اقامت روسيا الاتحادية علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية اوكرانيا في 14 فبراير/شباط عام 1992. ووقع البلدان عام 1997 على معاهدة التعاون والصداقة والشراكة التي مددت عام 2008 لمدة 10 سنوات اخرى. كما هناك ايضا برنامج للتعاون الاقتصادي بين البلدين للفترة من عام 2008 لغاية 2010 .
وقام الرئيس الاوكراني فيكتور يوشينكو بزيارة موسكو في فبراير/شباط عام 2008 التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعلن ان روسيا لن تعرقل انضمام اوكرانيا الى حلف الناتو ولكنه حذر في الوقت نفسه من نتائج ذلك في حالة انشاء قواعد للحلف على اراضي دولة مجاورة.
وتم على هامش قمة رؤساء رابطة الدول المستقلة المنعقدة في بطرسبورغ بتاريخ 6 يونيو/حزيران عام 2008 لقاء بين الرئيس الروسي دميتري مدفبدبف ونظيره الاوكراني يوشينكو، حيث قيمت بشكل مبدئي خطوات كييف التي تمس بشكل مباشر مصالح موسكو وخاصة موضوع سعي اوكرانيا الانضمام الى حلف شمال الاطلسي بالرغم من معارضة غالبية الشعب الاوكراني وايضا خرق كييف لاتفاق مرابطة اسطول البحر الاسود الروسي في المياه الاوكرانية.
المشكلة الكبيرة في العلاقات الثنائية بين البلدين هي " مسألة الغاز " التي وجد لها حل اعوام 2005- 2006 و 2008 – 2009 خلال الزيارة التي قامت بها الى موسكو رئيسة الوزراء الاوكرانية يوليا تيموشينكو، حيث تم عام 2008 التوقيع على مذكرة تفاهم بين الحكومتين للتعاون في مجال الغاز بين الدولتين.
وتعمل لجنة حكومية مشتركة مهامها تطوير التعاون في المجالات السياسية والعلمية والتقنية والانسانية والامنية، حيث اقرت خلال اجتماعها الثاني المنعقد في عام 2008 خطة العمل الى نهاية عام 2009 . وتنبثق عن هذه اللجنة لجنة فرعية تختص بمسألة العلاقات الثنائية في مجال الاقتصاد. وهناك ايضا لجان متفرعة للتعاون في مسائل الحدود والاقاليم المحاذية.
وخلال زيارة رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو الى موسكو عام 2009 تمت مناقشة مسألة التعاون في مجالات الغاز والطاقة النووية والنقل وصناعة الطيران والفضاء وتكنولوجيا النانو. واشار الجانب الروسي الى التفريق والمحاربة التي يتعرض لها البزنس الروسي في اوكرانيا الذي يعتبر خرقا للمالكين الروس.
منحت روسيا اوكرانيا في اعقاب المحادثات التي جرت بين الرئيسين مدفيديف ويانوكوفيتش في مدينة خاركوف الاوكرانية يوم 21 ابريل/نيسان عام 2010 تخفيض سعر الغاز بمقدار 100 دولار، علما ان سعره الحقيقي يبلغ حاليا 330 دولار مقابل 1000 متر مكعب. و في حال انخفاض سعر الغاز الى مستوى اقل من 330 دولار فان التخفيض في السعر سيشكل نسبة 30% من سعر الاتفاقية".
و يعوض هذا التخفيض جزئيا على حساب كلفة الاستئجار مقابل مرابطة اسطول البحر الاسود الروسي في القرم.
ووصف الرئيس الروسي دميتري مدفيديف هذا الربط بانه ليس سياسيا بل تقنيا، مشيرا الى وجود ترابط مباشر بين مسألتي سعر الغاز وسعر الاستئجار.
واوضح اليكسي ميلر رئيس شركة "غازبروم" الروسية من جهته ان سعر الغاز بالنسبة لاوكرانيا سينخفض بنسبة 30%. لكن هذه القيمة يجب الا تزيد عن 100 دولار مقابل كل 1000 متر مكعب.
واضاف ميلر قائلا:" ان تخفيض سعر الغاز بالنسبة الى شركة "غازبروم" الروسية يعوض على حساب رسوم التصدير الجمركية مما لا يؤثر على ارباح الشركة".
كما اعلن مدفيديف ان اتفاقية الغاز عبارة عن خطوة مقابلة اتخذتها روسيا لقاء احلال الاستقرار في مسألة مرابطة اسطول البحر الاسود الروسي.
وقد كلف مدفيديف وزير الدفاع الروسي وقائد اسطول البحر الاسود الروسي باعداد مشروع لاتفاقية مشاركة القاعدة البحرية الروسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمدينة سيفاستوبول الاوكرانية.
