يثير مصير أولغا تشيخوفا المحفوف بالاسرار لحد الآن اهتماما كبيرا لدى المؤرخين الروس والاجانب. ولم تقل شهرة تشيخوفا في المانيا عن شهرة الممثلة الالمانية الشهيرة الاخرى مارلين ديتريخ. وكانت تشيخوفا ممثلة محبوبة لدى هتلر. وانتشرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اشاعات تدعي بتعاونها مع الاستخبارات السوفيتية.
كانت اولغا تشيخوفا ابنة لاخ اولغا كنيبر زوجة الكاتب الروسي الكبير انطون تشيخوف . وولدت عام 1897 في عائلة مهندس روسي ألماني الاصل وحلمت منذ ايام الطفولة بان تصبح ممثلة مما دفعها الى احضان عمتها اولغا كنيبر – تشيخوفا الممثلة الشهيرة في مسرح موسكو الفني (مخات). ووصلت ابان الحرب العالمية الاولى الى موسكو حيث تزوجت ميخائيل تشيخوف بصفته ممثلا معروفا بمسرح موسكو الفني آنذاك.
في عام 1921 فارقت اولغا زوجها ووطنها لتتوجه الى ألمانيا حيث بدأت تمارس النشاط المسرحي ولفتت بسرعة انتباه الجمهور والخبراء المسرحيين. ثم ادت بضعة ادوار في السينماء الالمانية. وذاع صيتها العالمي بعد مشاركتها عام 1928 في تصوير فيلم "مولين روج" (الطاحونة الحمراء) من اخراج ريني كلير. ونالت النجمة السينمائية الجديدة عام 1930 الجنسية الالمانية. وبدأ تسلقها في سلم السينماء الصوتية العالمية بعد ان عرض المخرج ألفريد هيتشكوك عليها اداء دور في فيلم "ماري" البوليسي الذي اخرجه عام 1930. ويضم نتاج تشيخوفا السينمائي اكثر من 200 فيلما ومسرحية. لكن لم يعرض منها حتى فيلم واحد في وطنها روسيا.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لم تتعرض تشيخوفا لاي اضهاد او ملاحقة. ويفسر الكثير من المؤرخين هذا الامر بتعاونها السري مع الاستخبارات السوفيتية. لكنها تجنبت ذكر هذا الامر في مذكراتها.
وفي نهاية يونيو/حزيران عام 1945 اقامت تشيخوفا في منطقة الاحتلال السوفيتي من المانيا ثم انتقلت بعد ذلك الى ميونيخ حيث تابعت ممارسة نشاطها السينمائي.
وقد قامت في ستينات القرن الماضي باستحداث شركة مستحضرات تجميل سميت "تجميل اولغا تشيخوفا" وافتتحت فروع لها في كل من ميونيخ وبرلين وميلان. وكتبت اولغا تشيخوفا مذكراتها تحت عنوان "ساعتي تدق بشكل يختلف عن ساعات الغير" صدرت عام 1973. وكانت اولغا تزور كل سنة في يوم 15 يوليو/تموز مدينة بادنفيلر حيث توفي عمها - كما سمته – الكاتب الروسي العبقري انطون تشيخوف لاحياء ذكراه.
توفيت اولغا تشيخوفا في ميونيخ عن عمر يناهز 82 سنة.



التواصل الاجتماعي