08.05.2010 15:00

عيد النصر ودروس التأريخ

movie
عيد النصر ودروس التأريخ

تحدث الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بمناسبة عيد النصر على الفاشية عن الأهمية التأريخية لهذا الحدث بالنسبة للبشرية جمعاء وليس لروسيا فقط ، وعن ذكريات طفولته حول الحرب ، وعن أهمية نشر الحقيقة حول الحرب ونشر مواد الارشيف الخاصة بها. كما قدم التهاني الى المحاربين القدامى الذين صنعوا النصر والى جميع ابناء البلاد بمناسبة هذا العيد العظيم.

طاب يومكم جميعا ، طاب يومكم ايها المحاربون القدامى

تفصلنا 65 عاما عن النصر العظيم. وخلال هذه الاعوام شبت عدة أجيال ، لكن يوم 9 مايو/أيار يعتبر بالنسبة الى الجميع  يوما ذا  أهمية خاصة ، انه يوم النصر العظيم. ولن تكون الحرب الوطنية العظمى بالنسبة الى شعبنا ابدا بعيدة عن ادراكنا ، ومجرد مناسبة يشار اليها في البطاقات البريدية او يشار اليها فحسب في مشاهد المعارك في السينما. انا موجود في فولوكولامسك. وقد دارت في هذه الاماكن اعنف المعارك في خريف عام 1941 على مدى شهر كامل.  وكان الالمان يندفعون كما معروف نحو العاصمة، ويعلنون بوقاحة انهم سيتناولون الفطور في فولوكولامسك ، بينما سيتناولون العشاء في موسكو. لكنهم لقوا عند مشارف العاصمة مقاومة ضارية لأول مرة خلال حملتهم كلها. ويعرف الجميع مأثرة المقاتلين الابطال من رجال فرقة بانفيلوف الذين صمدوا هنا حتى الموت. وقد زرت لتوه المتحف هنا،وهو متحف صغير لكنه ظريف جدا. وقد رد العدو، وتم صده ، طبعا، بثمن فظيع للغاية.  وبعد المعارك في اطراف موسكو تحول مقاتلونا الى الهجوم. ومنذ فترة وجيزة اصدرت مرسوما بمنح فولوكولامسك لقب "مدينة المجد العسكري" تقديرا لكافة هذه المآثر ولخدماتها في القتال. ويوجد في فولوكولامسك اليوم نادي البحث الوطني العسكري " بانفيلوفيتس".  وقد تحدثت الى الشباب هناك. ومرحى لهم.  انهم يكرسون وقتهم وقواهم الى البحث عن رفاة الجنود المفقودين ، علما انهم يفعلون ذلك تلبية لنداء القلب وليس من اجل النقود او الشهرة. ويجب ان نأخذ القدوة منهم. ومن واجبنا ان نعرف ليس فقط أسم كل مقاتل شهيد ، بل ان ندفن رفاته وفق التقاليد مع ابداء جميع آيات التكريم العسكري له، كما يفعل ذلك ، بالمناسبة، في العالم أجمع. ويكمن في هذا بالذات استذكارنا الخاص للحرب ، استذكارنا الخاص لها ، ولأبطالها. وبودي ان اقدم الشكر الى زائري مدونتي ، ومن يشاطرني فيها استذكار التاريخ العسكري لأسرته ، ومن يواصل حتى الآن البحث عن قبور ذويهم ، او من يساعد المحاربين القدامى فحسب في تدبير شئونهم اليومية ، في عام العيد العظيم.  بودي أن اشكر ابناء وطننا الشباب الذين يقطنون في شتى البلدان لكنهم يبدون الرعاية للمحاربين القدامى. حسنا ان يوجد مثل هؤلاء ، وهذا شئ طيب جدا.

وكما ذكرت مرارا  من قبل انهم يقدسون في أسرتي كل التقديس، كما في كثير من الأسر في بلادنا، الذكرى حول ذلك الزمن. ان والدي من ابناء مقاطعة كورسك ، وارض كورسك. لقد حرثت الحرب هذه الارض وكذلك  الارض في مقاطعتي اوريول وبريانسك ، وجميع القسم الاوسط من روسيا. ودارت هناك معارك ضارية ورهيبة. وحدث تراجع وهجوم ، وكان الوضع يتغير بأستمرار. وكما روى شهود العيان ففي فصل الربيع حين ذابت الثلوج تعرت اراضي المزرعة التعاونية التي تناثرت فيها الجثث. وقام الشيوخ واليافعون والاطفال بدفن الموتى وحفروا القبور الجماعية. انها وياللأسف موجودة في كل قرية.  وفي غالبيتها نصبت مسلات متواضعة صغيرة ، وهي موجودة في البلاد بأسرها. ومن المهم ان يحافظ اليوم أيضا على هذه الشواهد الصامتة والمؤثرة عن الحرب الوطنية العظمة. علما انها ربما ليست نصبا عظيمة الشأن ، وكبيرة، ألا انها تترك بالغ الانطباع في الروح بقدر لا يقل عن ذلك.

