يوليا درونينا شاعرة ومواطنة

الثقافة والفن

يوليا درونينا شاعرة ومواطنة RIA NOVOSTI RIA NOVOSTI/Rudolf Kucherov
يوليا درونينا شاعرة ومواطنة

بقلم د. أيمن أيمن أبو الشعر

تعتبر يوليا درونينا (1924 -1991) من الشاعرات الروسيات المتميزات ، حيث تبدو ملامح الانغماس بهموم وطنها منذ أشعارها الأولى، وذلك بأسلوب عفوي وعين توغل في كنه الأحداث فتلتقط منها الأكثر تعبيرا وتجسيدا لموضوعاتها محافظة على رقة أنثوية واضحة . كانت ولادتها عام 1924 ، وشاركت في الحرب الوطنية العظمى وهي فتية ، حيث انخرطت في مجال التمريض.  أنهت عام 1952 معهد غوركي للآداب، وصدرت أولى مجموعاتها الشعرية عام 1948 تحت عنوان (الرداء العسكري) . العديد من قصائدها توشت بملامح مرحلة الحرب مع مسحة إنسانية عميقة، ومحاولة لسبر معنى الحياة عبر ذكريات تلك السنين ، مركزة على الصداقة والمحبة والتسامح والتفاعل مع متغيرات الزمن بعد الحرب والتطلع نحو مستقبل مفعم بالحياة الخلاقة .
من أهم نتاجاتها ( حوار مع القلب ) عام 1955 ثم (الريح من الجبهة) عام 1958 و( المعاصرون ) عام 1960 .ولها مساهمات في الترجمات الأدبية عن اللغة البلغارية . انتخبت يوليا درونينا عام 1990 نائبة في مجلس السوفيت الاعلى للاتحاد السوفينتي وذلك - كما قالت - لتدافع عن مصالح  أبطال الحرب الوطنية العظمى وافغانستان. لكن العضوية في اجهزة السلطة خيبت آمالها فتخلت عن لقب النائبة وكتبت في قصيدتها الاخيرة "ليس بوسعي ان اشهد انهيار روسيا".

انتحرت يوليا درونينا يوم 21 نوفمبر/تشرين الثلاني عام 1991 .

قصائد لدرونينا

الضماد
عيناهُ ملأى بالدموع
متوتراً قد كانَ مضطجِعاً شَحوبا
وأنا عليَّ لكي أزيحَ ضمادَه المتيبِسا
أن أنزَعَهْ
دفعةً كالبرقِ واحدةً بِجُرأة
خطفاً كما هُم علَّمونا:
إنْ أنتَ تشفِقُ فالحنانُ يكونُ فيها
لكنَّ نظرَتَه تبدَّتْ من عيونٍ خائِفة
فتراجَعت كفي
 ولم أجرؤْ على نتشِ الضماد
رطَّبتُه سكباً بمحلولٍ مُطهِّر
فلعلَّهُ ينزاحُ من دونِ الألم
غضِبت مساعِدةُ الطبيب
هتفت تقول :
كم متعبٌ عملي معِك
هذي المناغاةُ التي تهدينَها
ستزيدُ آلامَ الجريح
لكنَّ جرحانا تمنَّوا دائما
أوقاتَ تغييرِ الضماد
كفي البطيئة
لا ليسَ من داعٍ لنتشِ القطن
وسطَ لفافةٍ متيبِّسة
وغدا ستفهمُ اختُنا المتمرِّسة
.. كم مؤسفٌ أنَّ الحنان
صعبٌ تعلُّمُهُ بصفِّ المدرسة 
  
ليلة رأس السنة

لا يجوزُ العيشُ إنْ لم نختبِر
طعمَ المِحَن
في كتابِ العُمرِ نلقى كلَّ أنواعِ الفصول
غيرَ أنّا ليلةً في كلِّ عام
نفقدُ الحقَّ بأنْ نأسى
ونقضيها حَزانى
وسْطَ جمعِ الأصدِقاء
وسْطَ حضنِ العائِلة
أنتَ وحدَك – ذاكَ ما يجري
خلالَ الدربِ أو وسْطَ الطريق –
قُلْ لِنفسِك
حينَ تستقري المصاعب
عبرَ أوراقِ المُجلَّد
إنني في مدخِلِ الزمنِ الجديد
مرةً أخرى إلى الآفاقِ انظُر
مرةً أخرى كأنّي في الطُفولَة
واثقَ القلبِ أصدِّق
أنَّ هذا العامَ يأتي بالسعادَة
ويُداوي لي جِراحي
سوفَ يأتيني لتعويضِ الخَسائِر
كنتُ مَهموماً مَريضا
ها أنا أخطو إلى شطِّ الشِفاء
عافني الحبُّ ولكن
سوفَ أحيا أتخطّى ما أعاني
مثبِتاً حتى لأعدائي وللخلِّ الصديق
أنَّ لي في القلبِ غنوة
حلوةٌ لمّا تُغنّى
غنوةٌ حيناً نُسميها القَدَرْ
غنوةٌ تأتي إلينا
ثم تُطوى بِيدينا
تركضُ الدربُ وتجري مُسرِعَة
نحوَ ذاكَ المُرتَفَع
ويطيرُ العمرُ تحتَ الأشرِعة
وأحَدِّق
من جديدٍ للأمام
مرةً أخرى كأنّي في الطُفولة
واثقَ القلبِ أصدِّق
أنَّ هذا العامَ يأتي بالسعادة
ويُداوي لي جِراحي
سوفَ يأتيني لتعويضِ الخسائر
كانَ صعباً ما مَضى
عامي القديم
وبدا لي ذاتَ حين
أنَّني فيه سأكبو دونَ قوة
ليسَ لي أن أتَّهم
أيَّ إنسانٍ بهذا الكونِ إنّي
سوفَ أهمسُ شاكِرة
في هدوءٍ في هدوءْ
ثم أدنو ألصقُ الخدَّ بسطحِ النافِذة
تتقرّى العينُ نَجمي
ورذاذُ الثلجِ يهمي
بجلالٍ فوقَ سطحِ الأرضِ يهمي
حيثُ تأتي ليلةً في كلِّ عام
نفقدُ الحقَّ بأنْ نأسى
ونقضيها حَزانى
  

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح اوبيرا (Opera) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح كروم (Chrome) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح موزيلا (Firefox) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.