السينما الإيرانية: تحديات وقيود قانونية وإنجازات

الثقافة والفن

السينما الإيرانية: تحديات وقيود قانونية وإنجازات

حققت السينما الإيرانية وبفضل نخبة من مخرجيها الشهرة العالمية ونجحت في انتزاع جوائز من مهرجانات مرموقة. وقد اجرت قناة "روسيا اليوم" مقابلة مع المخرج الإيراني مسعود دهْـنَـمَـكي وكانت حوارا عن السينما الإيرانية من الداخل.

س ـ كيف تشرح لنا واقع السينما الايرانية في الوقت الراهن؟

ج ـ السينما بعد الثورة الاسلامية في ايران بدأت تركز على الخصائص الثقافية للبلاد وتبتعد عن المضمون الغربي الذي كان يحكم واقع السينما طوال حقبة الشاه،  وهذا تطلب تعريفا محليا جديدا يمكنه جذب المشاهد الايراني. في هذا الطريق واجهت السينما الايرانية تجاذبات وتحديات كثيرة في ظل ضيق مجال المنافسة على المستوى العالمي. ومع هذا استطاعت ان توجد صناعة للسينما حتى وصلت الى انتاج حوالي مئة فيلم سنويا تعرض في صالات السينما كما استطاعت ان تبقي نفسها حية.

س ـ ما هي اهم التحديات التي تواجهها صناعة السينما في ايران؟

ج ـ  اعتقد ان السينما في ايران ما زالت بحاجة الى الابداع والتنوع، وهذا ادى الى ايجاد قيود وحدود في الانتاج السينمائي، طبعا هذه القيود ناتجة عن خطوط حمر ترتبط بالعقائد المسيطرة على المجتمع وكذلك العرف, وهذا موجود في كل بلد ويجب ان تراعى فيه النقاط الحساسة لكل ثقافة. ولهذا السبب يجب على السينما الايرانية ان تبدع في مجالها مع الحفاظ على خصوصيات المجتمع, وبرأيي ان التهديد الرئيس الذي يواجه صناعة السينما في ايران هو المنافسة الشديدة على ساحة السينما الدولية بحيث تقدم خطابا جديدا وجذابا لتتمكن من جذب المشاهد او المخاطب داخليا وخارجيا. اما بالنسبة للقيود القانونية التي تواجهها السينما في ايران، فبرأيي ان اي مخرج عندما يعمل في اطار القانون

ويراعي المصالح القومية فانه لن يواجه اي مشكلة او مضايقات من قبل السلطات.

س ـ أغلب افلامك كانت انتقادية للواقع. هل واجهت قيودا من السلطات اثرت على مضمون السيناريو من ناحية الاخراج؟

ج ـ بما اني اعلم ما هي الاطر القانونية التي يجب ان اخرج افلامي بموجبها فأسعى الى تقديم خطاب ينسجم مع الواقع وبصورة قانوينة بحيث لا يتم تغيير السيناريو او حتى الشخصيات او الزي اللازم للواقع الذي تحكي عنه قصة الفيلم. مثلا كان لدي فيلم لم يسمح بعرضه حتى في حقبة رئاسة محمد خاتمي التي كانت توصف بالاصلاحية والمنفتحة وحتى في عهد هذه الحكومة. لكن الكثير من افلامي كفيلم المبعدين سعيت قدر استطاعتي ان اقدم صورة انتقادية سياسية للوضع ونجحت في ذلك دون اي مضايقات ومن ناحية ثانية كثير من افلامي لم يسمح بعرضها وحتى بعضها تم تغيير السيناريو فيه. لكني اكرر ان هذه الخطوط الحمر موجودة في كل بلد وعلى المخرج ان يكون ذكيا لدرجة تمكنه من الالتفاف على هذه الخطوط دون تعرض فيلمه للمنع. وخصوصية الفن السابع تكمن هنا.

س ـ برأيك ما هي اهم الاسباب التي تقف عائقا امام الفيلم الايراني نحو جائزة "اوسكار" العالمية؟

ج ـ اول سبب هو ان السماح بعرض الفيلم الايراني في السينما العالمية يخضع لدوافع سياسية ناتجة عن التيار السياسي السينمائي الحاكم في العالم بحيث لا يفسح مجال لافلام تخاطب بطريقة مستقلة خارجة عن قواعدهم, فيضيقون مجال المنافسة بحيث يصعب على الفيلم الايراني ان يعرض خلال المسابقات الدولية ويسمحون للافلام التي يريدونها والتي تنسجم مع اهدافهم السياسية، كما انهم لا ينظرون الى واقع هوية الشعوب في الافلام. لذلك فان الابعاد السياسية هي التي تقرر السماح او عدم السماح لاي فيلم بان يترشح لاي جائزة سينمائية، ويمكننا ملاحظة ذلك من خلال المسلسلات الايرانية التي تعرض على كثير من الفضائيات، لماذا؟! لان تيار السينما لا يسيطر على مجال التلفزيون ولهذا استطاعت الدراما الايرانية ان تلقى اقبالا واضحا من المشاهدين وخصوصا انه يوجد اكثر من مئة مليون شخص يتكلمون الفارسية.

س ـ كيف تقيم لنا ما قدمه الفيلم والسينما الايرانيان وهل النتائج مرضية؟

ج ـ في الحقيقة توقعاتنا كانت اكثر مما وصلت اليه السينما الايرانية. اليوم وفي اطار الحديث عن صراع الحضارات،  هناك تأثير كبير للثقافة ووسائل الاتصال الجماعية ونعمل على جوانب عدة عبر السينما. لذلك لم تسطع السينما الايرانية ان تنافس او تتصدى بشكل جيد للغزو الثقافي الغربي، ولم تسطع ان تتماشى او تحدث نفسها مع العصر.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح اوبيرا (Opera) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح كروم (Chrome) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح موزيلا (Firefox) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.