اطفال الحرب الوطنية العظمى. هكذا يسمونهم اليوم. وكانوا جنبا الى جنب مع الكبار يتعرضون في هذه الحرب (1941 - 1945 ) للقصف ويموتون من الجوع والبرد. وكان كثيرون منهم يقاتلون الالمان في وحدات الانصار وحتى في الوحدات النظامية والسفن الحربية واسراب الطائرات. وأطلق عليهم ايضاً "أبناء الفوج". كما انهم كانوا غالبا ما يحلون محل الكبار في المعامل والمصانع والحقول الزراعية ويشاركون في الدفاع المدني عن المدن.
هناك إحصاءات اخرى تقدم معلومات عن اعضاء منظمة الاطفال الشيوعية (الطلائع) تفيد بان 35 الف طفل من الطلائع عن عمر من 9 سنوات الى 14 سنة منحوا اوسمة وميداليات حربية وبينهم 4 اشخاص منحوا الميدالية الذهبية لبطل الاتحاد السوفي و3 اطفال منحوا وسام لينين و4 اطفال منحوا وسام الراية الحمراء (المزيد من التفاصيل عن اوسمة وميداليات الحرب الوطنية العظمى على موقعنا). كما تم تكريم المئات بميدالية "انصار الحرب الوطنية العظمى". ومنح 15 ألف طفل "ميدالية الدفاع عن لينينغراد"، ومنح 20 ألف طفل ميدالية "الدفاع عن موسكو".
وأعدم الالمان الكثير من الاطفال الابطال. وادرج عدد منهم في كتاب الشرف لمنظمة الطلائع بمنزلة الطلائع الابطال.
الاطفال أبطال الاتحاد السوفيتي
مراد كازيه- مواطن فتي انتحرمن اجل وطنه
مراد كازيه هو مقاتل فتي في احدى وحدات الانصار في بيلوروسيا ، ولد في 29 اكتوبر/تشرين الاول عام 1929 في مقاطعة مينسك بجمهورية بيلوروسيا السوفيتية.
أنهى المدرسة الابتدائية. وبعد احتلال النازيينالالمان لبيلوروسيا التحق مراد كازيه البالغ من العمر 12 سنة
في مارس/آذار عام 1943 حاصرت القوات الالمانية وحدة الانصار التي خدم فيها مراد ، وتطوع مراد ليقيم الاتصال بوحدات الانصار الاخرى كي تساعد في رفع الحصار عن وحدته، فنجح في تنفيذ مهمة قائد الوحدة.
في 11 مايو/آيار عام 1944 عندما كان مراد عائداً الى مقر وحدته وجد نفسه محاصرا من قبل الجنود الالمان ، واشتبك معهم ، وبعد ان انتهت الذخيرة القتالية لديه جعل الاعداء يقتربون منه، وهنا فجر نفسه واعداءه بقنبلة يدوية.
منح مراد كازيه بعد سقوطه البطولي في المعركة لقب بطل الاتحاد السوفيتي.
زينا بورتنوفا
زينا بورتنوفا من مواليد عام 1926عضوة في تنظيم الشباب الشيوعي السري بمدينة اوبول بمقاطعة فيتيبسك بروسيا البيضاء( بيلوروسيا) وذلك اثناء الاحتلال الالماني لوطنها.
عملت في مطعم بكلية حربية ألمانية وحاولت وضع سموم في صحون الضباط المحتلين. فكشفت المخابرات الالمانية عن هذ الامر. وتناولت زينا بورتنوفا شوربة مسممة لتؤكد براءتها. في أغسطس/آب عام 1943 القت المخابرات العسكرية الالمانية القبض عليها. فقتلت ضابطا ألمانيا حقق في قضيتها من مسدسه اثناء استجوابها وحاولت الفرار، فالقي القبض عليها واعدمت في احد سجون مدينة بولوتسك في 19 يناير/كانون الثاني عام 1944. منحت زينا بورتنوفا لقب بطل الاتحاد السوفيتي.
