رحيل محمود صبري الفنان العربي ...عاشق موسكو

الثقافة والفن

رحيل  محمود صبري الفنان العربي ...عاشق موسكو
رحيل محمود صبري الفنان العربي ...عاشق موسكو

توجه الفنان العراقي محمود صبري (1927-2012) في أول يوم لوصوله الى موسكو عام 1960  في جولة في الساحة الحمراء. وهناك وقف امام كاتدرائية فاسيلي البار مندهشا لروعة تصميمها وقال:" ان هذه الكاتدرائية هي أجمل بناية شاهدتها في حياتي". علما ان الفنان الذي تلقى تعليمه باختصاص علم الاجتماع في بريطانيا قد شاهد قبل هذا  كاتدرائية ويستمنستر وزار باريس وشاهد كاتدرائية نوتردام وقلاع وادي الالوار كما زار ايطاليا والكثير من المدن الاوروبية وتعرف على معالمها. لكنه اعجب كل الاعجاب بالكاتدرائية التي تنتصب في طرف الساحة الحمراء والتي اصبحت رمزا لمدينة موسكو وتشاهد في كل دليل سياحي بمختلف لغات العالم.

Photoكاتدرائية فاسيلي البار

وفي 13 ابريل/نيسان 2012 تناقلت وسائل الاعلام نبأ وفاة هذا الفنان الفذ صاحب مانيفستو "واقعية الكم" واللوحات التي تصور نضال الشعب العراقي من اجل الحرية على مدى العصور. وكان محمود صبري قد جاء الى موسكو في اواخر عام 1960 والتحق بمعهد سوريكوف للفنون التشكيلية بموسكو في ورشة فنان الشعب السوفيتي الكسندر دينيكا. وباعتراف الفنان نفسه فأنه اعجب باستاذه دينيكا قبل ان يتعرف عليه ومنذ ان كان في بريطانيا حيث شاهد اعماله في البومات حول الفن السوفيتي. ولهذا رجا لدى إلتحاقه بالمعهد ضمه الى مجموعة طلاب دينيكا التي كان فيها فنانون اصبحوا من أقرب اصدقائه وحازوا على الشهرة لاحقا مثل دميتري جيلينسكي وبيوتر اوسوفسكي. وانكب محمود صبري على الدراسة بهمة في استديوهات المعهد بهدف تقوية الجانب الحرفي لابداعه . فقد كان في ذلك الحين قد اقترب من سن الاربعين وبقي مجرد احد الهواة من اعضاء جماعة "الرواد " في بغداد ، حيث لم يتلق قبل هذا دراسة فنية اكاديمية بل درس العلوم الاجتماعية. وسرعان ما جذب انتباه اساتذة المعهد بأسلوبه المتميز في رسم اللوحات . وخشى الاساتذة المحافظون من تأثيراته على بقية الطلاب. وحتى دينيكا اشتكى من ان محمود صار "يفسد تلاميذه" بما يعرضه عليهم من البومات حول أعمال بيكاسو وبراك وليجيه والفنانين المكسيكيين التي كانت محظورة في العهد السوفيتي. واعجب محمود صبري كثيرا بفن الايقونات الروسي وظهر تأثيرها في اعماله لاحقا بشكل ملحوظ.

وبعد ثلاثة اعوام من الدراسة في معهد سوريكوف وقع حدث مأساوي في وطنه العراق في 8 شباط عام 1963 حين استولت القوى الفاشية على الحكم في البلاد. فانضم محمود صبري الى رجال الثقافة العراقيين في الخارج ومنهم الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في تشكيل حركة باسم لجنة الدفاع عن الشعب العراقي بهدف فضح جرائم النظام الفاشي. وغادر موسكو الى براغ حيث مقر اللجنة . وواصل نشاطه الفني في براغ حيث أقام أكثر من معرض ووضعت لوحاته في متحف الفن الحديث. وهناك اعلن نظريته الفنية الجديدة باسم " واقعية الكم" التي طرح فيها ارتباط الفن بالعلم كمرحلة جديدة في تطور الفن في العالم. وفي الاعوام الثلاثة الاخيرة انتقل للأقامة في بريطانيا بالقرب من عائلة ابنته.

Photoاحدى لوحات الفنان

لقد عرف محمود صبري بحبه لموسكو واعجابه بالثقافة الروسية التي نهل منها الكثير طوال فترة حياته. وكان من الرواد الدائمين للقاعة الكبرى في كونسرفتوار موسكو ومسرح البولشوي وكاليري تريتياكوف ومتحف بوشكين للفنون التشكيلية ومتحف روبليوف ومكتبة اللغات الاجنبية. وكان دوما بعد رحيله من هذه المدينة يسأل القادمين منها عن معالمها التأريخية والاحداث الثقافية البارزة فيها. وبقي حتى وفاته عاشقا متيما بحب العاصمة الروسية.

عبدالله حبه - موسكو

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح اوبيرا (Opera) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح كروم (Chrome) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح موزيلا (Firefox) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.