التعاون الاقتصادي
اكد الجانبان خلال لقاءاتهم دائما اهتمامهما بتطوير العلاقات التجارية – الاقتصادية. ففي عام 2008 ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين عن عام 2007 وبلغ 40 مليار دولار امريكي ( كان عام 2007 يعادل 30 مليار دولار ) بشكل عام احتلت اوكرانيا في عام 2009 المرتبة السادسة بين شركاء روسيا التجاريين حيث انخفض حجم التبادل التجاري بين البلدين بسبب الازمة الاقتصادية العالمية بنسبة 42.5 % عما كان عليه عام 2008 وبلغ 22.9 مليار حيث بلغ حجم الصادرات الروسية الى اوكرانيا 13.78 مليار دولارفي حين بلغت الصادرات الاوكرانية 9.12 مليار دولار فقط..
وقد ازداد التبادل التجاري بين البلدين في شهر يناير/كانون الثاني عام 2010 بمقدار مرتين بالمقارنة مع الفترة ذاتها في عام 2009 وبلغ قيمة 2132.8 مليون دولار بما فيها 1539.9 مليون دولار من الصادرات الروسية الى اوكرانيا (الزيادة بنسبة 272.2%) و592.9 مليون دولار من الصادرات الاوكرانية الى روسيا (الزيادة بنسبة 125%).
وتشهد الاستثمارات الروسية في الاقتصاد الاوكراني ارتفاعا ملحوظا، حيث تحتل روسيا في هذا المجال المرتبة السابعة بين المستثمرين الاجانب. ويبلغ مجموع الاستثمارات الروسية اكثر من 1.3 مليار دولار، في حين تأتي نسبة الاستثمارات المصرفية الروسية في المرتبة الخامسة من مجموع الاستثمارات المصرفية الاجنبية. وسجلت في اوكرانيا رسميا 2159 شركة ومؤسسة برأسمال روسي واكثرها صناعية.
المواضيع الحساسة " حجر عثرة " في العلاقات الروسية – الاوكرانية
1 – مسألة انضمام اوكرانيا الى الناتو
تعتبر كييف ان الانضمام الى حلف الناتو هو من اسبقيات الامور التي امامها، الا ان موسكو لا تتفق وهذا الموقف، فحسب رأي كيف ان انضمامها الى الناتو لن يشكل تهديدا للامن الروسي. ان انضمام اوكرانيا الى الحلف المذكور يشكل خرقا لبنود معاهدة الصداقة والتعاون والشراكة الموقعة بين البلدين عام 1997 التي تتضمن بندا يفيد بان ان الجانبين يقومان ببناء علاقاتهما على مبادئ الشراكة الاستراتيجية ويمتنعان عن الاشتراك او دعم اي عمل يمكن ان يضر بامن الجانب الاخر.
2 – تخطيط الحدود في مضيق كيرتش
عام 2003 ظهرت بين البلدين مشكلة الحدود في منطقة مضيق كيرتش الذي يربط البحر الاسود ببحر ازوف. وكانت المشكلة هي تحديد خط الحدود في المضيق، حيث تم في نهاية الامر التوقيع على اتفاق يفيد بان الموضوع يحتاج الى اتفاق لاحق.
وتعتقد روسيا ان ترسيم الحدود في المضيق يجب ان لايعرقل حرية الملاحة فيه بالنسبة للسفن الروسية كما هو الحال بالنسبة للسفن الاوكرانية. وان روسيا لاتقبل بالقرارات التي اتخذتها اوكرانيا من جانب واحد والخاصة بترسيم الحدود في المضيق ذلك انها ترى انه من الافضل الاستخدام المشترك للمضيق.
3 – موضوع اسطول البحر الاسود الروسي
تستمر المباحثات ضمن اطار الاتفاق بخصوص مرابطة اسطول البحر الاسود الروسي ومهامه على الاراضي الاوكرانية. ولكن ارتباطا بنزاع جورجيا واوسيتيا الجنوبية اقرت اوكرانيا بعض التشريعات القانونية التي تحدد حركة قطع الاسطول الروسي. لقد وقع الرئيس الاوكراني مرسوما يقضي بتشريع قانون تنتهي بموجبه فترة مرابطة الاسطول الروسي في قاعدته بسيفاستوبول عام 2017.
وبطبيعة الحال فان الجانب الروسي لا يتفق مع هذا الموقف مشيرا الى القانون الدولي وبالذات الى الاتفاق الواسع لعام 1997 الذي يتضمن شروط وفترة ايجار القاعدة البحرية الروسية على الاراضي الاوكرانية والقابلة للتمديد بعد عام 2017 .
تم يوم 21 ابريل/نيسان التوقيع على اتفاقية مرابطة اسطول البحر الاسود الروسي في اوكرانيا. وتم التوقيع في اعقاب القمة الروسية الاوكرانية للرئيسين دميتري مدفيديف وفيكتور يانوكوفيتش التي عقدت في مدينة خاركوف الاوكرانية.
وتنص الاتفاقية على امكانية بقاء اسطول البحر الاسود لروسيا الاتحادية في القرم بعد عام 2017.
واعلن دميتري مدفيديف ان فترة مرابطة اسطول البحر الاسود لروسيا الاتحادية يتم تمديدها ل 25 سنة اعتبارا من عام 2017.