ليونيد غوليكوف هو مقاتل في احد ألوية الانصار الذي كان يعمل في اراضي مقاطتي نوفغورود وبسكوف. وشارك في 27 عملية حربية أسفرت عن مقتل 78 جنديا ألمانيا ، ونسف جسرين للسكك الحديد و12 جسرا ومستودعين للارزاق والاعلاف ودمر 10 عربات محملة بالذخائر. كما رافق ليونيد غوليكوف موكبا متألفا من 250 عربة تحمل المعونات الى مدينة لينينغراد المحاصرة. ومنح لقاء شجاعته الشخصية وسام لينين ووسام الراية الحمراء وميدالية الشجاعة.
قام ليونيد غوليكوف في 13 اغسطس/آب 1942 بنسف سيارة كان يستقلها جنرال الامداد والتموين في الجيش الالماني ريهارد فون فيرتس وقتله وضابطا مرافقا له خلال اشتباك اندلع بينهم. وقام غوليكوف بايصال محفظة تحتوي على وثائق سرية الى قيادة اللواء.
منح غوليكوف لقاء هذا الاختطاف لقب بطل الاتحاد السوفيتي.
استشهد غوليكوف في اشتباك مع العدو المتفوق في 24 يناير/كانون الثاني عام 1943.
ولد في 11 فبراير / شباط عام 1930 في اوكرانيا. وبدأ مقاومته للاحتلال وهو في الحادية عشرة من العمر. استطاع هو واحد رفاقه قتل قائد الجندرمة الالمانية برميهما لقنابل يدوية الى السيارة التي كان يستقلها.
شارك فاليا كوتيك منذ عام 1942 في حركة الانصار باوكرانيا واصيب بجروح مرارا. واكتشف فانيا كوتيك في اكتوبر/تشرين الاول سلكا هاتفيا كان يربط بين مقر هتلر ووارسو ونسفه، الامر الذي ادى الى قطع الاتصال الهاتفي مع القيادة الالمانية العليا.
استشهد فاليا كوتيك في اشتباك مع العدو في 16 فبراير/شباط عام 1944 ومنح لقب بطل الاتحاد السوفيتي.
وقد تم تأليف قصص وكتب تخليدا لذكرى هؤلاء الفتيان. واطلقت اسماؤهم على شوارع وسفن ومدن.
أبناء الفوج
من مذكرات ابن الفوج ألكسندر كوليسنيكوف
"غادرتُ انا وصديقي مدينتنا تاركين الدروس في المدرسة وتوجهنا الى الجبهة. فركبنا القطار. لكن الشرطة اكتشفتنا واعادتنا الى موسكو. ثم هربتُ من عائلتي مرة اخرة لالتحق بابي المقاتل في الجبهة بعد ان التقيت جنديا جريحا كان يخدم مع والدي في تشكيل واحد.
والتحقت بجماعة من وحدة الدبابات عادت من الجبهة بغية اعادة تشكيلها واستكمال الذخائر. وقلتُ لرجال الدبابات ان والدي هو رجل
وصحبت مرة رجال استطلاع قاموا بجمع المعلومات عن العدو فأسرت مرة وفررت من الالمان. وشاركت في معارك الدبابات ودمرت دبابة المانية. واصبت بجرح في ايام الحرب الاخيرة فعدت الى موسكو في صيف عام 1945 ".
توليا ريابكوف
عندما بدأ حصار لينينغراد كان في الثالثة عشرة من عمره. وكان يعاني من نقص الارزاق في مدينته. ومرض فانقذه الجنود من
في 23 فبراير/شباط ادى الفتى توليا القسم العسكري وتسلم سلاحا نظاميا.
التقى يوما بابيه الذي كان يخدم في المنطقة ذاتها. وصارا يخدمان معا. صدر بعد فترة امر بتشكيل مدارس سوفوروف العسكرية وتوجيه ابناء الافواج كلهم الى تلك المدارس. لكنه رفض الدراسة في مدرسة سوفوروف والتحق بسفينة حربية ليكون بحار وظل بحارا حتى عام 1955.
وشهدت الحرب كثرة من مثل هذه الحكايات حيث حل مئات الفتيان محل الكبار الجرحى والقتلى في الخنادق، وكان كثيرون منهم يضعون انفسهم تحت الدبابات المعادية ليحرقوها بقنابل المولوتوفوف ، لقد كانوا يقاتلون العدو بشتى الاسلحة.
