16.02.201012:18

الشاعر الروسي المخضرم يفغيني يفتوشينكو

الشاعر الروسي المخضرم يفغيني يفتوشينكو
RIA NOVOSTI / Dmitry Korobeinikov
الشاعر الروسي المخضرم يفغيني يفتوشينكو

بقلم د. أيمن أيمن أبو الشعر

من مواليد 1933 في سبيريا. وقد بدأ بالنشر في سن مبكرة ، وتعتبر نتاجاته الأولى متابعة لنهج ماياكوفسكي ، وخاصة تعويله على الإيقاعات المتنامية المفاجئة . ظهرت أولى دواوينه الشعرية (مستطلعو المستقبل ) عام 1949 ، وتتالت أعماله الشعرية في الخمسينات كنموذج مجدد نسبيا من مثل (الثلج الثالث) ، و( درب الغيورين ) و ( الوعد ) حيث يبرز اهتمامه بالحياة المعاصرة الجديدة وهمومها ، ويوجه يفتوشينكو انتقاداته للحياة العبثية غير الهادفة و للبيروقراطية الأمر الذي يذكر بماياكوفسكي الذي كانت السخرية من البيروقراطية موضوعته الحميمة . يعتبرالنقاد شعره في مرحلة الستينات تمثيلا لما يسمى بالقصيدة الصاخبة ، وشعر الساحات الجماهيرية ، وقد أظهر تفاعلا واضحا مع الخط الاشتراكي والحس الإنساني الأممي في تلك المرحلة ، الأمر الذي ظهر في أشعاره عن تجارب الشعوب وخاصة كوبا وحلمها المشروع في التطور والنهوض.
ليفتوشينكو مساهمات عديدة في فن البوئيما (القصيدة) ، وهو متنوع المضامين الوجدانية العاطفية والوطنية الثورية ، ويعتمد في البوئيمات الملحمية على المعطيات التاريخية ويمزجها مع إيقاعات الحياة المعاصرة كما في بوئيما ( أمي والقنبلة النترونية ). وقد تحول بعض من قصائده إلى أغان وأناشيد من أشهرها (هل يريد الروس حربا) التي سنقدم ترجمة لها في هذه المادة.
عمل يفتوشينكو في بعض مراحله في مجال السينما وكتابة السيناريو وحتى التمثيل أحيانا ومن اعماله في هذا المجال ( أنا كوبا ) و ( حديقة الأطفال). ويبقى الشعر محوره الأول وقد كان من أوائل الشعراء الذين انخرطوا في مد البريسترويكا وعمق صلاته الأدبية مع الأوساط الغربية.  

قصائد ليفتوشينكو

الثلج الأبيض

الثلجُ الأبيضُ ينهمرُ
ينهمرُ كمنزَلَقٍ بِخيوطْ
يتعذَّرُ أن نحيا أبدا
أرواحٌ ما لا نعرِفُها
تَتلاشى في الأبعادِ سُدى
لكأنَّ الثلجَ من الأرضِ
يتسلَّقُ لسماءٍ صُعُدا
الثلجُ الأبيضُ ينهمرُ
يَمضي ، يَمضي ،
وأنا أيضاً أمضي مَعهُ
لا أحزنُ من أجلِ الموتِ
ولستُ خلوداً انتظرُ
لا أومنُ بالإعجازِ ، ولستُ الثلجَ
ولستُ النجمَ ولن أبقى لأعيشَ غَدا
لا لن أبقى أبدا أبدا
كالآثمِ أتأملُ حينا
مع أنّي أياً كنتُ أنا
فبِهذا العمرِ المسرعِ – أكثرَ من
كلِّ الأشياء – إنّي قد أحببتُ العُمر
لكنّي حتى بِخلايا عَظمي ، وبِكُنهِ دمي
روسيّا أحببتُ أنا ورَوابيها
الأنهرَ فيها حينَ تفيضُ
وحينَ جليدٌ يكسوها
أجواءَ الدورِ حواريها
وأريجَ صنوبَرِها العابِق
( بوشكين وستينكا ) وعجائزَها
لا آبهُ إنْ مُرّا جُرِّعتُ بها
أو إنْ عايشتُ العُمر أسى
يكفيني أنّي عشتُ لها
إني تُضنيني آمالي
وأُعاني في صمتٍ مكتوم
سيُعزيني لو أنّي في أضألِ مثقالٍ ساهمت
في أنّي روسيا قد ساعدت
إنْ كان لها أنْ تنساني من دونِ عَناء
فلتنسَ ولكن فلتبقَ لنا دَوما أفياء
الثلجُ الأبيضُ ينهمرُ
كالمعتادِ بكلِّ زمان
قد رافقَ بوشكينَ وستينكا
وسينهمرُ بَعدي أيضا إذ أندثرُ
الثلجُ الأبيضُ ينهمرُ قِطعاً بَيضاء
قطعاً واسعةً ساطعةً تلتمعُ ضِياء
تهمي فوقَ دروبِ العُمر
تمحو آثاري تمحو غَيري مَنْ قد مر
أن أخلدَ ليسَ بمقدوري
لكنَّ الأملَ يظلُّ سَنا
ما دامت روسيا باقيةً
فسأبقى أنا
  *******
هل يريد الروس حربا

هل يريدُ الروسُ حَربا ؟
اسألوا هذي السَكينةْ
في المَدى القَمحيِّ واستفتوا الحُقولا
اسألوا الجندَ الذينْ
قد تسجّوا في التراب
سوفَ تلقونَ الجواب
عندَ أطفالٍ لهم مِن دونِهم باتت تُربى
هل يريدُ الروسُ حَربا ؟

