-
12.12.201114:21
رئيس بريدنيستروفيه يدعو الى إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية
ولم تعترف باستقلال ترانسنيستريا اية دولة من الدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة. ويبلغ طول حدودها 816 كيلومترا، منها 405 كيلومترات هي حدودها مع اوكرانيا والجزء الباقي مع مولدافيا.
نبذة تاريخية
كانت تقطن في ترانسنيستريا في القرون الوسطى القبائل السلافية وقبائل البدو الرحل التركية . وعلى مدى التاريخ كانت ترانسنيستريا تابعة الى دول مختلفة ، وبينها دولة روس كييف وامارة ليتوانيا والاورطة الذهبية التي كانت تضم اراضيها الجنوبية. ثم غدت ترانسنيستريا جزءا من امارة خان القرم ، وبعد ذلك اصبحت جزءا من دولة اورطة كوشان. وفي عام 1792 انضمت ترانسنيستريا الى الامبراطورية الروسية وفقا لمعاهدة الصلح مع الامبراطورية العثمانية.
ومنذ اواخر القرن الثامن عشر بدأت الامبراطورية الروسية بأسكان رعاياها هناك بغية حماية حدودها الجنوبية الغربية. وكانت السلطات الروسية تشجع البلغار والروس والالمان والارمن والاغريق والملدافيين على الهجرة الى ترانسنيستريا . وطوال القرن التاسع عشر ظل الجزء الاكبر من ترانسنيستريا ضمن الامبراطورية الروسية ، ومن ثم اصبح تابعا لجمهورية اوكرانيا السوفياتية والاتحاد السوفياتي.
وبعد ثورة البلاشفة عام 1917 كان جزء ترانسنيستريا الواقع على ضفة دنيستر اليسرى في الفترة ما بين عامي 1917 و1940 ضمن جمهورية اوديسا
وبموجب المحاضر السرية الملحقة بمعاهدة عدم الاعتداء السوفيتية الالمانية ضم إقليم بيسارابيا (ضفة دنيستر اليمنى) الى منطقة نفوذ الاتحاد السوفيتي. ولم يتجرأ ستالين على استرجاعه فورا بسبب وجود الاتفاقية بين رومانيا وفرنسا التي اعطت ضمانات دخول فرنسا الحرب في حالة انجرار رومانيا الى النزاع المسلح. وبعد استسلام فرنسا امام ألمانيا الفاشية في شهر يونيو / حزيران عام 1940 طالب الاتحاد السوفيتي رومانيا بارجاع بيساربيا وبعض المناطق الاخرى ، مقدما لها انذارا نهائيا. واضطرت رومانيا الى قبول الانذار النهائي الذي وجهه ستالين. وانضمت الاراضي المسترجعة الى جمهورية مولدافيا السوفيتية الاشتراكية ذاتية الحكم التي تحولت الى جمهورية مولدافيا السوفيتية الاشتراكية. وغدت مدينة كيشنيوف عاصمة لها. كما تم ضم جزء من اراضيها الى جمهورية اوكرانيا.
وبعد قيام جمهورية مولدافيا السوفيتية الاشتراكية توجه الكثير من المهاجرين من روسيا واوكرانيا الى ترانسنيستريا ليساعدوها في أقامة الصناعة المحلية. وكان معظم المؤسسات الصناعية لجمهورية مولدافيا السوفيتية الاشتراكية يتمركز في اراضي ترانسنيستريا بسبب ان اقتصاد الجزء المتبقي من مولدافيا كان من اكثر الاقاليم الرومانية تخلفا من الناحية الاقتصادية (في الفترة ما بين عامي 1918 و1940) وكان يحمل طابعا زراعيا في اغلب الاحوال .وكانت المؤسسات الصناعية فيه تعمل اساسا على تصنيع المواد الخام الزراعية ( نسبة 92.4% بموجب احصائيات عام 1937 ). غير ان الوضع الجيوسياسي الجديد لم يستمر طويلا . وفي عام 1941 هاجمت المانيا وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي. واتيحت لرومانيا فرصة جديدة لاسترجاع الاراضي التي كان الاتحاد السوفيتي قد ضمها اليه ، واضيفت اليها الاراضي الاخرى. واعطتها رومانيا تسمية جديدة وهي "ترانسنيستريا" اي " ما وراء نهر دنيستر".
وفي عام 1944 طردت القوات السوفيتية المحتلين. وغدت ترانسنيستريا جزءا من جمهورية مولدافيا السوفياتية الاشتراكية.