مدارس سوفوروف
صدرعام 1943 مرسوم حكومي قضى بتشكيل مؤسسات تعليم ثانوي خاصة تدرس المواد العسكرية اضافة الى المناهج
الدراسية العادية. كما جاء في القرار ان هدف تشكيل مدارس سوفوروف تعليم وتربية أبناء مقاتلي الجيش الاحمر ووحدات الانصار والمسؤولين الحزبيين والعمال والفلاحين الذين قتلو على ايدي الغزاة النازيين.اطلق على المدرس اسم المارشال الكسندر سوفوروف القائد العسكري الروسي العظيم (المزيد من التفاصيل عن الكسندر سوفوروف على موقعنا). وقد طبقت في تلك المدارس مناهج المدارس العسكرية الروسية في زمان الامبراطورية الروسية التي تضمنت التعليم على الرقص وقواعد المراسم وارتداء شتى البدلات العسكرية. وبلغت فترة الدراسة فيها 7 سنوات.وقد اعتبرت مؤسسات تعليمية مغلقة من شأنها ان تعد الخريجين منها للخدمة العسكرية برتبة الضباط الى جانب التعليم الثانوي. وكان معظم الطلبة في تلك المدارس ايتاما.بعد احكام الحصارعلى لينينغراد بقي في المدينة حوالي 400 الف طفل بعمر الرضيع وحتى الطالب في المدرسة.وكان جميعهم يعانون من الجوع والبرد والقصف الالماني شأنهم شأن الكبار. وبدأ الكثير منهم في الدفاع عن المدينة واخمدوا عشرات القنابل الحارقة التي كانت تقذفها الطائرات الالمانية. وكان هؤلاء يبدون نماذجا من النبل والمروءة ، فحين كان الكبار يتقاسمون معهم قسطهم من الارزاق اليومية( كسرة الخبز) ، كانوا هم بدورهم يسلمون جزءً منها الى الصغار من الاطفال والنساء المريضات. ومات الكثير منهم من الجوع.
وكانت بحيرة لادوغا طريقا وحيدا ربط المدينة المحاصرة بالاراضي غير المحتلة. واطلق عليه "طريق الحياة" . تمكنت سلطات المدينة في فترة ما بين عام 1941 وعام 1943 من اجلاء مليون و376 الف شخص من النساء والاطفال والشيوخ. ولم يتحمل الكثير منهم الطريق وماتوا (المزيد من التفاصيل عن حصار لينينغراد على موقعنا).
ولكن استمرت الدراسة في مدارس المدينة المحاصرة رغم الظروف القاسية. وغالبا ما كانت الدروس تجرى في المخابئ بسبب القصف الالماني الشديد. وكان الدرس الواحد يستغرق 20 - 25 دقيقة بدلا من 45 دقيقة لان الطلبة والمدرسين انفسهم لم يتحملوا الجهد لضعفهم الجسدي. وكانت الكتابة مستحيلة لان الحبر كان يتجمد في وقت الشتاء.
جبهة العمل
بدت اجنحة المعامل في ربيع عام 1942 خالية من العمال والعاملات لتجنيد بعض العمال وموت البعض الاخر. وحل الصغار
محل الكبار. واصبح من بلغ سن الـ 12 – 15 عاماً يعمل ويصنع الرشاشات والبنادق وقذائف المدفعية اللازمة للدفاع عن المدينة.ولاحظ مرة ضيوف زاروا معملا يعمل فيه الاطفال ملصقا على الجدار كتب عليه: لا افارق موقع عملي الا بعد تنفيد ما ينبغي صنعه من المنتجات.
وشأن ذلك المعمل شأن الكثير من المعامل.
ولقد منح المئات من ابناء لينينغراد الصغار الاوسمة . كما منح الآلاف منهم ميدالية "الدفاع عن لينينغراد".
ولا يمكننا هنا الا ان نتذكر ايضا مئات الاطفال السجناء في المعتقلات النازية الذين تعرضوا للاعمال القسرية الشاقة وللتعذيب الوحشي على ايدي الغزاة الالمان .














التواصل الاجتماعي