.. اذهبي الى اجتماع لايباك لتري. لقد ذهبت قبل فترة الى لقاء "مسيحيون متحدون من اجل اسرائيل" وكان هناك ستة الاف متعصب مسيحي يؤيدون اسرائيل بشكل اعمى وماذا كانت مطالبهم؟ الضغط على الكونغرس من اجل اسقاط ايران.

كل ما تقوله يشير الى ان هناك حربا قادمة؟

ليس فقط حرب ولكن من اجل السيطرة على المنطقة وعلى الموارد.. ومن اجل الهيمنة.. الامريكيون والاسرائيليون.

  لكن رأينا العراق.. والان يتركها الامريكيون بعد عشر سنوات بلدا ضعيفة ليست حليفة لامريكا كما كانت تأمل امريكا وليست حليفة اسرائيل.

 ما يهم في هذا الحديث هي انها ضعيفة وانها لا تشكل تهديدا لاحد والشركات الامريكية النفطية تسيطر  هناك كما تسيطر ايضا في ليبيا.. هل تلاحظين الدول التي يتم الهجوم عليها والسيطرة عليها؟ الدول التي لم يكن لديها اسلحة دمار شامل او اسلحة ردع، بل الدول التي كانت تدعي ان لديها مثل هذه الاسلحة لمنع حدوث مثل هذا.. لا نهاجم دولا مثل كوريا الشمالية وباكستان.. الجميع يعرف ذلك في المنطقة، ولو كنت محل الايرانيين ساتصرف بعقلانية في وضع مستحيل مثل هذا، فان لم يكن لديهم   اسلحة ردع سيواجهون ذات المصير الذي تواجهه دول اخرى واذا كان لديهم اسلحة فانه سيتم الهجوم عليها لانهم يقولون انها دولة تريد ان تحارب وتدمر اسرائيل، ولكن الدولة التي تهدد باستخدام الاسلحة النووية هي اسرائيل التي لديها مخزون كبير من هذه الاسلحة.

روسيا قالت انها تعارض اي تشديد للعقوبات على ايران، ماذا تقرأ في الموقف الروسي؟

هذا موقف عقلاني.. ان تعارض روسيا العقوبات ولكن السؤال هو ما ذا ستفعل روسيا وماذا سيفعل الصينيون فلا يجب فقط ان يقولوا انهم لن يصوتوا في مجلس الامن لما يريده  الامريكيون، اين القوة المضادة وضمان الامن القومي الروسي والصيني.. نريد  ايضا قيادة في هذا العالم.. والولايات المتحدة واسف لقول هذا هي الدولة المارقة وهي القوة التي تستخدم سيطرتها العسكرية من اجل الهجوم والسيطرة وخلق الحيل والقصص وراينا هذا يحصل مرارا وتكرارا لفترة طويلة ولم نعتقد ان يكون اوباما بطل ولكن النظام ابتلعه بشكل كبير.

وسؤالي الاخير هل يحتاج اوباما الى حرب جديدة من اجل الانتخابات القادمة؟

يمكن ان نجادل بهذا الشان وحصل مرة واعتقد انه كفرد يرفض هذا ولكن النظام اقوى منه وهو في وضع صعب جدا لذا عليه اتخاذ قرارات صعبة.. هل سيكون من المحتمل ان يتخذ قرارا مثل هذا لا ان يفرض عليه، اراه يفعل ذلك فاخرون فعلوا ذلك قبله.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments