المقابلة الصحفية التي أجرتها قناة "مير" التلفزيونية الدولية مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين:
سؤال: سيد فلاديمير فلاديميروفيتش شكرا جزيلا لكم لموافقتكم إجراء هذه المقابلة والإجابة عن أسئلتنا بعد يوم عمل طويل وشاق. علمت قبل وقت قليل انكم أعلنتم أمام الصحفيين بعدما انتهت المناقشات الطويلة الصعبة مع ممثلي بيلاروس وكازاخستان عن عدم تنسيق المواقف حول الاتحاد الجمركي للأسف الشديد. نرجو منكم الإشارة الى ما هي المواقف بالذات التي لم تتوصلوا إلى الاتفاق عليها؟
بوتين: أولا حتى الآن لم نصل إلى نتيجة، وثانيا ليست حول الاتحاد الجمركي بالكامل بل بشأن بعض المواصفات المعينة لتعاوننا الاقتصادي. وطبعا هذه المواصفات لها طابعها الملموسة، وبلا شك يرتبط حلها ، بهذا الشكل او ذاك، بالعافية الاقتصادية لفروع كاملة من اقتصاديات دولنا . ما معنا ذلك؟ نفرض أنه في إحدى الدول مثلا كازاخستان تعمل فيها مادة قانونية تسمح للشخص الواحد بادخال إلى أراضيها حتى طنين من بضائع أجنبية برسوم جمركية مخفضة مقدارها 0,6 يورو. ان طنين كمية غير قليلة وذلك لكل شخص واحد وبدون تحديد عدد مرات الدخول. هذا القانون بالنسبة لصناعتنا الخفيفة غير ملائم لأن القسم الاعظم من هذه البضائع المذكورة هو صيني المنشأ.
سؤال: ولاقتصاد بيلاروس كذلك؟
بوتين: نعم ولاقتصاد بيلاروس أيضا. نفرض شيئا ثانيا أن روسيا الاتحادية لديها خطط لتطوير ودعم مصانع السيارات الموجودة لديها وإنشاء مصانع جديدة. وعندما وضعنا تلك الخطط توصلنا الى اتفاقيات معينة مع المستثمرين الذين وصلوا إلى منطقتنا الجمركية مع تكنولوجياتهم الجديدة وأنشأوا أماكن عمل جديدة. لكننا وعدناهم بإيجاد حماية جمركية معينة عند استيراد السيارات الأجنبية الجديدة وأيضا المستعملة بصورة خاصة. وفي ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية تصبح وعودنا عنصرا هاما لأنه إذا تراجعنا عنها فإن ذلك سينعكس علي مستقبل بعض مصانعنا.. ثم ان ذلك يمس مستقبل المناطق الاقتصادية الخاصة التي تملك التسهيلات الجمركية. فعندما نستورد إلى هذه المناطق البضائع او الاجزاء المكملة لها ونقوم بإعادة تصنيعها ثم نضيف إليها قيمة زائدة بمقدار 50% او أكثر، فهذا شيء ، ولكن شيئا اخر حين نقوم بما يسمى ب "المفك" يعني نقوم بتركيب بسيط ولم نضيف أية قيمة زائدة للمنتج النهائي وبعد ذلك ندخله إلى منطقتنا الجمركية بقبض الرسوم الجمركية الخاصة لأجزاء التركيب او المنتج النهائي او بدون أية رسوم جمركية. ويعني ذلك ، في جوهر الامر القضاء على فروع كاملة من الاقتصاد الروسي.
إذا سمحنا بدخول هذه البضائع أو تلك إلى أراضينا دون فرض رسوم جمركية عليها ستكون لهذه الحركة عواقب بعيدة الأمد. أو مثلا موضوع إدخال المعدات الجوية، حيث تقترح بعض البلدان مثلا إعفاءها من الضرائب عن كل أصناف المعدات الجوية. بالطبع نحن لا نستطيع أن نقبل بذلك لأن العملية ستؤدي إلى إفلاس منشآتنا الجوية التي لتونا بدأنا بإعادة هيكلتها ونتوقع أنها ستقف على أقدامها وستصبح قادرة على المنافسة ليس في السوق الروسية فقط بل في جميع الأسواق العالمية. وإذا عملنا على اعاقتها في بداية الطريق فلن تستطيع النهوض إطلاقا.