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991 أعلنت بضع مناطق مولدافية قيام جمهورية ترانسنيستريا المولدافية بعد التصريحات الصادرة من بعض المتطرفين في كيشنيوف حول احتمال انضمام جمهورية مولدافيا الى رومانيا . ولم توافق سلطات مولدافيا على هذا القرار، وحاولت إدخال قواتها الى الجمهورية غير المعترف بها ، مما تسبب في اندلاع النزاع المسلح الذي استمر عدة اشهر.
وفي الوقت الراهن تتولى قوات حفظ السلام الموحدة التي تضم القوات الروسية والمولدافية والترانسنيسترية دعم السلام في المنطقة.
وفي عام 2003 أعد دميترى كوزاك الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس ديوان الكرملين خطة لحل النزاع في ترانسنيستريا تنص على دمج مولدافيا و ترانسنيستريا في جمهورية كونفدرالية. الا ان الجانب المولدافي رفض هذه الخطة في آخر لحظة ، وذلك بسبب الضغوط من قبل منظمة الامن والتعاون في أوروبا والاحتجاجات الطلابية. وأعلن فلاديمير فورونين رئيس مولدافيا ان تلك الاتفاقية تعطى امتيازات لجانب واحد وهو ترانسنيستريا ، وغايتها الاعتراف باستقلالها في اواخر المطاف. واستؤنفت المفاوضات بين الطرفين في عام 2005 فقط في اطار منظمة "جوام " ( جورجيا واوكرانيا واذربيجان ومولدافيا) على اساس مقترحات قدمها الرئيس الاوكراني فكتور يوشينكو.
وبموجب الخطة الجديدة وجب على برلمان مولدافيا ان يصادق على قانون حول وضع ترانسنيستريا الخاص الذي يقضي بإبقاء العلم والشعار واللغات الاوكرانية والروسية والمولدافية بصفتها لغات رسمية لترانسنيستريا. وفي حالة انتهاء الكيان المولدافي كدولة مستقلة يحق لترانسنيستريا الخروج منها. وكان من الضرورى ان تجري في عام 2005 تحت رقابة المبعوثين الدوليين الانتخابات البرلمانية. ووجب على مولدافيا الاعتراف بنتائجها. وان تقوم مولدافيا وترانسنيستريا بمشاركة روسيا واوكرانيا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا بفصل الصلاحيات بين الجانبين في اطار قانون وضع ترانسنيستريا الخاص. ثم وجب على مولدافيا توقيع الاتفاقية الدولية التي تلزمها بتنفيذ قانون وضع ترانسنيستريا الخاص. وكان من الضروري ان تكون روسيا واوكرانيا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا وربما الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة اطرافا ضامنة .
وسمحت خطة يوشينكو باجراء اتصالات مباشرة بين المجتمع الدولي وجمهورية ترانسنيستريا بدون مشاركة مولدافيا. ولم تتضمن الوثيقة مطلب انسحاب القوات الروسية من اراضي ترانسنيستريا ، الامر الذي تصر عليه مولدافيا.
وقد صادق برلمان مولدافيا في 22 يوليو / تموز على قانون وضع ترانسنيستريا الخاص. وبموجب هذا القانون وجب على قوات حفظ السلام الروسية مغادرة المنطقة قبل 31 ديسمبر / كانون الاول عام 2006 . اما ترانسنيستريا فكان عليها ان تنضم الى مولدافيا كاقليم ذي حكم ذاتي. وقد حدد وضعها القانوني بأعتبارها كيانا اداريا جمهوريا ضمن جمهورية مولدوفيا. ووجب على الاقليم ان يدخل المجال الاقتصادي والجمركي والمالي لمولدافيا بعد اصدار الدستور وتشكيل الحكومة من قبل المجلس الاعلى لترانسنيستريا الذي ينتخب بدوره عن طريق التصويت العام.
وفي 27-28 فبراير / شباط عام 2006 جرت في مدينتي كيشنيوف وتيراسبول دورة جديدة من المفاوضات الخاصة بتسوية النزاع في ترانسنيستريا لكنها توقفت حين غادر الوفد المولدافي الذي كان يترأسه وزير التكامل الاقتصادي فاسيلي شوفا مقر المفاوضات بسبب الخلافات الناشئة بصدد قضيتي استثمار الاراضي والترانزيت.
ثم بدأ حصار ترانسنيستريا الاقتصادي من طرف مولدافيا واوكرانيا. اما روسيا فقدمت لترانسنيستريا المعونات الانسانية.
