يُلاحظ في السنوات الأخيرة نشوء تعاون وثيق بين روسيا والصين. إن مواقف البلدين في منظمة الأمم المتحدة وخاصة في مجلس الأمن غالباً ما تكون متطابقة أو متقاربة. فكلاهما تدعوان إلى عالم متعدد الأقطاب وإلى تعزيز دور الأمم المتحدة في حل النزاعات القائمة بالطرق السلمية وتقفان ضد إنتشار السلاح النووي.
وقد جرى مؤخراً تطور ملحوظ باتحاه تعزيز التعاون الروسي الصيني ضمن اطار منظمة شنغهاي . ويدل على ذلك اتساع نطاق التدريبات المشتركة الخاصة بمحاربة الإرهاب والقيام بعدد كبير من الاعمال المنسقة المتعلقة بمكافحة تجارة المخدرات.
لقد أعلن عام 2006 عام روسيا في الصين واحتُفل في روسيا عام 2007 بعام الصين. وأُجريت بهذين المناسبتين زهاء 550 فعالية تعليمية ورياضية واجتماعية.
التعاون الاقتصادي والتجاري
وخلال العامين 2006 – 2007 تطور التعاون في مجال التجارة والاستثمارات والطاقة. كما أقيمت ندوات صينية روسية لممثلي قطاع الأعمال. وازداد التبادل السلعي الروسي الصيني في عام 2008 بالمقارنة مع عام 2007 بنسبة 38.7% وبلغ قيمة 55.9 مليار دولار. وازداد التصدير الروسي الى الصين في العام نفسه بنسبة 33%. كما ازداد الاستيراد الروسي من الصين بنسبة 42.3% و بلغ الفاضل السلبي في تجارة روسيا مع الصين عام 2008 قيمة 13.5 مليار دولار.
وشغلت الصين عام 2008 المرتبة الثالثة بقائمة الشركاء في التجارة الخارجية مع روسيا ، وذلك بعد ألمانيا وهولندا. وبلغت حصة الصين في حجم التبادل التجاري الخارجي لروسيا في عام 2008 نسبة 7.6%. اما روسيا فشغلت المرتبة الثامنة في التجارة الخارجية الصينية، وذلك بعد الولايات المتحدة واليابان وهونغ كونغ وكوريا الشمالية وتايوان وألمانيا واستراليا.
وتتطور على نحو فعّال الصلات بين المقاطعات والأقاليم الروسية والصينية . ففي الوقت الحاضر تقيم 70 مقاطعة روسية علاقات مع أقاليم الصين. وقد بلغ حجم التجارة بين روسيا والصين في عام 2006 حوالي 34 مليار دولار. ثم ازداد في عام 2007 إلى حد ملحوظ ليصل إلى 48.16 مليار دولار. وتشغل الصين عام 2009 المرتبة الاولى في التجارة الروسية الخارجية، وذلك بالرغم من انكماش حجم التجارة المتبادلة معها. ويلاحظ ابتداءا من عام 2008 انخفاض حجم التبادل السلعي مع الصين ، وذلك على خلفية الازمة المالية والاقتصادية العالمية. وبموجب نتائج الربع الاول لعام 2009 تقلصت التجارة الروسية الصينية بنسبة 38.5% بالمقارنة مع الفترة نفسها في عام 2008 ، بما في ذلك انخفض التصدير الروسي الى الصين بنسبة 41% وتقلص الاستيراد الروسي من الصين بنسبة 36.8% ، الامر الذي سجل فاضلاً سلبياً في تجارة روسيا مع الصين بقيمة 1.5 مليار دولا. لكن تتوفر كافة المقدمات اللازمة لكي يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2010 إلى أكثر من 60 مليار دولار.
في عام 2001 بلغ الحجم الاجمالي للوقود وموارد الطاقة المصدرة من روسيا إلى الصين 500 مليون دولار ، ولكنه ارتفع في عام 2007 ارتفاعاً كبيراً ليصل إلى 6.7 مليار دولار.
في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2007 وقعت اتفاقية بين شركة " روس نيفت" ومؤسسة الغاز والنفط الحكومية الصينية بخصوص بناء مصنع لتكرير النفط في زيانغ زيمين باستطاعة قدرها 10 ملايين طن في العام. كما وُقِّع بموسكو في نوفمبر / تشرين الثاني 2007 ملحق للاتفاقية الحكومية المعقودة بتاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول عام 1992 حول التعاون لبناء مصنع في الصين لانتاج أجهزة الطرد المركزي التي تعمل على الغاز وذلك لتخصيب اليورانيوم .
ووقعت "شبكة الطاقة الموحدة لروسيا" وشركة الكهرباء الحكومية الصينية عقداً لشراء وبيع الطاقة الكهربائية. وعلى العموم فإن النتائج الملموسة للتعاون بين البلدين واضحة للعيان حيث قام الطرفان ببناء المرحلة الأولى من محطة "تيان فان " الكهرذرية. وقد قامت شركة " آتم ستروي اكسبورت" الروسية في عام 2007 بتسليم المفاعلين الاول والثاني إلى الجانب الصيني. كما وقعت الصين وروسيا في العام ذاته اتفاقية إطار حول بناء المفاعلين الثالث والرابع للمحطة الكهرذرية المذكورة.