لبيلاروس مثلا من المهم جدا حل مسألة رسوم الإخراج الجمركية الخاصة بمجموعة كاملة من أصناف البضائع وفي مقدمتها النفط ومشتقاته وبعض البضائع الأخرى. إن هذا الموضوع حساس جدا. علي أن أقول لكم أن قضية التكتلات التكاملية معقدة جدا ولم يتمكن أحد من حلها بسرعة برمشة عين. كل البلدان قطعت طريقا معقدا في سبيل تنسيق المواقف. إننا ندرك ما هو طريق الوصول إلى الحل الوسط واعتقد أنه ليس أمامنا إلا المرور عبر هذا الطريق. نحن ندرك ذلك واعتقد أننا سنقطع هذا الطريق.
سؤال: هل أفهم الموضوع بصورة صحيحة أن الاتحاد الجمركي لن يعمل بقدرته الكاملة اعتبارا من الفاتح من يوليو/تموز كما اعلن عن ذلك سابقاً؟
بوتين: هذا صحيح. لن يعمل بقدرته الكاملة.
سؤال: إذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج محادثات اليوم، كم هي ملحة المسائل المطروحة من قبل الطرف البيلاروسي حول منح تسهيلات جديدة على إمداد موارد الطاقة الروسية ؟
بوتين: لم يطرح الطرف البيلاروسي مسألة الأسعار الجديدة على موارد الطاقة. توجد لدينا مشكلتان. إنها مشكلة رسوم إخراج النفط الخام. نظرا لعلاقاتنا الخاصة مع بيلاروس وحرصا على دعم الشعب البيلاروسي واقتصاد بلاده فققد قدمنا تخفيضات للطرف البيلاروسي على النفط الروسي المستورد للاحتياجات الداخلية بمقدار 6,3 مليون طن حيث سيحصل عليه مجانا بصورة مطلقة. أكرر لكم كلمة مجانا مرة اخرى. مع ذلك يرغب شركاؤنا البيلورس توسيع مجال هذه التخفيضات. ولكن هذه قصة أخرى.
سؤال: على حد تصوري أعرب الطرف البيلاروسي عن الرغبة في ان تكون أسعار الغاز الروسي ايضاً مماثلة لتلك التي تم الاتفاق عليها بين روسيا وأوكرانيا؟
بوتين:ان أسعار الغاز المباع للطرف البيلاروسي مخفضة أصلا، وهي مخفضة أكثر مما هو الحال للطرف الأوكراني حتى بعد الوصول إلى اتفاقيات سيواستوبول وأسطول البحر السود. اليوم وبعد الوصول إلى الاتفاقيات المذكورة مع أوكرانيا تقل هذه الأسعار عن الأسعار العالمية بـ30% وتساوي 234 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز ،بينما تدفع بيلاروس حالياً 180 دولارا لكل ألف متر مكعب. وهذا أقل سعر في رابطة الدول المستقلة. ليس هناك سعر أقل من ذلك. كما ترون تدفع أوكرانيا تلك المبالغ العالية حتى بعد التخفيضات. وتتلخص المشكلة في أننا اتفقنا سابقاً مع الطرف البيلاروسي على أننا سننتقل إلى تنظيم حساب الأسعار وفقا للتسعيرة الأوروبية بصورة تدريجية. ولكن لتخفيف تأثير هذه الصدمة على الاقتصاد البيلاروسي وكذلك لتأمين الحركة السلسة إلى الهدف اتفقنا على التسهيلات المذكورة.
خلال السنة الأولى سيساوي السعر المخفض 75% من السعر الأوروبي ثم سيساوي 80% ثم 90% وأخيرا 100% حيث يتعين علينا الوصول إلى تعديل الأسعار التام عام 2011. ولقد تقدم لنا أصدقاؤنا البيلاروسيون السنة الماضية والسنة قبلها بطلب إبقاء الأسعار على مستوى سنة 2008. ونحن وافقنا على ذلك عام 2009. عندها وعدونا بأنهم سيقومون بخطوتين ناحية زيادة الأسعار. قلت لهم وقتئذ بأن الأمر سيكون صعبا بالنسبة لهم ، ولكنهم أصروا على ذلك، ونحن خطونا لملاقاتهم . والآن يدفعون لنا بشكل انفرادي بناء على أسعار عام 2008. يعني ذلك أنهم يدفعون لنا اقل مما هو مقر ، ولهذا تراكمت الديون عليهم . لكن هذا الموضوع هو موضوع شركات تعمل على الصعيد الاقتصادي، وأنا آمل بأن تحل هذه المشكلة على ذلك المستوى.
