احدى مدن الشمال الغربي لروسيا، وهي مركز لمقاطعة نوفغورود، وتعتبر احدى اقدم واشهر المدن الروسية. وفي عام 2009 احتفل بمرور 1150 سنة على تاسيسها.
وتقع المدينة على نهر فولخوف، وعلى مقربة من بحيرة ايلمن الجميلة على بعد 500 كم الى الشمال الغربي من موسكو.
وفي الفترة من القرن 9 الى القرن 12 كانت نوفغورود عاصمة، بعدها اصبحت بالمرتبة الثانية، حسب الاهمية بعد كييف مركز دولة روس القديمة. حتى نهاية القرن 15 بقيت عاصمة لمنطقة نوفغورود ( امارة روسية مستقلة ).
تاريخ تاسيس المدينة
ليس هناك تاريخ رسمي موثق لتاسيس المدينة، لذلك اعتبر اول ذكر للمدينة في السجلات التاريخية سنة 859 هو تاريخ تاسيسها.
وتدل الصفحات التاريخية على عظمتها و فواجعها، ففي عام 1240 تمكن اهالي المدينة بقيادة الامير الكسندر الذي لقب فيما بعد بنيفسكي بدحر الصليبيين السويديين في معركة نهر نيفا، وفي عام 1242 انتصروا على فرسان الصليبيين من اخوية ليفون في معركة بحيرة تشود المتجمدة واجبرهذا لانتصارالرائع الصليبيين الى عقد اتفاقية صلح ( اريخوفي مير ) مع الروس وهو اول اتفاق للسلام بين امارة روسية مع دولة مجاورة، كما ان هذا الانتصار ساعد على حماية روس القديمة الضعيفة نتيجة الغزو التتري المغولي، من الغزو الكاثوليكي. ومنذ عام 1478 الحقت نوفغورود وضواحيها بامارة موسكو. وفي الفترة من 1569 – 1570 ظن ايفان الرهيب ان اهالي نوفغورود خونة، لذلك نهبت المدينة وقتل الالاف من اهلها.
نوفغورود – موطن نظام الدولة الروسية
يمر بجانب بحيرة ايلمن منذ امد بعيد طريق التجارة الدولي بالطيا – فولجسكي الذي ساعد عند منابع نهر فولخوف في تكوين مركز التبادل السياسي بين قبائل فيننواوغورسك المحلية والقبائل السلافينية الاتية في الفترة بين القرنين 6 و8 .
في بداية القرن 10 سمحت حملات الامير ايغور وقائد جيشه اوليغ من نوفغورود الجنوبية بفتح طريق تجاري من " فارياغ الى الاغريق " مما اسرع في توحيد السلافيين الشرقيين في دولة موحدة، عرفت بكييفسكايا روس.
ولعبت نوفغورود دورا كبيرا في نشر المسيحية في المنطقة الشمالية – الغربية والشمالية. ونظرا للدور الكبير الذي لعبه كهنة نوفغورود في الدفاع عن المذهب الارثوذكسي وتطويره، تمت ترقيتهم الى مرتبة رؤساء اساقفة.
في القرن 15 حصلت سلطة اساقفة نوفغورود على مسحة جديدة، حيث اصبحت تشمل كل جوانب الحياة وتترأس فعليا جمهورية النبلاء الصغيرة. ويذكر نوفغورود خلال هذه الفترة الفاتيكان، حيث السلطة العلمانية تتبع بالكامل السلطة الروحية، الا انها تمتاز عن الفاتيكان كونها تحكم مساحة واسعة تعادل مجموع مساحة فرنسا الحالية وبلجيكا وهولندا، او مساحة ولاية تكساس الامريكية.
وسبب انتصار موسكو وانضمام نوفغورود الى الدولة المركزية نهاية هذه الجمهورية الذاتية(الاصيلة ).
نوفغورود – موطن الديمقراطية الروسية
نوفغورود – مركز ضخم للتجارة الدولية في العصور الوسطى
ساعد تثبيت الطريق التجارية " من فارياغ الى الاغريق " على تطور مدينة نوفغورود، كنقطة ترانزيت تجارية. وتشهد على ذلك النقود المعدنية لدول اوربا الغربية ودول شرقية التي عثر عليها، وكذلك المعادن الملونة ( غير الحديدية ) واقمشة ثمينة واواني للخمور وزيت الزيتون من اوربا الغربية والبيزنطية. وكانت اوربا ومن ضمنها انجلترا تعرف الفراء والعسل والشمع والكتان المنتجة في نوفغورود.نوفغورود – مركز للمعارف
ان اساس المعارف هو الكتابة. اكتشفت عام 1951 في احدى طبقات الحفريات التي اجريت في المدينة اول 10 وثائق مكتوبة على لحاء شجرة البتولا، ويبلغ عددها اليوم حوالي 1000 وثيقة. وهذه القطع من القشرة تشهد
على كون الاهالي يعرفون القراءة والكتابة.واول من بدأ بنشر القراءة والكتابة في نوفغورود كان الامير يارسلاف الحكيم، الذي انشأ مدرسة في مقر الاسقفية. وكانت كاتدرائية القديسة صوفيا والاديرة الكبيرة يوريف وانتونيف وخوتينسكي مركزا لتسجيل الاحداث والمكتبات.
