نبذة عن تاريخ تأسيس المدينة
تاسست المدينة عام 1838، وتشير الوثائق الرسمية ونتائج الابحاث الى ان الهدف من انشاء المدينة هو تحقيق اهداف استراتيجية مهمة للدولة الروسية في تلك المنطقة. حيث كانت الحكومة الامبراطورية تراقب باهتمام الاحداث الجارية في المنطقة وساهمت بفعالية في حماية الحدود الجنوبية وتوسيعها. لذلك اتخذت الحكومة الامبراطورية قرارا بانشاء تحصينات عسكرية على ساحل البحر الاسود ومن ضمنها انشاء تحصينات على ضفاف خور تسيمس ( حاليا نوفوروسيسك ) الذي لا يتجمد في فصل الشتاء. وفي عام 1839 اطلق على هذه التحصينات اسم -نوفوروسيسك.
وبهدف تطوير المدينة اقتصاديا تقرر عام 1845 انشاء ميناء تجاري فيها يتمكن من استقبال السفن الروسية والاجنبية. وتوسعت
في عام 1869 منحت البلدة الميناء صفة مدينة، وبعد اكتشاف مكامن غنية للمواد الخام الداخلة في صناعة الاسمنت تم انشاء اول مصنع للاسمنت الذي باشر بالانتاج عام 1882.
في عام 1888 ربطت المدينة بخط سكك الجديد مع مدينة يكاتيرنودار ( كراسنودار حاليا ). وفي عام 1893 بدأت اول محطة كهربائية في العالم بانتاج تيار كهربائي ثلاثي الاطوار.
بعد ثورة اكتوبر عام 1917 كانت المدينة ساحة للصراع بين مناصري السلطة السوفيتية ومعارضيها، لذلك كانت السلطات تنتقل من طرف الى اخر. انتهت هذه الحالة عام 1920 بعد ان غادر الجنرال دينيكين واتباعه المدينة عن طريق البحر.
بعد ان هدأت الامور في المدينة واستقرت، افتتحت فيها مدارس كثيرة ومؤسسات صحية وصناعية عديدة وتوسعت المدينة كثيرا، وفي عام 1940 تم القضاء على الامية في المدينة نهائيا.
الحرب الوطنية العظمى ( 1941 – 1945 )
خلال الحرب الوطنية العظمى كانت المدينة اخر خط دفاعي الذي وقف عنده زحف القوات الالمانية الفاشية المتوجهة نحو مناطق القوقاز. ومع ذلك تمكنت القوات الالمانية من احتلال بعض مناطق واحياء من المدينة عام 1942 . وفي بداية شهر فبراير/ شباط عام 1943 تمكنت القوات السوفيتية من القيام بعملية انزال جبارة وتمكنت من احتلال منطقة صغيرة اطلق عليها فيما بعد اسم " الارض الصغيرة " وتمكنت قوات الانزال ليس فقط من الدفاع عن هذه الارض لمدة 225 يوما، بل وكبدت المعتدي خسائر جسيمة في الارواح والمعدات. وتم تحرير المدينة بالكامل في شهر سبتمبر/ ايلول عام 1943 .
بعد تحرير المدينة بدأت مباشرة عمليات اعادة بناء ما دمره المعتدي وبذل سكان المدينة قصارى جهدهم في اعمار مدينتهم واعادة المؤسسات الصناعية والتعليمية والصحية للعمل.
وتثمينا لهذه الجهود والبطولات والبسالة التي ابداها المدافعون عن الارض الصغيرة منحت المدينة وسام الحرب الوطنية العظمى من الدرجة الاولى ولقب " المدينة البطلة "
استمرت عمليات البناء في المدينة بعد انتهاء الحرب حيث توسعت المدينة كثيرا وافتتحت فيها مؤسسات صناعية وتعليمية وصحية وسياحية عديدة جعلتها تصبح احدى اكبر مدن اقليم كراسنودار. وتقسم المدينة فرضيا الى قسمين صناعي ( تتمركز فيه اغلب المؤسسات الصناعية العاملة في المدينة: مصانع الاسمنت ومستودعات النفط ومصانع صيانة السفن وصناعة عربات القطار اضافة الى الميناء التجاري ومحطة القطار ) اما القسم الاخر فيتضمن المباني السكنية والمتنزهات واماكن الراحة والاستجمام.
مدينة نوفوروسيسك اليوم من المراكز الصناعية الكبيرة في الجنوب الروسي حيث تعتبر المركز الرئيسي لانتاج الاسمنت ( 5 مصانع )، كما توجد فيها مصانع بناء الماكينات وصيانة السفن ومصانع الاجهزة الكهربائية والراديو، اضافة لذلك فيها مصانع لانتاج مواد البناء ومصانع المواد الغذائية ومصانع الجعة وتعليب الاسماك غيرها.
توجد في المدينة اكاديمية الاميرال اوشاكوف البحرية الحكومية وكذلك عدد من فروع الجامعات والمعاهد الحكومية، كما فيها مجموعة من المعاهد المهنية المتوسطة وعدد من المكتبات العامة.
كما تعمل في المدينة بعض المسارح مثل المسرح الشعبي للدراما ومسرح الشباب ومسرح " الباطروس " للطلائع وغيرها.
