اسست المدينة عام 1916 على الساحل الشرقي الصخري لخليج كولا على بحر بارنتس. هذا الخليج لايتجمد شتاءا ويبتعد عن المحيط 50 كيلومترا.
مدينة مورمانسك هي اكبر مدينة في العالم واقعة وراء الدائرة القطبية الشمالية وهي احد اكبر موانئ روسيا الاتحادية.
برزت فكرة انشاء ميناء وراء الدائرة القطبية في سبعينات القرن الـ 19 . الا ان اول بعثة استكشافية وصلت الى المكان عام 1912، وبعد 3 سنوات أي في عام 1915 خلال الحرب العالمية الاولى بوشر ببناء الميناء وبلدة سكنية بجانبه. كان بناء هذا الميناء مرتبطا بسعي الامبراطورية الروسية الحصول على منفذ على المحيط المتجمد الشمالي عبر خليج لا يتجمد وذلك لايصال
و اول اسم اطلق على المدينة كان – رومانوف على مورمان، وهي اخر مدينة بنيت في عهد الامبراطورية الروسية. وفي يوم منحها صفة مدينة وضع حجر الاساس لبناء كنيسة القديس نيقولاي. وفي ابريل/ نيسان عام 1917 بعد ثورة فبراير/ شباط اصبح اسم المدينة مورمانسك.
ثورة اكتوبر والغزو الاجنبي
بعد انتصار ثورة اكتوبر عام 1917 اقام البلاشفة السلطة السوفيتية في المدينة. وفي مارس/ اذار عام 1918 جرى انزال عسكري من السفن الحربية التابعة لدول الوفاق الثلاثي المرابطة في خليج كولا. وكانت هذه هي بداية الغزو الاجنبي للاراضي الروسية.
في عام 1919 انتقلت السلطة في المدينة الى الاميرال كولتشاك زعيم الحركة البيضاء التي قاومت الثورة دفاعا عن القيصرية. و لكن في خريف عام 1919 ُاجبرت القوات الغازية على مغادرة مورمانسك، وفي فبراير/ شباط عام 1920 انتفض سكان المدينة بقيادة البلاشفة واستلموا السلطة مرة ثانية.بعد هذه الاحداث واستقرار الامور بعض الشيء شهدت المدينة في النصف الثاني من عشرينات القرن الماضي نموا وتوسعا سريعا وذلك لحاجة الاتحاد السوفيتي انذاك الى ميناء استراتيجي كبير تمر من خلاله البضائع دون ارتباط بالدول المجاورة.
في عام 1927 ظهرت في المدينة اول بناية متعددة الادوار مبنية من الاجر مازالت قائمة حتى اليوم.
وفي عام 1933 اصبحت المدينة احدى قواعد تجهيز الاسطول البحري الروسي الشمالي ومكان صيانة سفنه.
في عام 1934 ربطت المدينة عن طريق سكك الحديد بمدينة لينينغراد ( حاليا بطرسبورغ )، وفي عام 1939 لاول مرة في تاريخ المدينة يستخدم الاسفلت في تبليط شوارعها، وازداد عدد المباني السكنية المبنية بالحجر والاجر وبلغ تعداد سكانها 120 الف نسمة.
مورمانسك في اعوام الحرب الوطنية العظمى ( 1941 – 1945 )
تعرضت المدينة خلال الحرب الوطنية العظمى الى هجمات برية وجوية عديدة. كانت القوات الالمانية ( 150 الف شخص ) ترابط ماوراء القطب وكان عليها احتلال المدينة والميناء لمنع وصول المساعدات الغذائية والعسكرية من دول الحلفاء الى الاتحاد السوفيتي. واعتقدت قيادة هذه القوات انها ستحتل المدينة خلال بضعة ايام. وقامت بمحاولتين فاشلتين لاحتلالها في شهري يوليو/تموز وسبتمبر/ ايلول. بعد فشلهم في احتلال المدينة قرر الالمان مهاجمتها جوا حيث كان عدد الغارات الجوية يصل الى 18 غارة في اليوم بحيث بلغ عدد القنابل التي اسقطتها الطائرات المعادية على المدينة 185 الف قنبلة خلال 792 غارة جوية، أي ان المدينة تأتي بالمرتبة الثانية بعد ستالينغراد من حيث عدد الغارات والقنابل التي اسقطت عليها. ادت هذه الهجمات الجوية الى
تدمير 75 % من مباني المدينة وتضررت المباني الخشبية اكثر من غيرها لان الالمان كانوا يرمون في البداية قنابل متفجرة تتبعها حارقة. في 7 اكتوبر/ تشرين الاول عام 1944 تمكنت القوات السوفيتية من ابعاد الخطر عن المدينة وضواحيها بعد نجاح العملية الهجومية التي قامت بها ضد القوات الالمانية .وتثمينا لبطولة اهلها وصمودهم وبسالتهم في رد هجمات القوات المعادية منحت المدينة وسام الحرب الوطنية العظمى من الدرجة الاولى وكذلك لقب " المدينة البطلة ".