سؤال: تأسيس الاتحاد الجمركي يعتبر الخطوة الاولى نحو تشكيل الفضاء الاقتصادي الموحد الذي حدد تاريخ دخوله حيز التنفيذ في بداية يناير عام 2012 بعد ان كان قد اجل سابقا. هل يمكن أن يؤجل هذا التاريخ أيضا؟
بوتين: بالعكس انا اقترحت اليوم التسريع في هذه العملية وجميع القرارات المتعلقة بافتتاح الفضاء الاقتصادي الموحد. ولكن من أجل ان يعمل هذا الفضاء لا بد من تجهيز حزمتين من الوثائق. الاولى يجب ان تجهز قبل حلول يوليو/تموز العام القادم. الحزمة الثانية من الوثائق يجب ان تكون جاهزة قبل نهاية عام 2011. اقترحت ان تجهز جميع الوثائق قبل نهاية عام 2010 والاكثر من ذلك اقترحت أنه إذا كان ممكنا التوقيع عليها ثم تلي ذلك المصادقة ، اي قد تدخل حيز التنفيذ في وقت أبكر من التاريخ المحدد في حال تم التوصل الى التوقيع والمصادقة. نحن جاهزون لكي نعمل ذلك مبكرا ، وفي هذه الحالة ممكن اتخاذ خطوات إضافية لكي نتمكن من حل القضايا الجمركية وتحديد التعرفة والى ما هنالك. ولكان ذلك من الأسهل في إطار الاتفاقيات المشتركة بما يخص سياسة الاقتصاد المحلي والقضايا الأخرى التي تعتبر أكثر أساسية من مسألة التسوية الجمركية. فعند تسوية القضايا الأساسية سيصبح سهلا الإتفاق على تحديد القضايا ذات الطابع الجمركي.
سؤال: سيادة رئيس الوزراء.. في هذا العام تترأس روسيا رابطة الدول المستقلة ، ولا يمكن عدم الاشارة الى النزعة الايجابية السائدة في التكامل في فضاء الرابطة. وأكبر مثال على ذلك بلا شك هو العلاقات الروسية الأوكرانية. انتم وكرئيس للحكومة في البلد الذي يترأس الرابطة كيف ترون مستقبل هذه المنظمة؟
بوتين: نحن نعرف جيدا كم هي الانتقادات الموجهة الى رابطة الدول المستقلة. ولكن أؤكد لكم لو لم تكن موجودة رابطة الدول المستقلة لما استطعنا حل كثير من القضايا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لكن لا نلاحظ ذلك لأن كل شيء منسق، ولو لم تكن الرابطة لكانت الأمور أسوأ بكثير. حتى جورجيا بعد انسحابها من الرابطة بقيت طرفا في 75 اتفاقية، لأنها اتفاقيات حياتية بالنسبة لها. نحن نفهم ذلك والأكثر من ذلك نحن نرحب بذلك. لذا أعتقد أن هذه الساحة ستبقى مطلوبة لتضبيط المواقف السياسية والاقتصادية والإنسانية.
سؤال: لقد ذكرتم جورجيا. في الآونة الأخيرة التقيتم كثيرا مع ممثلي المعارضة الجورجية مقل نينو بورجانادزه وزوراب نوغايديلي. ألا تعتقدون أنه قريبا ستبدأ العلاقات الروسية الجورجية بالعودة إلى مجراها الطبيعي؟
بوتين: أولا، نحن نعتبر الشعب الجورجي شعبا صديقا ويود روسيا والشعب الروسي. لقد تجذرت علاقاتنا الوطيدة على مدى القرون ، فهذا الشعب الأرثوذكسي قريب منا روحيا وتاريخيا. ما حصل في السنوات الأخيرة هو نتيجة لسياسة خاطئة إذا لم نقل مجرمة سلكتها قيادة جورجيا الحالية. نحن لن نتدخل ولا بأي شكل من الأشكال بالسياسة الداخلية لجورجيا. وتلك اللقاءات مع ممثلي المعارضة الجورجية لا تدل بتاتا على أننا نود التدخل في الشؤون الداخلية الجورجية، بل تدل على أن المجتمع الجورجي يدرك ضرورة اقامة علاقات طبيعية بين البلدين. ونحن سعيدون بذلك. بل ونريد ذلك ولدينا حوار مع أولئك الأشخاص والذين كان من الصعب الحديث معهم قبل فترة وجيزة. انتم ذكرتم /نينا بورجانادزه/ فقد كانت مقربة للرئيس الجورجي الحالي. والأمر أنه لدينا اليوم حوار مع مختلف القوى السياسية الجورجية. هذه بوادر جيدة من أجل تحسين العلاقات بين البلدين.
