ماذا نعرف عن سيبيريا؟ إنها" تايغا" (إقليم الغابات في نصف الكرة الأرضية الشمالي)،يتعذر عبورها وصقيع قارس وأناس ذوو معنويات عالية. كانت سيبيريا في السابق من أصقاع الدولة الروسية النائية، وكانوا يرسلون إلى هنا الأشخاص المغضوب عليهم سياسيا. أفضل العقول الروسية، التي لم تلق قبولا في العاصمتين، منحت مواهبها لهذا الإقليم الصارم بالذات. يقال إن الناس الذين يعيشون في سيبيريا يتمتعون بصحة خارقة، ويعتبر البعض أن من الممكن هنا مقابلة الدببة في الشارع مباشرة. فكيف هي في الواقع سيبيريا الغامضة هذه؟
إركوتسك عاصمة سيبيريا الشرقية. المدينة الوحيدة في سيبيريا التي لها طابع مدينة. كما أنشأت إنكلترا لندن، وفرنسا باريس، أنشأت سيبيريا كذلك إركوتسك. سيبيريا تفخر بها، ومن لم ير إركوتسك كأنه لم ير سيبيريا..."- بهذه الكلمات وصف الكاتب نيقولاي شيلغونوف مدينة إركوتسك الروسية. وهي تقع على بعد 000 5 كيلومتر عن موسكو و فرق الوقت مع العاصمة 5 ساعات. وتقع المدينة على بعد متساو عن ثلاثة محيطات: المتجمد الشمالي والهادئ والأطلسي. ولهذا السبب يسمي السكان المحليون باعتزاز مدينتهم الأم إركوتسك وسط الأرض!
أنشئت إركوتسك في عام 1661 على ضفة نهر" أنغارا". وكانت بالنسبة إلى روسيا البوابة الرئيسية نحو الشرق. من هنا انطلق الكثير من البعثات لدراسة اليابان والصين ومنغوليا.
كانت المدينة في البدايةمبنية من الخشب كلية. وقد شيدت أول بناية حجرية هنا في عام 1701، ولكنها لم تبق إلى أيامنا هذه.
إركوتسك المعاصرة ليست مدينة ذات مبان عالية. تعتبر،حيث انها منطقة مهددة بالزلازل ، بسبب قربها من بحيرة بايكال، حيث تتحرك قشرة الأرض غالبا. ولهذا لا يبنون هنا بيوتا عالية، 9- 10 طوابق كحد أقصى، وثلث المدينة منشآت خشبية يعتبر الكثير منها آثارا معمارية.
على الرغم من قدم إركوتسك، فإن إركوتسك المعاصرة مدينة للشباب.حيث الكثير من الجامعات. ويأتي الشباب إلى هنا للتعلم من كل أرجاء سيبيريا, والمكان المفضل للاستجمام لدى الشبيبة هو الكورنيش الطويل على ضفة نهر" أنغارا".
إركوتسك القديمة تتلاشى في طيات الماضي. وتزول بالتدريج أحياء المنشآت الخشبية الباقية من القرن التاسع عشر. ومع بناء جسر جديد على نهر"أنغارا" ستهدم نهائيا البيوت القديمة في شوارع المنطقة التي سميت"القدس" سابقا،و"السوفيتية" حاليا.و لم يبق إلا القليل من السكان القدماء، وستزول قريبا دور السكن القديمة. ويبقى مبنى مسجد إركوتسك الجامع، الذي يتجاوز عمره 110 سنوات، واحدا من الشهود على التاريخ القومي.

التواصل الاجتماعي