RUS ENG ESP مشاهدات10.02.201203:41
01.12.200918:19

يغور إيسايف شاعر وسكرتير في اتحاد الكتاب السوفييت

يغور إيسايف شاعر وسكرتير في اتحاد الكتاب السوفييت
يغور إيسايف شاعر وسكرتير في اتحاد الكتاب السوفييت

بقلم د. أيمن أيمن أبو الشعر

ولد الشاعر يغور إيسايف عام 1926 في منطقة فورونج في أسرة ريفية، وشارك وهو فتى في الحرب الوطنية العظمى في مختلف الجبهات بما في ذلك في معارك تحرير تشيكوسلوفاكيا، مما ترك أثرا كبيرا على أجواء معظم نتاجاته الشعرية، حيث بدأ بالنشر منذ عام 1945 ، وقد اهتم بشكل خاص بفن البوئيما وتميز في هذا المجال بشكل ساطع .
من أعماله المبكرة ( من أجل شرف الوطن ) ، وبوئيما وجها لوجه والتي جلبت له شهرة واسعة، وقد أنهى معهد غوركي للآداب عام 1955 ، ووسعت بوئيما "محاكمة الذاكرة" من شهرته وعمقت أسلوبه الفني ، حيث ركز على مسؤولية الفرد تجاه المجتمع ، ومدى خطورة اللامبالاة كما أبدى اهتماما ملحوظا بتطوير الأحداث داخل لحمة العمل الفني استنادا إلى فانتازيا من نوع خاص، بما في ذلك تداخل الأزمنة والأمكنة . عام 1976 يصدر إيسايف بوئيما "مدى الأزمنة" والتي تعتبر من أهم أعماله الشعرية حيث التركيز على تداخل البواعث الرئيسية الذاكرة والأرض والطريق، فالذاكرة تتحول إلى طريق والطريق تمضي في الأرض نحو استنهاض المصير التاريخي للشعب الروسي ، مستخدما بذكاء الحوار داخل لحمة العمل الشعري الذي يجسد ما يريده الشاعر عبر معاناة الماضي واستشراف المستقبل .
للشاعر عدد كبير من الدراسات والمقالات الأدبية والنقدية والاجتماعية ، وقد شغل منصب سكرتير اتحاد الكتاب السوفييت بداية الثمانينات.
شاركت مع الشاعر في بعض النشاطات الإبداعية والمهرجانات وجمعتنا جلسات عديدة من هنا أستطيع القول بثقة ان إيسايف يترك انطباعا عميقا لدى من يعرفه بمدى حيويته وتأجج مشاعره الوطنية وتمثله للطابع الروسي الأصيل .

من أشعار إيسايف – مقتطفات من السهوب الخريفية

(1)
بَرارينا الخَريفيّةْ
وقحطٌ كيفَ غطّاها ؟
فلا غرنوقَ في الأفقِ *
ولا طيراً بِبَردِ سمائِها يختالُ بريّا **
ولا أثراً عن القمحِ الذي أمسى زماناً
في مخازِنِهِ
وفي الأبعادِ قد حُزِمت بلونٍ أبيضٍ أبيضْ
حمولاتٌ شتائيّةْ
غمامٌ واطئٌ يدنو
وأيامٌ بإحدى الوجنتينِ رَنَت
إلى الرؤيا الصقيعيّةْ
يدي تتناولُ المِعطَف
عن المِشجَب قِوىً ما لستُ أدريها
تقودُ خُطايَ من بريَّةٍ كُبرى
إلى أُخرى
لماذا ؟؟ أينَ ؟ لا أدري
وأيةُ نجمةٍ حُجِبت
وغطّاها ضبابٌ أشيبٌ أشيب ***
وإن لم تلمحِ النَجما
سيستدعيكَ أن تمضي
كتنهيدٍ عميقِ الغور تحتَ الماءِ والقصَبِ
تغصُّ الروحُ في صدري
كآلامٍ .. صدى آلام
هو الألمُ .. غريباً كانَ أم ألمي
يُناديني أجوبُ مشارِفَ الأرضِ
وأمضي في البراري لم أزلْ أمضي

(2)

أغذُّ السيرَ في الأرضِ الخَريفيّة
ولا أنضو عنِ الكتفِ
سلاحَ الصيدِ كي أرمي
ولستُ مُهدِفاً حتى إلى أرنَبْ
فيامسكينُ فلتمضِ إلى الأفقِ
سِراعاً أو على مَهلِ
وما تلقاهُ فلتقضُمْهُ في السهلِ
أنا أمضي
وحيثُ القحلُ حيثُ العشبُ لم يكبُرْ
بجوفِ الليلِ قبلَ الفجر
وفي ساعاتِ جَمرِ الظُهر
ولا أتعجلُّ الخطواتِ أو روحي
أقولُ لنفسيَ الظمأى أنا أهوى
وهذا الموسمُ المفتوحُ – حتى الدمع – كم أعشَقْ
فإنّي كالمَدى مُطلَق
ومثل تفجُّرٍ مُشرَع
ويأسُرُني إلى أعماقِ أعماقي
حنينُ سهوبِنا ويشدُّ إحكاماً على روحي
ويبقى السرُّ كالومضِ
 فأينَ أسيرُ؟
لماذا لم أزلْ أمضي ؟
...
جهاتي الأربعُ انطبَقَت على بَعضِ
كصلبانٍ من الغيْهَبْ
ولا أحداً أرى حولي
...
تمرُّ الدربُ وسط محطةِ التذكار
إلى الحربِ
تمرُّ الدربُ واضحةً إلى البَيْدَرْ
كما لو أنَّ إنساناً إلى بوابةٍ في آب
قد مُدَّت أنامِلُهُ وأشرعَها
لكي آتي من اليومِ الشتائيِّ
وظلَّ هناكَ خلفَ الباب
يُعانِدُ ظلَّهُ كَسَراب