تنامى باطراد في السنوات الاخيرة التعاون المتبادل في مجال التجارة والاقتصاد. وحطم في عام 2008 رقما قياسيا قدره 56.83 مليار دولار.
وتم في عام 2009 عقد الاتفاقيات الاستراتيجية حول التعاون في مجال النفط بقيمة ما يقارب 100 مليار دولار، وذلك في إطار حوار الطاقة الروسي الصيني. كما تم توقيع اتفاقيات تجارية بين الاقاليم والمؤسسات الاقتصادية لكلا البلدين. ويتطور ايضا التعاون في قطاعات الغاز والفحم والطاقة الكهربائية.
يتنامى تدريجيا منذ منتصف عام 2009 تصدير منتجات المكائن التقنية المدنية الى الصين الشعبية. كما ازداد حجم واردات الاخشاب . ويتم تنويع التصدير الروسي الى الصين. وبدأت روسيا تصدر الى الصين دفعات كبيرة من الفحم الروسي بالاضافة الى إنجاز المشاريع المشتركة في كل من الصين وروسيا. وتم في يونيو/حزيران الماضي اقرار الخطة المستقبلية للتعاون المتبادل في مجال الاستثمار. كما يتطورالتعاون المتعدد الاطر على مستوى الاقاليم لكل من البلدين.
تم في أعقاب المباحثات الروسية الصينية على مستوى القمة التي جرت في موسكو في يونيو/حزيران عام 2009 توقيع اتفاقية منح قرض قدره 700 مليون دولار يقدمه مصرف التصدير والاستيراد الصيني لمصرف " فنيشتورغ بنك" الروسي . وتم كذلك توقيع مذكرتي التفاهم حول التعاون في مجال الغاز الطبيعي والفحم الى جانب مذكرة التفاهم الموقعة بين مجموعة الشركات " رينوفا" الروسية ومؤسسة استخراج الذهب الحكومية الصينية. وقامت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية ووزارة التجارة الصينية بتوقيع مذكرة تفاهم حول تشجيع تجارة المبتكرات في قطاع صناعة المكائن والآليات للبلدين. وتم في أعقاب المباحثات بين الرئيسين الروسي والصيني توقيع خطة التعاون الاستثماري الروسي الصيني والبيان المشترك حول نتائج اللقاء بين رئيسي البلدين والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الموقعة بين الحكومتين الروسية والصينية في 27 يونيو/حزيران 1997 حول الاسس التنظيمية لآلية عقد اللقاءات بين رئيسي الحكومتين.
التعاون في مجال الثقافة والمجالات الانساتية
وتعتبر معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الموقعة بين الصين وروسيا في 16 يوليو/تموز عام 2001 اساسا لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وانجزت بنجاح عام 2008 خطة العمل الخاصة بتطبيق بنود المعاهدة لفترة اعوام 2005 - 2008. وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008 تم إقرار الخطة المماثلة لفترة السنوات الاربع القادمة. وثمة مشاريع ثنائية ضخمة تساهم في تطوير العلاقات الروسية الصينية ، وبينها مشروعا سنة روسيا في الصين وسنة الصين في روسيا اللذان تم انجازهما في عامي 2006 - 2007 ، ومشروع سنة اللغة الروسية في الصين الذي اقيمت مراسم افتتاحه عام 2009. وقد تم تحديد اجراءاته. كما من المقرر اطلاق مشروع سنة اللغة الصينية في روسيا عام 2010 .
وتعتبر سنة 2009 سنة اللغة الروسية في الصين بصفتها جزءا من المشروع الثنائي الواسع النطاق الذي من شأنه ان يطور نجاح سنتي اللغة الروسية في الصين واللغة الصينية في روسيا اللتين قد جرتا عامي 2006 – 2007
ويدرس بمؤسسات التعليم العالي الروسية في الوقت الحاضر ما يزيد عن 18 ألف مواطن صيني، ومنهم 500 طالب يدرس على حساب الميزانية الفيدرالية الروسية. كما يزداد عدد الطلبة الروس الذين يقومون برفع كفاءتهم في الصين. وبلغ عددهم 9 آلاف طالب.
وحضر في عامي 2008 – 2009 الى روسيا للعلاج والاستجمام اكثر من 1500 طفل صيني من المناطق التي تعرضت للزلزال.
انتهت عام 2008 عملية التسوية الحدودية بين روسيا والصين. وتم توقيع الوثائق الخاصة بترسيم الحدود الروسية الصينية ، الامر الذي يعني التسوية القانونية التامة لمشكلة الحدود الصينية الروسية.
ويصادف عام 2009 الذكرى الستينية لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي هذه الاثناء تم التنسيق بشأن الفعاليات اليوبيلية التي سيجرى القسم الأكبر منها في شهر اكتوبر/تشرين الاول حين سيقوم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بزيارة الصين الشعبية.




التواصل الاجتماعي