سؤال:لاحظ كثيرون بأنه لم تشارك الحكومة القرغيزية المؤقتة في اجتماع هذا اليوم . كيف تقيمون الأوضاع في هذا البلد؟
بوتين: الأوضاع في قرغيزستان معقدة. ومن الصعب الحكم عليها لأننا أحيانا لا ندرك القضايا القرغيزية الداخلية. يهمنا كثيرا أن تنتهي فترة عدم الوضوح سريعا. لأننا نكن للشعب القرغيزي مشاعر خاصة، وروابطنا تعود إلى قرون طويلة. وكما تعلمون لقد قررنا تقديم مساعدات انسانية لقرغيزستان تشمل مساعدات مالية ومواد نفطية وحبوب، والآن ننظر في مد فترة المساعدات وزيادتها. لكننا مهتمون بتأكيد شرعية السلطة الحالية بالطرق المعروفة عالميا - أي بالانتخابات التي علمت أن القيادة الحالية تعمل على إجرائها. نحن ندعم هذا وندعم كل جهود الحوار. إن السبب في عدم حضور القيادات القرغيزية لهذا الاجتماع يعود فقط، إلى مسائل إجرائية وأخرى ذات طابع بروتوكولي. وعلى المستوى الفني هناك وضوح تام لما يجرى في فضاء التكامل، وسنُعلم الطرف القرغيزي بكل ما يجرى.
سؤال: اليوم التقيتم على المستوى الثنائي مع رئيسي الوزراء المولدافي والطاجيكي. كيف تقيمون هذه اللقاءات؟
بوتين: لقد ناقشنا مشكلات محددة وهي عملية بسيطة وتهم كل مواطن. هذه المسائل هي الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض المعدية. في بعض الدول توجد بعض حالات الإصابة بأمراض خطيرة. ناقشنا كيف نستطيع مساعدتها. ناقشنا مسائل التعاون في مجال الطاقة والرعاية الصحية ونسقنا مواقفنا.
ما يخص مولدافيا نحن نعرف أن الوضع السياسي أيضا ما زال غير مستقر ومحدد. قد لا يكون بنفس المستوى الذي تعيشه قرغيزيا ولكن كنا شاهدين على أن الأوضاع في مولدافيا سابقا كانت كما هي الآن في قرغيزيا. نحن نريد أن يعم الهدوء على امتداد حدود روسيا في كل الاتجاهات. ليس فقط الهدوء بل الأوضاع الجيدة في المجالات السياسية والاقتصادية، لأن هذا سيؤثر علينا أيضا وسوف نساعد جيراننا من أجل ذلك ومن ضمنهم مولدافيا.
سؤال: اليوم أثناء اجتماع الدول الأوراسية طرح رئيس الوزراء الأرمني تيغران ساركيسيان مبادرة ارمنية لبناء خط سكك حديد يربط روسيا وإيران. هل ستشارك روسيا في هذا المشروع؟
بوتين: الحديث يدور ليس عن ربط روسيا وأيران ، وانما يدور عن كيفية جعل ارمينيا تملك مخرجاً نحو الحدود الايرانية عن طريق سكك الحديد. وهذا مشروع ليس بالسهل من وجهة النظر الاقتصادية. وبالرغم من ذلك فأرمينيا قدمت طلباً للحصول على قرض من الصندوق المشترك في إطار اتحاد الدول الأوراسي بمبلغ يزيد على مليار دولار. ويدرس الآن هذا الطلب.
سؤال: هل شاهدتم مباريات الهوكي على الجليد بين روسيا وكندا في إطار مباريات كأس العالم؟ كيف تقيمون مستوى المنتخب الوطني الروسي؟
بوتين: لقد شاهدت المباراة وأقيمها عاليا. لاعبونا لعبوا بتصميم واحترافية عالية وبقوة وبشكل مثمر لقد افرحونا جميعا. أود القول لهم شكرا جزيلا.




التواصل الاجتماعي