وتشتهر مدينة نوفوروسيسك بمتاحفها العديدة مثل المتحف الحكومي لتاريخ المدينة والمنطقة وقاعة المعروضات الفنية ومتحف تاريخ صناعة الاسمنت ومتحف المدينة ومتحف الكاتب اوستروفسكي وقاعة الفنون المعاصرة. كما فيها عدد من دور السينما والنوادي الاجتماعية والكازينوهات.
كما ان المدينة غنية بالمتنزهات والحدائق مثل حديقة بوشكين المركزية ومتنزه لينين ومتنزه فرونزه ومتنزه ماركس والعديد غيرها من المتنزهات والحدائق العامة.
كما توجد في المدينة القبة الفلكية وحديقة مائية ( اكوابارك ).
تقام في المدينة مهرجانات سنوية مثل المهرجان التلفزيوني الدولي " العقدة البحرية " للشباب ومسابقة " ملكة جمال نوفوروسيسك " الذي يعتبر احدى مراحل انتخاب ملكة جمال روسيا.
المعالم الاثرية والمعمارية في المدينة وضواحيها
من معالم المدينة المشهورة متحف " الارض الصغيرة " – اطلق هذا الاسم على قطعة الاراضي التي تمكنت القوات السوفيتية من القيام بانزال بحري عسكري عليها والدفاع عنها مدة 225 يوما أي لحين تحرير المدينة بالكامل.
والمتحف عبارة عن مجمع في الهواء الطلق يتضمن نصبا من الغرانيت لسفينة الانزال وسفينة من البرونز وعلى متنها الايسر
في داخل المجمع – متحف وقاعة لصور المجد العسكري وهي عبارة عن سلم مصنوع من حجر الغرانيت الاحمر وعلى جانبيه دونت اسماء الوحدات العسكرية التي شاركت في العملية، كما فيه 30 صورة برونزية لمقاتلين منحوا لقب " بطل الاتحاد السوفيتي ". في وسط القاعة نصب " القسم " التذكاري وفيه نص القسم الذي كتبه المدافعون عن الارض الصغيرة بدمهم " لقد اطلقنا على قطعة الارض التي اقتطعناها من مخالب العدو المحتل في ضواحي نوفوروسيسك اسم " الارض الصغيرة " ومع كونها صغيرة الا انها ارضنا السوفيتية ومروية بدمائنا وعرقنا ولن نتنازل عنها لاي عدو مطلقا ". وحول هذا المجمع توجد الخنادق والممرات التي مازالت قائمة منذ فترة المعارك كما توجد معدات حربية من تلك الفترة . افتتح هذا المجمع التذكاري يوم 16 سبتمير/ ايلول عام 1982 الذي صادف الذكرى الـ 39 لتحرير المدينة.
وهناك مجمع اخر بعنوان " مصدر الحياة " يقع في " وادي الموت " بجانب البئر الوحيدة التي كان المقاتلون السوفييت يشربون من مائها.
كما يوجد نصب" الانفجار " التذكاري مصنوع من قطع القنابل والالغام التي انفجرت في الارض الصغيرة وعليه قطعة كتب عليها " تذكر ايها الرفيق – ان العدو رمى بـ 1250 كيلوغراما من القنابل على كل فرد من الافراد المدافعين عن الارض الصغيرة. احترقت الصخور والارض ولكنهم صمدوا لان الوطن كان من ورائهم. تذكر هذا ايها المعاصر وانقله الى الاجيال القادمة ".
وبالقرب من الميناء البحري متنزه مساحته 3 هكتارات تشتعل فيه النار الخالدة تمجيدا لابطال الارض الصغيرة.
وتشتهر المدينة بالتماثيل التي تنتشر في متنزهاتها وشوارعها وساحاتها الرئيسية. ومن المناطق الجميلة في المدينة منطقة الساحل البحري حيث الكورنيش الرائع ومنظر السفن الراسية والتماثيل والنصب العديدة.
وتوجد في ضواحي المدينة مجموعة كبيرة من المنتجعات والمصحات وأماكن الاستجمام التي يقصدها السياح من روسيا ومن البلدان الاجنبية لما تتمتع به من طبيعة خلابة ورائعة. ومن اجمل ما في المنطقة بحيرة " ابراو " التي تعتبر البحيرة الاكبر والاجمل والانظف في شمال القوقاز. ويوجد الى جانب هذه البحيرة الساحرة مزرعة للكرمة ومصنعا لانتاج الشمبانيا الذي ينتج اشهر انواع الشمبانيا في روسيا منذ سنوات طويلة. بني هذا المصنع عام 1870 بامر من القيصر الكسندر الثاني بجانب البحيرة ونهر" ديورسو" كما انشئت مزرعة باسم " ابراو – ديورسو " تعود ملكيتها للعائلة القيصرية.
وكان يشرف على العمليات الانتاجية مختصون فرنسيون جلبوا خصيصا للعمل في هذا المصنع. عمل هؤلاء الى قيام ثورة اكتوبر وغادروا المكان دون ان يكشفوا اسرار مهنتهم للروس، ما ادى الى توقف الانتاج لغاية عام 1920 حيث باشرت ادارة المزرعة التي اصبحت تعاونية زراعية (سوفخوز) حكوميا في عمل تجارب واختبارات مختلفة الى ان توصلت الى وصفة انتاج الشمبانيا.هناك في ضواحي المدينة القريبة عدد من دور الراحة والمنتجعات السياحية التي يقصدها السياح على مدار السنة.













التواصل الاجتماعي