س – جئتم الى موسكو للتحضير لزيارة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي سبق وان زار روسيا عام 2006 قبل ان يصبح اميرا لدولة الكويت، وادلى خلالها بتصريحات الى صحيفتنا. وكأمير للدولة سيصل لاول مرة. متى ستتم الزيارة؟ وماهي الاتفاقيات التي تحضر لهذه الزيارة؟
ج – نحن نحدد الان موعد الزيارة، واعتقد ان فخامته سيزور روسيا قبل نهاية هذه السنة. ان مثل هذه الزيارات لا تتم من اجل توقيع اتفاقيات، بل تتم بهدف الاستشارات السياسية على اعلى المستويات وتعزيز التعاون. ان روسيا دولة عظمى وسزورها الامير ليس فقط باعتباره اميرا لدولة الكويت، بل وايضا كونه حاليا رئيسا لمجلس التعاون لدول الخليج العربي وايضا رئيسا للقمة الاقتصادية العربية. بمعنى اخر كونه ممثلا للعالم العربي في المواضيع الاقتصادية.
وطبعا ستناقش مسألة العلاقات الثنائية. وفي الكويت تم اقرار برنامج اقتصادي للسنوات الخمس القادمة وخصص لتنفيذه 150 مليار دولار أي 30 مليار في السنة. يشمل البرنامج تطوير البنية التحتية وبناء مدن جديدة وانشاء الجسور والقناطر حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال. وموضوع اخر هو رغبتنا في بناء محطة كهربائية وتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الذرية. نحن نريد التعاون مع روسيا في هذا المجال، حيث اترأس شخصيا اللجنة الخاصة بتطوير هذه التكنولوجيا في الكويت.
س – هل يعني هذا ان الكويت جاهز لبناء محطات كهرذرية؟
ج – نعم هو كذلك.
س - يا للعجب لقد قلتم لي قبل سنوات بان الكويت تنظر بقلق الى بناء محطة بوشهر الذرية في ايران. ومن اسباب ذلك الكوارث التقنية التي حدثت في محطة تريمايل – ايلاند الامريكية في نهاية السبعينات وفي تشرنوبل بالاتحاد السوفيتي عام 1986 . لماذا انتم الان ترغبون ببناء مثل هذه المحطات في بلدكم؟
ج – نحن الان نجري مباحثات جدية حول هذا الموضوع مع الروس والفرنسيين والامريكان والكوريين. نحن نريد ان تكون المحطات الكهرذرية التي ستبنى مستقبلا في الكويت مثالا من الناحية الامنية. ان التكنولوجيا الذرية في السنوات الاخيرة تقدمت كثيرا واصبحت اكثر امنا لذلك نحن مستعدون لدراسة امكانيات انشائها في بلدنا.
لقد ابرمت جارتنا دولة الامارات العربية المتحدة في السنة الماضية اتفاقا مع جهات اجنبية لبناء اربعة مفاعلات ذرية. ان كافة البلدان العربية اظهرت اهتمامها بالمحطات الذرية الحالية. النفط الذي لدينا ولدى دول اخرى لن يبقى الى الابد والمستقبل هو لمصادر الطاقة المتجددة: الشمسية والهواء والذرة.
قلقنا من البرنامج النووي الايراني مازال قائما كما من وجهة نظر حماية البيئة كذلك هل سيبقى البرنامج للاغراض السلمية؟ ولو ظهرت فجأة اهداف عسكرية فان ذلك يشكل خطورة على الجميع. المسافة من الكويت الى بوشهر الايرانية اكثر بقليل من 120 كم. لذا علينا ان نكون واثقين تماما من ان معايير الامان في المحطة الذرية عالية جدا. ان مثل هذه الثقة غير موجودة حاليا.
اننا نريد ايضا ضمانات بان البرنامج الذري الايراني لايتضمن اهداف عسكرية أي يجب ان نكون مطمأنين كبقية العالم من هذا الموضوع. اننا ندعو اصدقاءنا في ايران الى التعاون المكثف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية . انها مسائل تقنية يجب ان يحلها خبراء هذه المنظمة وليس مجلس الامن الدولي لهيئة الامم المتحدة.
س – ان سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا يشير دائما الى ان محطة بوشهر هي باستمرار تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وان الخبراء الروس سينجزون انشاء المحطة حسب المعايير الدولية. لماذا لا تثقون بكلامه؟
ج – كلا ثم كلا .. بالعكس نحن نثق بالخبراء الروس. المسألة متعلقة بمجمل البرنامج الذري الايراني لارتباطها مع بعض. وحتى لو بقيت حلقة واحدة موضع شك فان هذا يشكل خطرا علينا.
س – تقترح الولايات المتحدة الامريكية تشديد العقوبات على ايران، حيث سبق ذلك فرض العقوبات ثلاث مرات وتبقى مسالة برنامجها النووي معلقة. هل برأيكم سيكون تشديد العقوبات مفيدا؟
ج – ان الخليج العربي حيث تقع دولتنا بحاجة الى الاستقرار، وان فرض عقوبات دولية جديدة ستؤدي الى تصعيد التوتر. ولا يمكن ان يدور الحديث عن سيناريو الحرب في المنطقة. نحن نخاف من ان يخطأ احد ما في حساباته وفي تقييمه للاوضاع لان أي خطأ مهما كان صغيرا سيؤدي الى كارثة.