واوضح الرئيس الروسي ان الجانبين اتفقا على امكانية تمديد مفعول الاتفاقية ل 5 سنوات اخرى في حال عدم اعلان احد الطرفين الغاء العمل بها. وقال مدفيديف :" ان الاتفاقية ترمز الى صداقتنا"، مضيفا الى انها تخلق ثقة اضافية وتهيئ ظروفا افضل لضمان الامن في المنطقة المطلة على البحر الاسود.
4 – موقف القيادة الاوكرانية المعادي لروسيا في نزاع جورجيا واوسيتيا الجنوبية
لقد وقفت اوكرانيا بالكامل في النزاع بين جورجيا واوسيتيا الجنوبية الى جانب جورجيا والولايات المتحدة الامريكية والناتو والاتحاد الاوروبي اضافة الى كونها المورد الرئيسي للاسلحة والمعدات والذخائر الى جورجيا. كما اعلنت اوكرانيا على لسان رئيسها يوشينكو وحزبه عن رفضهم لاعتراف روسيا باستقلال ابخازيا واوستيا الجنوبية وانهم الى جانب المحافظة على كامل التراب الجورجي.
واكثر من هذا لقد اتهمت اوكرانيا الجانب الروسي بخرق مواد ومبادئ القانون الدولي ففي. جلسة البرلمان الاوكراني يوم 2 سبتمبر/ايلول عام 2008 حاول انصار يوشينكو اصدار بيان يدين عمل روسيا في جورجيا الا ان نواب حزب الاقاليم والحزب الشيوعي وبلوك يوليا تيموشينكو عارضوا الامر بشدة.
5 – الانتقاص من حقوق المواطنين الناطقين باللغة الروسية في اوكرانيا
لم تجد مسألة الناطقين باللغة الروسية في اوكرانيا حلا لغاية الان في العلاقات بين البلدين، ويحاول الجانب الروسي جاهدا من اجل ان يحصل الناطقين باللغة الروسية في اوكرانيا ( تتراوح نسبة الذين يتكلمون بالروسية في بيوتهم حسب معطيات مختلفة بين 50 – 70 % من سكان اوكرانيا ) على حقوقهم والسسماح لهم باستخدام اللغة الروسية في نشاطهم الحياتي والثقافي وهذا ماتعارضه السلطات الحالية في اوكرانيا. فمثلا منعت قنوات البث التلفزي الروسية كما منعت القنواة التلفزية ومحطات الاذاعةالمحلية من البث باللغة الروسية.
6 – الخلافات التاريخية
لا تشعر روسيا بالارتياح من قيام اطراف معينة في اوكرانيا بالهجوم على تاريخ البلدين المشترك الذي يبدأ منذ زمن " كييفسكايا روس ". ان المجتمع الروسي يقيم سلبيا خطوات كييف الرسمية بتمجيد جيش المتمردين الاوكرانيين الموالي لهتلر في ايام الحرب العالمية الثانية وايضا تخليد قادته " المناضلين " من اجل استقلال اوكرانيا وايضا اعمال التخريب الموجهة ضد النصب والمقابر الجماعية لضحايا القوات السوفيتية المحررة وكذلك اعادة كتابة تاريخ الحرب وفترة ما بعد الحرب. كما انه من المؤسف جدا لموقف السلطات الاوكرانية غير الموضوعي لتسيسهم موضوع الجوع العام ( غولودومور ) في الاتحاد السوفيتي اعوام 1932 – 1933 الذي ذهب ضحيته الروس والاوكرانيين والكازاخ وغيرهم من مواطني الجمهوريات السوفيتية انذاك.
للمزيد من المعلومات اقرأوا فصول ازمة الغاز الروسية – الاوكرانية
اضافة لذلك يمكنكم الاطلاع على معلومات عن التاريخ الروسي – الاوكراني المشترك :
1 – كييفسكايا روس.
2 – تعميد روسيا.
3 – مدينة سيواستوبل.
4 – كيف انتصرت روسيا على السويد.
5 – روسيا واوكرانيا : عودة الى التاريخ المشترك.
6 – تحرير اوكرانيا من القوات الالمانية.
7 - المحاولة الانقلابية في الاتحاد السوفيتي عام 1991.
8 – نيقولاي غوغول كاتب روسي عظيم.
9 – نبذة عن القرم.
يمكنكم ايضا ان تشاهدوا عدد من حلقات برنامج " بانوراما " الخاصة بالعلاقات الروسية الاوكرانية :
1 – انتخابات الرئاسة في اوكرانيا ... بين روسيا وامريكا.
2 – اوكرانيا ... هل يمكن ان تصبح دولة معادية؟
3 – روسيا واوكرانيا وجورجيا ... هل من جديد؟
4 – مستقبل الاسطول الروسي في البحر الاسود.
5 – روسيا واوكرانيا : مشكلة الغاز.




التواصل الاجتماعي