منذ 18 عاماً نالت مولدوفا استقلالها ، وسرعان ما انجرت هذه الجمهورية السوفيتية السابقة الى نزاع مسلح مع اقليم ترانسنيستريا ( بريدنيستروفيه) الذي كان جزء منها . وتعيش مولدوفا اليوم صراعاً سياسياً بين دعاة الاستقلال وانصار الاندماج مع رومانيا المجاورة. وتعتبر مولدوفا اليوم واحدة من اكثر الدول الاوروبية فقراً ، فرعايا هذه الدولة ما زالوا يرتزقون في روسيا ودول الاتحاد الاوروبي ، ومعدل دخل الفرد الشهري في مولدوفا لا يتجاوز 200 دولار .
ومع هزيمة الشيوعيين المولدوفيين في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وصعود القوميين الى الحكم هناك مرة اخرى عاد الامل الى انصار الاندماج مع رومانيا ، وبنفس الوقت ادى ذلك الى مضاعفة تكريس فكرة استقلال اقليم ترانسنستريا عن مولدوفا الذي يعيش منذ 19 عاماً في ظروف الاستقلال عملياً . فهل ستقبل مولدوفا بهذا الواقع ؟
يقول دورين كيرتواكه عمدة كيشنيوف - عاصمة مولدوفا : ان التركيز في تسوية هذه المشكلة يجب ان يجري على التنمية الاقتصادية ومراعاة حقوق الانسان ، وعلينا ان نعمل من اجل ان تصبح مولدوفا مغرية من الناحية الاقتصادية ، كما يجب ان نطمأن سكان بريدنستروفيه( ترانسنستريا) بان حقوقهم ستصان بالكامل.
وبشأن افاق تسوية مشكلة ترانسنستريا يعتقد ماريان لوبو- ابرز قادة الائتلاف الحاكم حالياً في مولدوفا " اننا نتعامل مع عنصرين اساسيين للتسوية ، هما الشكل التركيبي للدولة المولدوفية الموحدة ، ومضمون هذا التركيب . فاذا اتفقنا على عنصر الشكل فان التوصل الى المضمون سيكون اكثر سهولة . اننا في الحزب الديمقراطي( الحاكم) نستبعد تماماً فرص الحل العسكري لقضية بريدنيستروفيه".
لقد اندلع النزاع المسلح في بريدنستروفيه( ترانسنستريا) في عام 1992، اي بعد اعلان استقلال مولدوفا بعدة شهور . ولكن بريدنستروفيه اعلنت استقلالها من جانب واحد عن مولدوفا عام 1990 وابدت رغبتها في الانضمام الى الاتحاد السوفيتي السابق كجمهورية اتحادية . وبعد حسم الصراع الداخلي في مولدوفا لصالح القوميين زجت كيشنيوف ( كيشناو) بقواتها المسلحة ضد بريدنستروفيه لارغامها على التراجع عن سبيل الاستقلال.
وعن دور روسيا في تسوية نزاع بريدنستروفيه يؤكد ماريان لوبو ، وهو ابرز المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية في مولدوفا، يؤكد " ان هذا الدور كبير للغاية ، ولروسيا امكانية هائلة للتأثير الايجابي في الوضع ، وسيبقى دور روسيا هاماً واساسياً في المستقبل ايضاً . وبدون مشاركة روسيا فان هذا النزاع لا يملك اي فرصة للحل. ونحن نفهم ايضا ان الحل النهائي الذي يرضي الطرفين يجب ان يأخذ بالاعتبار مصالح روسيا الاتحادية ، وهذا شئ طبيعي في الممارسة السياسية الدولية".
وهكذا فان اقليم ترانسنستريا يعيش عملياً حالة الاستقلال منذ 19 عاما، والوضع آمن هناك بفضل تواجد قوات حفظ السلام الروسية . ولكن مشوار الاعتراف الدولي بهذا الاستقلال ما زال طويلاً . وتظل آمال سكان هذا الاقليم تتطلع نحو روسيا.
ويقول رئيس جمهورية بريدنستروفيه غير المعترف بها ايغور سميرنوف : بعد تفكك الاتحاد السوفيتي العظيم اضطررنا لبناء دولتنا المستقلة من اجل التصدي للنزعة القومية في مولدوفا . ونحن لم نتبع طريق اوكرانيا التي طلبت الانضمام لحلف الناتو . ولقد صوت شعبنا الى جانب الاستقلال في استفتاء شعبي عام وابدى رغبته في العيش في فضاء مشترك مع روسيا الاتحادية ، وهذا ما نسعى لترجمته الان الى الواقع.
يمكنكم الإطلاع على المزيد من التفاصيل حول جمهورية مولدافيا


التواصل الاجتماعي