نشر الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 5 يونيو/حزيران في مدونته مقالة تحت عنوان "البيئة والاقتصاد لا يعارض احدهما الاخر.. الاقتصاد الطبيعي هو اقتصاد بيئي"، وفيما يلى نص المقالة:
يحتفل كل سنة في 5 يونيو/حزيران بيوم البيئة العالمي او بالاحرى بيوم الخبير في شؤون البيئة. وجرت العادة ان يحتفل العالم بهذا اليوم منذ عام 1972. اما روسيا فتحتفل به مع الاسف ابتداءً من عام 2007 . وقد ادركنا ولو بتأخير ان صيانة الطبيعة امر حيوي وهام ، علما انه ثمة ترابط وثيق بين مهام التنمية الاقتصادية وتطوير البيئة. كما ادركنا انه لا مستقبل لدينا دون المراعاة الصارمة لمعايير البيئة.
يعتبر هذا الامر بديهيا . لكن المشكلة تكمن في اننا كنا نحتاج الى مرور فترة طويلة لكي يدرك الجميع وليس المواطنين العاديين فحسب ، بل ان تدرك السلطة- وهو الاهم - ان البيئة هي قضيتنا المشتركة ومسؤولية الموظفين على كافة المستويات وكل فرد على حد سواء. وقد يتسبب اهمال الطبيعة وموقف اللامبالاة منها في وقوع عواقب مخيفة لا يمكن التنبؤ بها اطلاقا.
وتبدو امام ابصارنا جميعا صورة خليج المكسيك حيث تطفو بقع نفطية هائلة وتهلك الحيوانات البحرية . فماذا يعني ذلك؟ - انه يعني اننا حتى لا نتصور نهائيا أبعاد مثل هذه الكوارث . وبالاضافة الى تصورنا البصري فمن الصعب تصور ما يمكن ان تتسبب فيه من العواقب القانونية والمالية. لكن الامر الاهم من ذلك هو اننا يجب ان نفكر في اتخاذ اجراءات اضافية لتأمين عدم حدوث هذه الحوادث على النطاق العالمي واعداد قوانين دولية على شكل اتفاقية او عدة اتفاقيات دولية من شأنها ان ترد على التحديات الناتجة عن الكارثة في خليج المكسيك. نعم، ثمة قوانين بحرية دولية بوسعها حل عدد من المشاكل. لكنني على ثقة بان ابعاد المأساة من هذا النوع لا يمكن تغطيتها بواسطة القواعد المعمول بها اليوم.
يتعين علينا التفكير في تشكيل صندوق عالمي تساهم فيه الدول العالمية الكبرى من شأنه ان يعمل على التأمين ضد وقوع مثل هذه الاخطار او اعادة تأمينها، اذ انه حتى الشركات الغنية والدول الكبرى يمكن ان تواجه في بعض الاحيان مشاكل مالية . ويبدو لي ان هذا الامر جدير بالمناقشته والتفكير فيه . واظن ان روسيا يمكن ان تطرح مبادرة في هذا الشأن. واعتقد انني ساطرح هذه المسألة في قمة "العشرين" التي ستعقد في كندا في الشهر الجاري.
لكن توجد بالطبع امثلة ايجابية جديرة بالاقتداء بها. ونعرف جميعنا بلدانا بلغت حد الكمبال في معالجة مشاكل البيئة. وعلى سبيل المثال فان اكبر مستودعات النفط في اوروبا تقع بالقرب من احدى المحميات الطبيعية الفنلندية. ويظهر انهما يمكن ان يتعايشا. ويمكن ان يمد المرء انبوبا نفطيا من جهة ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق الهواء النقي ويفرح بالحياة. وهذا مثال جيد جدا.
ثمة امثلة من هذا النوع في بلادنا أيضا، ويخص ذلك المشاريع الحديثة . لا اريد القول انها كلها مثلى على الاطلاق من وجهة نظر صيانة البيئة. لكن المشاريع الجديدة التي تم انشاؤها في مناطق الشرق الاقصى ومقاطعة اركوتسك وغيرها من المقاطعات الروسية تعد حديثة ايضا. وبالمناسبة فهناك امثلة جيدة لدينا حول تحديث المشاريع الموجودة. وقد زرت مؤخرا مصنع نوفوليبيتسكي. وتأكدت من ان كل ما تم انجازه هناك يعتبر انتاجا حديثا بصفته مقياسا يتفق تماما والمقاييس الحديثة.