ليسَ مِن أجلِ الوَطنْ
وحدَهُ ماتَ الجُنود
إنَّما كي يَحلمَ الناسُ جميعا
في الكَرى حُلماً وَديعا
فيمَ حُلما تغفوانِ اليومَ رُعبا
بالحفيفِ الصلبِ تحتَ المُلصقات
لاستباقِ الحربِ يانيويوركَ ياباريس
فلتجِبْ أحلامُكم صِدقاً وحُبا
هل يريدُ الروسُ حَربا ؟

نتقنُ الحربَ نَعم
غيرَ أنّا لا نُريد
أن يخرَّ الجندُ للأرضِ الحَزينة
اسألوا عن ذاكَ رعشَ الأمهات
اسألوا الزوجاتِ كلَّ العاشقات *
وعليكم بعدَها الإيقانُ قلبا
هل يريدُ الروسُ حربا ؟
*في الأصل زوجتي بالمفرد
  **********
تغادرنا الأمهات

بكلِّ هُدوء
تغادِرُنا الأمهات
تغادِرُنا في المَهاجِع
وفي خَطوِهنَّ برِفقٍ تدوسُ رؤوسُ الأصابِع
ونحنُ ننامُ بكلِّ سَكينة
وقد أُطفِئَ الجوعُ لسنا نعيرُ انتباها
لوقتٍ كهذا مُريع
تغادِرُنا الأمهاتُ شيئاً فشيئا
وحيناً نَظُن
ويَبدو لنا أنَّهُن
يغادِرْنَ فجأة
ولكنَّهُن
رويداً رويداً ذَهبْن
بِبُطئٍ بشكلٍ غريب
خُطى ناعماتٌ خلالَ السنين
وفجأة، وقد راعَنا أنَّنا ذاتَ عام
نعيرُ انتِباها لوقدِ الشُموع
ليومِ احتفالٍ بميلادِهن
نحسُ الزمانَ العَبوس
وندنو إليهنَّ صَحوا
وننأى عنِ الحُلمِ لكنْ نَكُفْ
فوسطَ الفراغِ ارتطامُ الأكُف
كأنْ قد نَما من زجاجٍ جِدار
هنا بيننا في الهواء
تأخرتَ ياقلبُ
 دقَّت لنا ساعةٌ مُستهابة
نُحملِقُ عبْرَ الدموعِ الدَفينة
ويمضينَ في الموكبِ الجهمِ عنا بكل هدوء
  ********
الناس

لا يوجدُ إنسانٌ في العالمِ غيرُ مُهِم
قدرُ الناسِ كتاريخِ كواكبِ هذي الدُنيا
والكوكبُ يزهو بِتَفرُّدِه وما مِن نَجم
يُشبِهُ قدَرَه
وإذا حَدثَ وعاشَ المرءُ وحيدا
مغموراً صادَقَ وِحدَتَهُ
يغدو عندَ الناسِ مُهِما باللامُمتِعِ هذا ذاتِه
كلٌّ يحمِلُ طيَّ الذات
عالَمَهُ السريَّ الخاص
وتمرُّ بعالَمِنا لحظة
أروعُ من كلِّ اللحظات
وتمرُّ بعالمِنا ساعَة
أفجعُ من كلِّ الساعات
لكنَّ الناس
تَمضي غافلةً عن هذا الإحساس
حينَ الإنسانُ يَموت
يَخبو مَعَهُ الحسُّ بفرحَةِ أولِ ثلج
وبأولِ قُبلة
وبأولِ نبضَة
يأخذُ مَعَهُ هذي الاحساساتِ ويَمضي
ماذا يَبقى ؟
تَبقى الكتبُ السياراتُ ، جسورٌ تبقى
تبقى أقمشةُ اللوحات
أدري أنَّ كثيراً مِنّا يَبقى
لكنْ أدري أنَّ كثيراً مِنّا يَفنى
ها كُم قانون اللعبة
لعبةِ أقدارٍ لا تَرحَمْ
ليسَ الناسُ همو الفانون
لكنَّ عوالمَ تفنى ، تفنى وَتَموت
قد نَستذكِرُ حتى المُذنِبَ والأرضي *
لكنْ ماذا نعرِفُ في الجَوهَرِ عَنهُم ؟
ماذا نعرِفُ عن إخوَتِنا والأصحاب ؟
ماذا عمَّن نَعشقُ نعرِف ؟
معشوقَتِنا وليسَ سِواها ؟
ماذا نعرِفُ عن والِدِنا ؟
قد نعرفُ كلَّ الأشياء
 لكنّا في الجوهرِ لا نعرفُ شيئا
 الناسُ تروحُ ولا عودَة
وعوالِمُهم تلكَ الرؤيا السرية
لن تُرجِعهم أبداً للأرضِ الحيَّة
والمرَّةُ تلوَ المرَّة تكبرُ فيَّ لماذا
وأودُ لو أنّي أصرخُ أصرخُ
من دربِ اللاعودةِ هذا
في الأصل الدنيوي*

 

واليكم اغنية "هل يريد الروس حربا" من تلحين يفغيني كولمانوفسكي يقدمها المغني غيورغ اوتس:

print favorite rss
الكلمات الدليلية المستخدمة: الأدب الروسيالكلمات الدليلية

تعليقات Facebook