أنشئت سفينة "تشيليوسكين" في الدنمارك بطلب من مؤسسات التجارة الخارجية السوفيتية عام 1933 بصفتها سفينة يمكن ان تقوم بوظيفة كاسحة الجليد تخصص لنقل الشحنات والركاب عبر المحيط المتجمد الشمالي . وبلغت حمولتها 7.5 الف طن.
اطلقت عليها تسمية "تشيليوسكين" نسبة الى باحث القطب الشمالي الروسي سيرغي تشيليوسكين الذي ُاطلق اسمه ايضا على رأس جسر في مياه المحيط المتجمد الشمالي.
وانطلقت السفينة من مدينة مورمانسك في شمال غرب روسيا متوجهة الى مدينة فلاديفوستوك في جنوب شرق روسيا. وعبرت السفينة بنجاح المناطق الجليدية في مياه المحيط المتجمد الشمالي حتى بلغت بحر تشوكوتكا حيث وجدت نفسها محيطة بالجليد غير المنقطع. وصارت السفينة تسير في الاتجاه الذي يسير فيه الجليد، وذلك طيلة فترة 5 اشهر ودخلت مضيق بيرنغ. ثم اعادها التيار البحري الى بحر تشوكوتكا. واستطاع طاقم السفينة وركابها من من تركها وانزال الاخشاب ومواد البناء الاخرى من السفينة الغارقة لينشئوا لهم مخيما على الجليد.
غادر السفينة 104 ركاب بمن فيهم رئيسا البعثة شميدت وفورونين والنساء والاطفال.
بعدما عرفت موسكو بتحطم السفينة تحت ضغط قطع الجليد الضخمة تم تشكيل لجنة انقاذ ترأسها المسؤول الحزبي السوفيتي الكبير فاليريان كويبيشيف. وقررت اللجنة إجلاء ركاب السفينة وطاقمها بواسطة الطائرات.
وكان الطيار اناتولي ليابيديفسكى اول من عثرت طائرته يوم 5 مارس/آذار عام 1934على موقع الكارثة. واستطاعت طائرته"آ أن تي" – 4" إجلاء 10 نساء وطفلين.
ولم تتحقق رحلة الانقاذ الثانية الا في 7 ابريل /نيسان وذلك لسوء ظروف الطقس.
وتمكن كل من الطيارين فاسيلي مولوكوف ونيقولاي كامانين ومافريكي سليبنيوف وميخائيل فودوبيانوف وايفان دورونين من انقاذ بقية ركاب السفينة وطاقمها والبالغ عددهم الكلي 104 اشخاص الذين امضوا شهرين على قطعة الجليد الكبيرة في ظروف شتاء منطقة القطب الشمالي حيث لا تشرق الشمس ابدًا وقد تهبط درجة الحرارة الى 50 درجة مئوية تحت الصفر.
واصبحت مشكلة انقاذ اعضاء بعثة تشيليوسكين امرا يطال كل مواطن سوفيتي. وكانت وسائل الاعلام السوفيتية تنقل كل يوم أنباء جديدة تتحدث عن تفاصيل عملية الانقاذ. وصار ابطال قطعة الجليد والطيارون الذين انقذوهم يشار اليهم بالبنان. واصبح ابناء الشعب كلهم يفتخرون بحكومتهم وطياريهم الذين لم يتركوا ابطالهم يموتون في وسط الجليد.
ومنح الطيارون الذين انقذوا ركاب وطاقم " شيليوسكين" لقب بطل الاتحاد السوفيتي وهو لقب تم تأسيسه خصيصا لهذه المناسبة المجيدة. اما اعضاء البعثة فتم تكريمهم كلهم بوسام النجمة الحمراء. كما تم تكريم ميكانيكيين امريكيين اثنين شاركا في عملية الانقاذ بمنحهما وسام لينين.
واصبح اسم "تشيليوسكين" في الاتحاد السوفيتي رمزا للبطولة والوفاء للواجب والروح الوطنية.
نظمت في العهد السوفيتي أكثر من مرة بعثات هادفة الى اكتشاف آثار سفينة تشيليوسكين" الغارقة. لكن كلها لم تكلل بالنجاح.
ولكن في عام 2006 نظمت بعثة جديدة اطلق عليها "تشيليوسكين – 70" استطاع اعضاؤها العثور على السفينة الغارقة وتمكنوا من رفع حطامها وتوجهوا به الى حوض بناء السفن في كوبنهاغن الذي قام بصناعتها آنذاك ، حيث اثبت الخبراء الدنماركيون ان هذا الحطام يعود فعلا الى سفينة "تشيليوسكين" المشهورة.






التواصل الاجتماعي