وأعلن رئيس روسيا ووزارة الخارجية الروسية في يونيو / حزيران عام 2006 ان مصير الدول غير المعترف بها يجب ان يحدد برغبة سكانها على اساس حق الشعوب في تقرير مصيرها.وجرى في اراضي ترانسنيستريا يوم 17 سبتمبر / ايلول عام 2006 الاستفتاء الشعبي العام الذي تضمن طرح سؤالين هما: الاول- " هل تعتبرون من الضروري الاحتفاظ بالنهج نحو الاعتراف الدولي بترانسنيستريا والدخول في قوام روسيا؟" والثاني- " هل تعتبرون من الممكن انضام ترانسنيستريا الى مولدافيا؟" علما ان مولدافيا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا والاتحاد الاوروبي وعددا من المنظمات الدولية الاخرى اعتبرت الاستفتاء مسبقا بانه غير شرعي وغير ديمقراطي.
وصوتت دعما لاستقلال ترانسنيستريا وانضمامها اللاحق الى روسيا نسبة 97% من مواطنيها المشاركين في الاستفتاء. وصوت ضد التكامل مع روسيا2.3 % من المقترعين.
وأيدت نسبة 3.4% من مواطني ترانسنيستريا انضمامها الى مولدافيا. وعارضت هذا النهج نسبة 94.6 %. ولم تحدد نسبة 2% من المقترعين موقفا معينا.
وبموجب المعطيات التي قدمتها لجنة ترانسنيستريا الانتخابية شاركت في استفتاء 17 سبتمبر / ايلول عام 2006 نسبة 78.6 % من المواطنين الذين يتمتعون بحق التصويت.
ولا تزال ترانسنيستريا التي احتفلت بذكرى مرور 18 سنة على قيام الجمهورية تسعى الى نيل استقلالها عن مولدافيا انطلاقا من نتائج الاستفتاء. ولا توافق على ذلك مولدافيا مقترحة إعطاء ترانسنيستريا حكما ذاتيا واسع النطاق.
وبالرغم من ان المباحثات الخاصة بتسوية قضية ترانسنيستريا بمشاركة الوسطاء الدوليين بقوام " 5 + 2 " قد توقفت في فبراير / شباط عام 2006 فأن المحاولات تبذل في الاونة الاخيرة لاستئنافها.
وقد جرى اول لقاء خلال 7 سنوات بين زعيمي مولدافيا و ترانسنيستريا في 11 ابريل / نيسان عام 2008 بمدينة بنديري. وغدت الحرب في القوقاز دافعا لكلا الطرفين في النزاع لينشطا عملية المفاوضات والحيلولة دون تكرار سيناريو القوقاز في المنطقة.
ويرى ايغور سميرنوف رئيس جمهورية ترانسنيستريا ان من الضروري عقد اتفاقية جديدة تشمل ضمانات السلام والامن والاستقرار في المنطقة أخذا بالحسبان التجربة المأساوية التي عانتها اوسيتيا الجنوبية. وهو يعتقد ان روسيا بوسعها زيادة قواتها لحفظ السلام في ترانسنيستريا حتى 3 آلاف رجل ، بدون ان تخالف بذلك الالتزامات الدولية الواردة في الاتفاقية الموقعة في 21 يوليو / تموز عام 1992 .
ومن جانبه أعرب الرئيس المولدوفي فلاديمير فورونين خلال زيارته الى موسكو في اواخر اغسطس / آب عام 2008 عن ثقته بان تسوية قضية ترانسنيستريا لا يمكن بلوغها الا على اساس الحل السلمي الذي يستثني استخدام القوة العسكرية. وأعلن فورونين معلقا على عدوان جورجيا على اوسيتيا الجنوبية انه " لا يمكن ان نترك الاحداث التي وقعت هناك دون اهتمام منا". وأضاف قائلا : " لا نزال على مدى 17 سنة معلقين . غير ان صبرنا خلال هذه المدة كان كفيلا بمنع تفاقم الاوضاع".
معلومات ديموغرافية
يبلغ عدد سكان ترانسنيستريا 547 الف نسمة ( حسب إحصائيات عام 2005). وكان عدد السكان هناك في عام 1990 يساوي 730 الف نسمة.
وثلثا سكان ترانسنيستريا من السلافيين ، ويشكل الروس منهم نسبة 30 % والاوكرانيون يشكلون نسبة 28 % ، ويقطن ترانسنيستريا ايضا البلغار والبيلوروس والأرمن واليهود والتتار وغيرهم من القوميات التي يعادل مجموعها 35 قومية . ويشكل المولدافيون نسبة 32% من سكان جمهورية ترانسنيستريا.










التواصل الاجتماعي