بعد انتهاء الحرب كان وضع المدينة مأساويا وعمليا كانت عبارة عن مدينة انقاض لا اكثر حيث لم يبق فيها سوى 3 مبان ومنشآت الميناء. لذلك قررت الحكومة السوفيتية ادراج المدينة ضمن قاثمة 15 مدينة يعاد اعمارها في المرحلة الاولى وخصصت المبالغ اللازمة لذلك. في بداية الخمسينات اعيد بناء المدينة واسست فيها مؤسسات صناعية جديدة ومرافئ جديدة ومنشآت البنية التحتية وكذلك المجمع التلفزيوني. وبعد مباشرة مصنع الابنية الجاهزة بالانتاج توسعت مساحة المدينة كثيرا وظهرت فيها مبان عالية عديدة. وتثمينا للمساهمين في عمليات اعادة البناء اقيم نصب تذكاري في المدينة تخليدا لعملهم، كما منحت المدينة وسام الراية الحمراء من اجل العمل.
وميناء مورمانسك اليوم هو اساس اقتصاد المدينة والمقاطعة، وهو احد اكبر موانئ روسيا التي لا تتجمد في الشتاء. وترسو فيه سفينة " سيدوف " التي هي اكبر سفينة شراعية بالعالم حاليا، كما انه الميناء الرئيسي لكاسحات الجليد الذرية في روسيا.
يتكون الميناء الكبير من 3 موانئ: ميناء لسفن صيد الاسماك وميناء السفن التجارية وميناء سفن نقل الركاب.
مدينة مورمانسك اليوم مركز صناعي وثقافي وعلمي لمقاطعة مورمانسك وتمتد لمسافة 25 كم على الساحل الشرقي لخليج كولا.
ومن اهم القطاعات الاقتصادية في المدينة - قطاع صيد وتعليب الاسماك، وقطاع النقل البحري، وقطاع صيانة السفن، وقطاع النقل البري، اضافة الى قطاع صناعة المواد الغذائية والصناعات المعدنية.
وتعمل في المدينة مجموعة من معاهد الابحاث البحرية في مجالات مختلفة كعلم الاحياء والجيولوجيا وعلم البحار وغيرها. كما يوجد فيها عدد من الجامعات مثل جامعة مورمانسك الحكومية للعلوم التربوية وجامعة مورمانسك الحكومية للعلوم التقنية وغيرها. اضافة لذلك افتتحت فيها فروع لجامعات حكومية اخرى، كما فيها عدد من المعاهد المهنية المتوسطة وغير ذلك من المؤسات التعليمية والمكتبات العامة.
توجد في المدينة ايضا بعض المسارح مثل مسرح الدراما ومسرح الدمى ومسرح الاسطول الشمالي وكذلك الفيلهارمونيا.
وتعمل في المدينة مجموعة من المتاحف مثل متحف تاريخ المنطقة ومتحف الفنون وغيرهما.
اضافة الى كل هذا توجد في المدينة نوادي ثقافية – اجتماعية ورياضية ودور للسينما ونوادي ليلية وكازينوهات ومطاعم وفنادق عصرية.
واقيمت في المدينة مجموعة من التماثيل والانصاب واللوحات التذكارية تخليدا للمدافعين عن المدينة والبحارة الذين لقو مصرعهم في ايام السلم ، كما فيها نصب المدافعين عن المنطقة ونصب ضحايا الغزو الاجنبي وغيرها.
ومن الاماكن الجميلة في المدينة بحيرة سيمون والنافورة التي في وسطها. ومن الظواهر الطبيعية – ظاهرة الشفق القطبي وظاهرة النهار والليل القطبيين.
ومنذ عام 1986 يحتفل في المدينة بيوم الكتابة السلافية الذي اصبح فيما بعد عيدا رسميا.
في الفترة الاخيرة ازداد عدد السياح الاجانب الذين يقصدون مورمانسك بشكل كبير، ويعود السبب في ذلك الى تنظيم رحلات سياحية الى المناطق القطبية خلال جميع فصول السنة.
وللمدينة علاقات صداقة وتعاون مع عدد من مدن دول الجوار مثل النرويج والسويد وفنلندا وغيرها حيث افتتحت هذه الدول قنصليات وممثليات لها في المدينة التي هي نقطة انطلاق للنقليات البرية والبحرية الى هذه الدول.











التواصل الاجتماعي