نحن نحاول اقناع الايرانيين بضرورة انهاء حالة المجابهة ومحو كل الشكوك بخصوص البرنامج النووي ويجب التعاون المكثف مع خبراء الطاقة الذرية في العالم. نحن ايضا لانريد عقوبات جديدة على ايران، ولكننا نقول للايرانيين ايضا: ساعدونا بافعالكم وسوف نساعدكم بدورنا.
س – يمكن ان يتطلب الامر دعوة ايران للانضمام الى عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي تترأسه الكويت حاليا؟
ج – تضم هذه المنظمة ست دول عربية خليجية: الكويت والبحرين وقطر والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وليس في نيتنا توسيع المنظمة، ولكن نريد بناء علاقات جيدة مع جيراننا ونحن بصدد خلق الية خاصة للتعاون. المقصود ليس ايران فقط، بل وبلدان عربية مثل العراق واليمن والاردن ومصر.
س – ينوي المجلس الذي تترأسوه حاليا توحيد العملة في بلدان الخليج. متى سيتم ذلك؟
ج – هنا لا يستوجب التسرع. المسألة ليست في المواعيد بل في الجاهزية. نحن نراقب باهتمام ما يجري في الاتحاد الاوروبي بعملته اليورو ونريد اخذ العبرة من هذا، حيث لم يسبق ان حصل مثل هذا الشيء في العالم. وبكل الاحوال ان ازمة اليورو اثرت على بعض مفاهيمنا وادت الى تأخير ادخال عملتنا الموحدة. اؤكد ان خطتنا لم تلغى ولكن نحتاج الى وقت للتفكير ودراسة كل شيء ومن ثم الاجابة على سؤال ماذا ستقدم لنا عملتنا الموحدة: وسيلة لحل المشاكل ام مشاكل جديدة؟
س – هناك دولتان من اعضاء المجلس رفضتا توحيد العملة.
ج – اعلنت سلطنة عمان من البداية عن رغبتها بالمحافظة على عملتها كما فعلت بريطانيا العظمى التي هي عضوة في الاتحاد الاوروبي حيث حافظت عل الجنيه الاسترليني. ولدولة الامارات موقف خاص حيث يشغل بالها موقع المصرف المركزي في حالة توحيد العملة. لدينا وقت كاف لحل نقاط الاختلاف والعودة الى مناقشة الموضوع مع دولة الامارات.
س – تتحدثون عن الاستقرار في المنطقة، فبالاضافة الى ايران لديكم العراق احد مراكز التوتر. اليس من الافضل لامريكا سحب قواتها من هذا البلد بالسرعة الممكنة؟
ج – تلعب القوات الامريكية دورا مهما في تأهيل القوات الوطنية العراقية لكي تتمكن من ضمان امن وسيادة البلد. مازال هناك ارهابيون يعرقلون بناء العراق الجديد ويجب مكافحتهم. من الخطأ سحب القوات الامريكية قبل حل هذه المشاكل لان هذا ليس من مصلحة العراق والمنطقة عموما. نحن لانساند فكرة الاسراع بسحب القوات الامريكية من العراق.
س – مازال العراق يسدد لكم تعويضات غزو 1990 . لقد حدثت تلك الكارثة ابان حكم صدام حسين. لماذا لا ترفض الكويت هذه التعويضات لكي تساهم في بناء عراق جديد؟
ج – التعويضات ليست للكويت فقط، حددها مجلس الامن الدولي لهيئة الامم المتحدة ونحن نحترم قرارات هذه المنظمة الدولية. لقد تعرض بلدنا الى الدمار. العراق دولة كبيرة وغنية بثرواتها الطبيعية، ونحن نأخذ 5 % فقط من واردات بيع النفط كتعويضات وهذه المبالغ لاتشكل عبئا على العراق اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار امكانياته الاقتصادية.
وفي نفس الوقت نحن ندرك حاجة العراق الملحة للاستثمارات التي هي غير كافية حاليا لاعادة بناء البنية التحتية للبلد ونمو اقتصاده. نحن على استعداد لمناقشة مسألة مساهمتنا في هذا الموضوع. كما اننا مستعدون لاستثمار جزء من المبالغ المخصصة لنا في المشاريع الاقتصادية العراقية. نأمل مناقشة الموضوع مع الحكومة العراقية بعد تشكيلها.
س – لماذا لايستثمر رجال الاعمال الكويتيون اموالهم في المشاريع بروسيا؟
ج – يعود السبب الى الطرفين، فرجال الاعمال الكويتيون يمولون المشاريع في مختلف بلدان العالم من دون روسيا بالرغم من كونها بلدا صديقا. المسألة ليست سياسية ابدا وليست في الاموال فلدينا امكانيات مالية لتمويل المشاريع في الخارج. يجب البحث عن السبب، اذ يمكن ان يكون بنقص المعلومات التي يمكن ان يحصل عليها رجال الاعمال في الكويت من زملائهم الروس.
هذه وغيرها من المسائل ستكون موضع نقاش في اللجنة الحكومية للتعاون التي يترأسها من الجانبين وزراء الطاقة حيث كان من المقرر ان تجتمع في بداية شهر مايو/ايار ولكن بطلب من الجانب الروسي تم تأجيل الاجتماع. نحن نريد تطوير التعاون مع روسيا ونرغب باستمرار مساهمتها في حل مشاكل منطقتنا.
ترجم نص المقابلة عن اللغة الروسية





التواصل الاجتماعي