تحت عنوان "طهران تهدد بحرمان أوروبا من النفط لفترة طويلة " تنشر صحيفة " إيزفيستيا" مقالاً بقلم قسطنطين فولكوف جاء فيه أن أعضاء البرلمان الإيراني أعدوا مشروع قانون لفرض حظر على تصدير النفط الإيراني إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أن طهران تلعب ورقة استباق الأحداث، فإذا كان الاتحاد الأوروبي يعتزم الكف عن استيراد النفط الإيراني اعتباراً من مطلع تموز / يوليو 2012 ، أي بعد أن ينتهي مفعول معظم العقود الحالية، فإن الإيرانيين سيوقفون تصديره فوراً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الخطوة قد تخلق صعوبات لأوروبا، ولكنها ستخلق المزيد من المشاكل للإيرانيين أنفسهم.
وتنقل الصحيفة عن المختص بالشؤون الإيرانية، الخبير في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية فلاديمير ساجين، أن الإيرانيين سيخسرون فوراً حوالي 600 مليون دولار يومياً (في حال كان سعر البرميل الواحد 100 دولار) إذا قرروا فرض الحظر على تصدير نفطهم إلى أوروبا. وفضلاً عن ذلك، ستضطر إيران لدفع غرامات تأخير بموجب كافة العقود سارية المفعول، وذلك إذا أقدمت على هذه الخطوة. وقد تبلغ غرامات التأخير مئات مليارات الدولار. ومن غير الواضح كيف ستدفعها طهران طالما أن العقوبات الاقتصادية الدولية تشمل مصرفها المركزي. مما لاشك فيه أن ثمة أسواقاً آسيوية تتمتع فيها الجمهورية الإسلامية بمواقع وطيدة، كالصين على سبيل المثال. وبالرغم من ذلك لا مجال للحديث عن زيادة الصادرات إلى هذه الأسواق.
ويرى ساجين أن ما من أحد بوسعه شراء 600 ألف برميل يوميا فور وقف التصدير الإيراني إلى الاتحاد الأوروبي، فالصين قلصت اعتباراً من مطلع كانون الثاني / يناير العام الجاري طلبياتها المستقبلية وذلك انطلاقاً من انخفاض احتياجاتها. واليابان التي تستورد الآن من إيران 10% من احتياجاتها النفطية تقوم بتقليص هذا الحجم بسبب الضغط الذي تمارسه عليها الولايات المتحدة الأمريكية. ومن ناحيتها، فإن كوريا الجنوبية التي يشكل النفط الإيراني 10% من مستورداتها، قد تقلص هي الأخرى من استهلاكها للاعتبارات السابقة نفسها. أما الهند، فهي البلد الوحيد حتى الآن الذي يحافظ على الحجم السابق للمشتريات النفطية.
ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أن ميزانية إيران 508 مليار دولار تشكل العائدات النفطية منها ما نسبته 65 - 85 % حسب مختلف التقديرات. وتبلغ الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي حوالي 20% من مجمل الصادارت النفطية الإيرانية، وبالتالي ستضطر طهران لتقليص إنتاجها، أو التفكير بإيجاد جهة تستورد الفائض من نفطها. وفي هذا الصدد يقول مدير مركز دراسات إيران المعاصرة رجب صفاروف إن في هذا البلد خزانات هائلة تستوعب كميات من النفط الذي قد لا يصدر. أماالاتحاد الأوروبي الذي تفترض التصورات الإيرانية أنه سيتكبد خسائر كبيرة، فعلى الأرجح سيتغلب على هذه الأزمة. ويقول مدير صندوق أمن الطاقة الوطني قسطنطين سيمونوف إن أوروبا سيكون بوسعها الاعتماد لبعض الوقت على احتياطاتها الاستراتيجية.
والحقيقة أن مستهلكي النفط الإيراني الأساسيين هم بلدان جنوب أوروبا التي تعاني من وضع اقتصادي حرج، فحوالي 68% من نفط وغاز الجمهورية الإسلامية يصدر إلى اليونان وإيطاليا وإسبانيا. غير أن قيادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل باستطاعتها إعادة توزيع الاحتياطات الأوروبية بغية دعم أعضاء الاتحاد، كما يعتقد سيمونوف. وبعد مرور بعض الوقت فإن السعودية وغيرها من بلدان الخليج ستعمل - كما وعدت - على تعويض النقص الناجم عن وقف التصدير الإيراني. أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فيؤكد أن قرار إيران جاء رداً على عقوبات الاتحاد الأوروبي. ويضيف لافروف أن المواجهة بين الجانبين لن تكون مفيدة، فالعقوبات تأتي بنتائج عكسية في معظم الأحيان.
وتخلص الصحيفة إلى أن البعض قد يتصور احتمال أن تجني روسيا بعض المنافع إذا ما زادت صادراتها إلى أوروبا، خاصة وأن النفط الإيراني الثقيل قريب من النفط الروسي من حيث عناصره. ولكن هذا الاحتمال غير وارد اليوم. وفي هذا الصدد يرى سيمونوف أن روسيا ليس لديها ما تعرضه على السوق الأوروبية، فالاستخراج لا ينمو عمليا. وخلافاً لمنظمة أوبيك، ليس لدى روسيا قدرات احتياطية، فكل انتاجها يذهب إلى السوق فوراً. ومع ذلك قد يتغير الوضع إذا ما أغلق العسكريون الإيرانيون مضيق هرمز، فعندئذ قد يبدأ الحديث عن أزمة عالمية ربما تتيح لروسيا تحقيق منافع ما جراء ارتفاع أسعار النفط.


التواصل الاجتماعي