وكانت احدى اكبر المكتبات في القرون الوسطى بروسيا تحتوي على اكثر من 1500 كتاب مستنسخ يدويا. وكانت المكتبة في كاتدرائية صوفيا. وفي عهد القيصر بطرس الاول حيث بدأت بالانتشار التعاليم العلمانية، بقيت نوفغورود تنظر الى المعارف من خلال موشور الارثوذكسية. في عام 1706 اسس الاخوان اليونانيان المشهوران ليهود ( ليخود ) في مقر الاسقفية اول مدرسة دائمة، وفي عام 1740 تحولت الى مدرسة لاهوتية واصبح مقرها في دير انتونيف.
نوفغورود – مركز ثقافي بارز في القرون الوسطى
تعتبر المدينة واحدة من المدن التي يمكن فيها مشاهدة اعمال فترة بيزنطينة وكييف: كاتدرائيات صوفيا ونيقولا – دفورشينسكي وغيورغيفسكي ونقوش فيوفان غريك، الى جانب اثار الطراز الرومانسي و الغوطي : بوابة ماغديبورغ الرائعة ( القرن 12 ) ومنذ القرن 15 زينت المدخل الجنوبي لمعبد المدينة الرئيسي، اما مقر الاسقف فله قاعة استقبال ذات اقواس مضلعة صممها معماريون المان.ونظرا لعدم تعرض المدينة للنهب خلال الاجتياح المغولي- التتري فأنه حافظ على القيم الروحية والفنية العالية التي افادت الثقافة الروسية في فترة نهوضها في القرنين 14 و 15. وهنا في نوفغورود كانت بداية فن الايقونات – ايقونات الرسل بطرس و بولس ( القرن 11 ) و" المخلص متربع على العرش " ( القرن 11 ) و" القديس جيورجي – المحارب " ( القرن 11 ) والكؤوس الفضية المستخدمة في الطقوس الدينية من كاتدرائية صوفيا ونماذج من النقوش الذهبية.
وازدهرت الثقافة في مدينة نوفغورود التي تشكلت فيها جمعيات للبناء ورسم الايقونات والتطريز بالذهب والصياغة في القرنين 14 و15 .
نوفغورود في اعوام الحرب العالمية الثانية
يكفي النظر الى لوحة الرسامين السوفيت " كوكرينكسوف " ( هروب الفاشست من نوفغورود ) لكي نفهم ماعانته المدينة فترة الاحتلال من
اغسطس/اب عام 1941 الى يناير/كانون ثاني عام 1944 كونها واقعة على خط الجبهة – الخرائب وبقايا المباني واثار الحرائق. كان هذا يعني امكانية الاقرار بنهاية تاريخ المدينة القديمة ومغادرتها والبدء ببناء مدينة جديدة في محل اخر. ولكن الذي حصل هو البدء باعادة البناء وعودة الناس ببطء الى حياتهم الطبيعية، واضيفت المدينة الى قائمة المدن التاريخية المهمة في روسيا. واعتمادا على توصيات اللجنة الحكومية المتكونة من علماء ومعماريين مشهورين شكلت ورشات ترميم خاصة.وفي 7 نوفمبر/تشرين ثاني عام 1944 والحرب مازالت قائمة افتتح في الكرملين نصب " الف سنة على تاسيس روسيا " الذي فككه الفاشست.
مدينة نوفغورود العصرية
يمتزج في المدينة بنجاح القديم والحديث فبعد الحرب العالمية الثانية اعيد بناء الجزء التاريخي للمدينة بحيث ان معابد العصور الوسطى لم تختفي خلف المباني العصرية العالية. ولكون المدينة واقعة على طريق موسكو – بطرس بورغ فانها ترتبط بعلاقات اقتصادية وثقافية مع العاصمتين وكاريليا ودول البلطيق. وتجذب المستثمرين الاجانب.
ونوفغورود عبارة عن مدينة جامعية، فجامعة يارسلاف الحكيم هي احدى المراكز العلمية الكبيرة في شمال غرب روسيا.
وتهتم المدينة بتحضير وتهيئة الرياضيين في مجال الجمناستيك والجذف والسباحة والملاكمة، كما انها مركز للسياحة الروسية والعالمية.
يمكنكم كذلك مشاهدة الجولة المصورة "فيليكي نوفغورود – احد المراكز الكبرى لفن العمارة الروسية"















التواصل الاجتماعي