(3)

وأمضي نحوَ مَشرِقِهِ
وأشكُرُهُ على الدَعوَةْ
إلى ظُهرٍ من الصيفِ
وأقترِبُ
.. وأسمعُ فجأةً همساً كما في الحُلم
نصيحةَ عابرٍ : انهضْ .. هنا واقرَعْ
بهذا البيدرِ المُترَعْ
ولم أرفضْ وها إنّي بِهِ أقرَعْ
كما لو أنَّهُ دارٌ حقيقيّةْ
إذن لا بدَّ من سُكان
إذنْ لا بدَّ من أحدٍ بها يقبعْ
عليهم فيمَ لا أقرعْ ؟
أمدُّ أنامِلي .. أقْرَعْ
ولستُ مُصدِّقاً عيني
فأبوابٌ بهذا البيدرِ المُترَعْ
هنا من حيثُ لا تدري غَدَت تُشرَعْ
ولِمْ لا يدخُلُ الإنسانُ فلتَدخُلْ
وما تسطيعُ فلتنظُرْ .. فلا أمتعْ

(4)

خطوتُ لردهةِ البيدرْ
ولكن أينَ بهوُ الدار؟
أين الغرفةُ الأولى بقربِ مشارفِ المدخَل؟
هنا لا شيءَ من هذا
يحيطُكَ عالمٌ كامِلْ
ولكن ليسَ برّاقاً كعالمِنا الذي نَحيا بِهِ الأبيضْ
هنا زمنٌ كسفرٍ دونَما ظل
يجوبُ العُمقَ منسوخاً على جلدِ
...
وليس العالمُ الوضّاء
بهِ شيءٌ تحارُ فيهِ لعلَّهُ كفُتات
رمادٌ فيه أم ما فيهِ محضُ رُفات ؟
ملامِحُهُ لها مما وراءَ حدودِنا الميزاتْ

(5)

هنا أيضاً سهوبٌ ترتمي حولَكْ
تَرى الأزمانَ فيها غيرَ حاضِرِنا ؟
فهذا الشكلُ للآلاتِ غيرُ نموذجِ الآلاتِ في زَمَني
...
ولكنْ أينَ الفتيةُ الشبّان ؟
أينَ الظلُّ والنِسوَة ؟
وتُثقِلُ قلبيَ الغَصَّةْ
 حصادٌ دونَما بشر.!
بلى  لا بدَّ من أحدٍ هُنا يَعمَلْ
..
وتبرقُ أعيُني فجأةْ
وألمَحُهُم
هناكَ هُمو
فيخفِقُ فرحةً قلبي
فصيلٌ كامِلٌ يرتاحُ في الحِرشِ
وأعرِفُهُم .. أُحييهِمْ
وأذكرُ باسِماً حتى أساميهمْ
..
وتصفَعُني إذا ما صِرتُ قربَهمو
ملامِحُهم تكادُ تكونُ محفورَةْ
وكنهٌ في وجوهِهمو بَدا كالظلِّ في الصورَة
كرسمٍ قبلَ بَدءِ الحرب
وعالمُهم به مما وراءَ حدودِنا الميزات
ولكنّي أحاولُ أن يرَوا أنّي بلا خوفٍ فأقتربُ
وأبتسمُ .. أحييهم أخصُّ كبيرَهم نوعاً من الإجلال
سلاماً عمَّنا (ستيبا)
وأحني قامتي قُربَهْ
ولكنَهْ
ومثلَ صدىً يُرددُ صوتهُ كالرجْعِ وسطَ البئر
- أنا عمٌّ لمَن في مثل هذا العمر !
لعلَّكَ أنتَ لي عمٌّ .. وهذا الشيبُ في رأسِكْ
يجيزُ القولَ أنْ أدعوكَ يا أبتي
تحقَّق أنتَ تكبُرُنا جميعاً أربعينَ سَنَةْ
بحزمٍ قال ما قد قال
وفي جِسمي سَرَت رَعْدَةْ
من الكلماتِ إذ عزَّت على فَهمي
فقلت له: وماذا تبتَغي أن أبلغَ الزوجَة
- تحياتي .. وقُلْ أنّا
نُدَخِّنُ برهةً ونقومُ كي نُنهي
حصادَ القمحِ.. نُنجِزُهُ ونأتيكم

(6)

على وَجهي همى مَطَرٌ
فتحتُ جفونيَ ابتلَّت
صحوتُ وليلتي الرطبَةْ
قُبيلَ تَفتُّقِ السَحَرِ
غماماتٌ مُشَعثةٌ رصاصيّةْ
وإذ مالكتُ أعصابي
وعيتُ بقلبيَ الخافِقْ
بأنّي مفعمٌ بالحُبِّ والإيمانِ : أنّهمو
على قيدِ الحياةِ هُمو
سينهونَ الحصادَ إذن لكي يأتوا
هُنا في آخرِ الأبياتِ هُمْ يأتون
ليسَ تُعيقهُم دَعوة
بلى يأتون رغم وثيقة النعوة
  ***********
• - طائر بحجم البط البري ينتشر كثيرا في روسيا
• **- في الأصل طائر الآيست وهو أيضا طائر بري من عاداته أنه يعود إلى عشه  مهما نأى 

print favorite rss
الكلمات الدليلية المستخدمة: الأدب الروسيالكلمات الدليلية

تعليقات Facebook