لقد توجه جدي افاناسي فيودوروفيتش مدفيديف الى الجبهة متطوعا في عام 1941 وحارب عند نوفوروسييسك ومالايا زيمليا. وعندما كان يستعيد ذكرياته عن ذلك تنهمر الدموع من عينيه دائما ويتألم لذلك في كل مرة. وحسب بعض المعطيات فأن الالمان احرقوا بيته وكذلك بقية البيوت في مسقط رأسه في قرية منصوروفو. اما جدي الآخر فينيامين سيرغييفيتش شابوشنيكوف فقد حارب أيضا في تلك الفترة حين تم اجلاء أمي وجدتي الى طاجيكستان. وهكذا وجد كثير جدا من الناس ، في جميع انحاء البلاد تقريبا،  حين حارب الآباء والاجداد ، بينما بقيت النساء في مؤخرة الجبهة ، وقدمن المساعدة لها ، أو تم اجلاؤهن.  

 وفي هذه الايام عشية 9 مايو/ايار تقدم الآف مؤلفة من الناس ، وبضمن ذلك على شبكة الانترنت، التهاني الى المحاربين القدامي والى بعضهم البعض بمناسبة العيد. علما ان التدوينات في هذه المدونات ، وهي مواد المدونات المتعلقة بالحرب ، مؤثرة جدا، لأنها كقاعدة تدوينات شريفة ومخلصة ومترعة بالنور. انها لا تعكس الرغبة في اظهار الذات – وانا لا أعارض ذلك – بل الرغبة الخاصة حين يكتب الشخص حول هذا الموضوع. ولا ريب في ان هذا كله يوحدنا جدا.  وقد نشر في 6 مايو/أيار نبأ حول ذلك في عنوان Pobeda –Info   وبدأ العمل موقع "اخبار النصر للأعوام 1940 – 1945 ". وقد نشأ الموقع بمبادرة من وزارة الاتصالات الروسية. وأنا شاهدت كيف يعمل هذا الموقع وأعجبني كثيرا. اذ نشرت في موقع واحد لأول مرة  وثائق الارشيف والمطبوعات بالشكل الرقمي . علما بأنه توجد هناك أشياء شيقة – فرأيت انه يوجد هناك استعراض النصر الذي صور على شريط ملون من الغنائم. ويبدو الاستعراض بشكل رائع.  لأن استعراض النصر يعرض عندنا عادة بالابيض والاسود. ويوجد هناك الكثير من وثائق الارشيف ومواد الفيديو الاخرى. وتمت الاستفادة من ارصدة الارشيف الروسية والاجنبية الكبرى. والشئ الرئيسي انها هذا ينفتح بسرعة وبصورة جيدة ، ويوفر المجال للأطلاع على الشواهد التأريخية الاصلية. كما انه يوفر المعلومات الواقعية عن الحرب من اجل الاجيال القادمة من مواطنينا. ويوجد في هذا الموقع قدر هائل من المطبوعات الدورية منها صحف " ازفستيا" و" النجم الاحمر" وغيرهما. وانا أعتقد  ان هذا سيكون نافعا جدا فعلا الى من يريد الاطلاع على ذلك.

اننا نحتفل في كل عام بعيد النصر عندنا بأقامة استعراض في الساحة الحمراء ، فهذا أحد تقاليدنا. وسيقام الاستعراض في هذا العام أيضا. لكنه سيجري وفق سيناريو خاص في آن واحد في جميع مقاطعات بلادنا المترامية الاطراف. وسيسير في الساحة الحمراء سوية مع ورثة المنتصرين جنود وضباط من بلدان رابطة الدول المستقلة ، وهم في جوهر الأمر من اقاربنا المقربين ، ومن دول الحلفاء والتي سحقت العدو سوية معنا. وانا اعتقد ان هذا الاستعراض العسكري  يمثل رمزا لنصرنا كما انه يمثل في الوقت نفسه تكريما لمأثرة المنتصرين  الذين لن ننساهم أبدا. ان جميع ما نراه حوالينا وكل ما نبدي إعجابنا به  ونحبه ، وكل ما هو عزيز  لدينا ، وكل ما يوجد لدينا ، وكل حياة اجيال ما بعد الحرب ، قد تمت صيانته كله بفضل صمود اباءنا واجدادنا في المعركة القاسية جدا مع العدو. وفي الواقع ان نتيجة الحرب الوطنية العظمى تتجسد فينا وفي مستقبلنا ومستقبل ابناءنا.

كما نقدم لكم نبذة عن النساء بطلات الحرب الوطنية العظمى والجولة المصورة النساء السوفيتيات اثناء الحرب الوطنية العظمى

print favorite rss

تعليقات Facebook

الرجاء قراءة شروط استخدام خدمة التعليقات بواسطة الفيسبوك على موقع قناة "روسيا اليوم" قبل كتابة التعليق

اخبار روسيا اليوم بواسطة البريد

ادخل بريدك الالكتروني:

Assange2/news_all_news/analytics/68878/

التواصل الاجتماعي