لكن مثل هذه الامثلة ليست كثيرة للاسف. وقد ورثنا عن الاتحاد السوفيتي مجموعة كبيرة من المشاكل منها ما يزيد عن ملياري طن من النفايات الصناعية. فتصوروا - ملياران من الاطنان. اما المنشآت التي تقوم بمعالجتها فلا تصلح ابدا لذلك. ثم هناك أماكن كثيرة يكون الوضع الايقولوجي فيها خطرا على الحياة.
وفي الاعوام الاخيرة فقط بدأت تتردد في حياتنا اليوم مفاهيم مثل فاعلية الطاقة واقتصاد الطاقة والاستثمارات الخضراء والاقتصاد الاخضر والطاقة الخضراء. ومن المعتقد الآن ان من يطبق هذه المفاهيم في انتاجه هو انسان معاصر يتفق مع متطلبات العصر. واظن ان من الواجب بحث هذا الموضوع ليس فقط من الناحية البيئية ، بل من الناحية الاقتصادية ايضا.. وكنت اذكر اكثر من مرة ان المرء يبدأ العمل على تطوير البيئة بمجرد ان يحس بحاجة اقتصادية الى ذلك. وسبق لي ان التقيت برجال الاعمال الخبراء في مجال البيئة في بلادنا. فخطرت ببالي فكرة مفادها ان البيئة والاقتصاد لا يعارض احدهما الاخر وان اي اقتصاد طبيعي هو اقتصاد بيئي في وقت واحد.
لقد وردت الى مدونتي تعليقات كثيرة على موضوع البيئة . ويشتكى الناس من تلوث البيئة. ويقولون ان مدنهم وقراهم تواجه ظروفا بيئية سيئة لا تتفق اطلاقا مع اية معدلات ولو كانت بسيطة من حيث نسبة كثافة غازات العادم. كما يشكون من انهم يعيشون بالقرب من مقالب النفايات. ما العمل؟ -لا بد ان يبذل المواطنون انفسهم جهودهم ويعملون على تنظيف البلاد كما يقال. ويذكر هذا الامر في المدونة. فعلى سبيل المثال فان روسلان من مقاطعة بريانسك يرى ان من الضروري ان تسن في اسرع وقت قوانين من شأنها ان تنظم تصرف المواطنين في هذا المجال. اما ايغور من موسكو فيقترح تخصيص اموال للتربية البيئية. اظن ان هذه الافكار البسيطة صائبة تماما.
انني موافق على ضرورة مواجهة الامية البيئية واللامبالاة. وكان الخبراء في البيئة قد اشاروا الى انعدام حتى منهج بيئي بسيط في البرامج الدراسية.. وفي حال عدم التركيز على هذا الامر منذ الطفولة وعدم تدريس المادة الدراسية في موضوع البيئة في المدرسة فان الناس لن يكتسبوا ابدا وعيا بيئيا.
بالطبع يجب علينا الاصرار على حل عدد من المشاكل الاخرى ومنها مشاكل تخص السلطات الاقليمية والبلديات التي تتحمل المسؤولية عن توزيع مشاريع طبيعية توزيعا صحيحا والتعاون مع الرأي العام البيئي.
انني مقتنع بان الامور الكثيرة تتوقف على الجهود المنسقة لكل مواطن في كل قرية وبلدة. واود ان تهتموا بخبرة البلدان الاخرى حيث يعود الحرص على البيئة الى انسان بعينه. في حال يقف المرء موقفا مسؤولا ومنتبها من مسكنه والبيئة فانه يطرح هذا الموضوع حتما اثناء تعاونه مع السلطة ولن يسمح بان يقع في مأزق ويبدي احتجاجه اذا اقتضى الامر بذلك.
ولذلك ارى ان الحديث في موضوع البيئة او بالاحرى بيئة الحياة لا بد من مواصلته. وانني ساركز عليه في رسالة قادمة سأوجهها الى الجمعية الفيدرالية.




التواصل الاجتماعي