سيرغي رادونيجسكي – راهب ومؤسس دير الثالوث في مقاطعة موسكو (دير الثالوث – سيرغييف الكبير)، وواضع قواعد حياة الرهبنة في روسيا. وهو من قديسي الكنيسة الارثوذكسية الروسية.
الولادة وسنوات الطفولة
ولد في قرية فارنيتس (قرب روستوف) في عائلة النبيل كيريل وكان اسمه عند الولادة فارفولومي، وتتباين المعطيات عن تاريخ ميلاده حيث يقع في الفترة بين عام 1315 وعام 1322 .
اراد الراهب العجوز الذهاب ولكن فارفولومي رجاه ان يزور والديه. وعلى مائدة الطعام تحدث والداه عن امور كثيرة رافقت ولادة ابنهم. تنبأ الراهب وقال بعد خروجه سيتعلم ابنهم القراءة والكتابة وسوف يفهم الكتب المقدسة وسيكون عظيما امام الناس والله بسبب عفته وفضائله.
حوالي عام 1328 اضطرت عائلته الى النزوح الى مدينة فارونيج بسبب الفقر. وبعد زواج الابن الاكبر التحق والداه في دير للرهبان.
بدايـة حياة الرهبنة
بعد وفاة والديه التحق بنفس الدير الذي عاش فيه والداه سنواتهم الاخيرة، حيث كان قد سبقه اخاه الكبير اسطيفان بعد ترمله. لقد سعى فارفولومي الى " رهبنة صارمة " وحياة صحراوية، لذلك لم يمكث في هذا الدير طويلا. وبعد ان اقنع اسطيفان بمرافقته عاشا حياة معزولة على ضفاف نهر كونتشورا داخل غابة رادونيجسك حيث بنى ( تقريبا في عام 1335 ) كنيسة خشبية صغيرة بأسم الثالوث الاقدس. حاليا في نفس المكان تقع كاتدرائية الثالوث الاقدس.
ولم يتمكن اسطيفان تحمل نمط الحياة القاسية لذلك التحق بدير بموسكو واصبح فيما بعد رئيسا له. بعد ان بقى فارفولومي وحيدا طلب من ميتروفان رئيس الدير ان يقبله راهبا بأسم سيرغي.
تأسيس دير الثالوث – سيرغييف
بعد مرور سنتين او ثلاث بدأ الرهبان بالقدوم اليه وفي عام 1345 تأسس دير الثالوث – سرغييف (الذي اصبح فيما بعد دير الثالوث –
سيرغييف الكبير). نصب سيرغي رئيسا للدير بعد وفاة رئيسه ميتروفان الذي كان مثالا للاخلاص في العمل.منع سيرغي اخذ الصدقات واقر قاعدة: كل راهب يأكل من عمله. وكان هو مثلا يحتذى به. بدأت شهرته بالانتشار وبدأ الناس من فلاحين وامراء بالتوجه اليه طلبا للمساعدة، ومنهم من انتقل للعيش بقربه متبرعا بكل مايملكه. وتحول الدير الفقير الى دير غني ووصلت شهرته الى القسطنطينية، حيث ارسل اليه البطريرك فيلوفي صليبا وشهادة يشكره فيها على اعماله الفاضلة وعفته. بعد ذلك اقر سيرغي قواعد الحياة الرهبانية في الدير والتي اقرت لاحقا في جميع اديرة روسيا. ونظرا لشهرته الواسعة طلب منه المطران اليكسي قبل وفاته ان يحل محله، الا ان سيرغي رفض ذلك رفضا قاطعا.
كهــانة سيرغي رادونيجسكي
يقول احد اعوانه انه كان بامكان سيرغي " بكلمات قصيرة وهادئة " ان يؤثر على القلوب الغليضة والقاسية وكان بامكانه احلال الصلح بين الامراء المتخاصمين طالبا منهم طاعة امير موسكو دميتري، وبفضل هذه الطاعة ، وعند اقتراب موعد معركة كوليكوف ( الروس ضد التتار والمغول) اعترف جميع الامراء الروس بقيادة الامير دميتري ايونوفيتش. وحسب سيرة حياته فان الامير دميتري ذهب لزيارة سيرغي وبصحبته الامراء والنبلاء قبل الدخول في هذه المعركة حيث باركهم سيرغي وتنبأ بانتصارهم على الاعداء.وصل الامير دميتري مع قواته الى نهر الدون ووقف حائرا هل يعبره ام يبقى في مكانه، ولكن بعد ان استلم رسالة من سيرغي يعلمه فيها بضرورة وسرعة مهاجمة التتار في الوقت الحاضر قرر الامير مباغتتهم ، وانتصر عليهم. بعد هذه المعركة اطلق عليه لقب الامير دميتري دونسكوي.
بعد الانتصار في معركة كوليكوف اصبح سيرغي اكثر احتراما من قبل الامير دنسكوي حيث دعاه عام 1389 لتوثيق قانون جديد في روسيا يقضي بنظام نقل سلطات العرش من الاب الى الابن الاكبر.
اضافة الى تأسيسه لدير الثالوث الاقدس شيد سيرغي عددا اخر من الاديرة ووضع على رأسها تلامذته. واسس هؤلاء التلاميذ اكثر من 40 ديرا. ومن تلامذته سافا ستوروجيفسكي الذي اسس ديرا بالقرب من زفينيغورود ( دير سافا ستوروجينسكي )
واعتمادا على ماجاء في سيرة سيرغي الحياتية فانه فعل معجزات كثيرة، لذلك كان الناس يقدمون اليه من مختلف المدن طلبا للعلاج واحيانا للتعرف والتحدث اليه. وكما جاء في سيرته الحياتية فانه احيا طفلا مات بحضن ابيه عندما اراد ايصاله الى سيرغي بهدف العلاج.
توفي سيرغي رادونيجسكي عام 1392، وبعد مرور 30 عاما ، اي في 18 يوليو/ تموز عام 1422 اصبحت عظام جثمانه تتخذ طابع الابدية ، واصبح هذا اليوم مقدساً. وفي عام 1919 افتتح من جديد قبره فوجدت عظامه سالمة بالاضافة الى شعر رأسه والجبة الكنسية التي دفن فيها.








التواصل الاجتماعي