في حال وجود أي مواضيع او ردود مُخالفة من قبل الأعضاء ، يرجى الإبلاغ عنها فورا باستخدام أيقونة ( تقرير عن مشاركة مخالفة ) ، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 20

الموضوع: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي

  1. #1
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    المجموعة العربية
    المشاركات
    758

    خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    كمال الصليبي

    خفايا التوراة
    وأسرار شعب إسرائيل

    دار الساقي

    الطبعة الخامسة / 2002

    مقدّمة الطبعة العربية

    لعل أكثرية المسيحيين واليهود اليوم ما زالت تتمسّك بحرفية الكتاب المقدّس وتجلّ نصوصه عن النقد والتحليل. لكن الكثيرين منهم, ومنذ أكثر من قرن من الزمن, اعتادوا على قبول المعالجة العلمية لهذه النصوص كتراث إنساني قابل للبحث والنظر. وهؤلاء لم يكونوا من العلمانيين فقط, ففي جملتهم عدد كبير من رجال الدين وكبار الكهنة.
    والكتاب المقدس عند اليهود يقتصر على الأسفار العبرانية مما يسمى بالتوراة والأنبياء والكتب. والمسيحيون يعتبرون هذه الأسفار "العهد القديم" من الكتاب, ويعتمدونها دينيا على هذا الأساس. أما "العهد الجديد" الذي يختصّ بالمسيحيين وحدهم, فيتألف من مجموعة من الكتابات اليونانية الأصل, وهي الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل والرسائل. ولعلّ المسيحيين تجرأوا على نقد نصوص الكتاب المقدس برمّته أكثر مما فعل اليهود بالنسبة إلى الجزء العبراني منه الذي يختصّ بهم. ولكن من اليهود أيضا من قام وما زال يقوم بمثل هذا العمل.
    وما الكتاب الحالي إلا محاولة جديدة في هذا الحقل. وموضوعه هو نصوص التوراة وحدها مما يسميه المسيحيون بالعهد القديم. وهذه تتألف من خمسة أسفار منسوبة جميعها إلى موسى, وهي "سفر التكوين" و "سفر الخروج" و "سفر اللاويين" و "سفر العدد" و "سفر التثنية". ويسود الرأي بين العلماء بان الأجزاء القصصية من التوراة _ومعظمها محصور بأسفار التكوين والخروج والعدد_ هي في الواقع مزيج من التاريخ الشعبي والأساطير والخرافات, تمّ جمعها ثم تنسيقها فضبطها في زمن متأخر نسبيا من تاريخ بني إسرائيل. والكتاب الحالي ينطلق من هذا الرأي السائد بين أهل الاختصاص في موضوع التوراة. وما الجديد فيه إلا طريقة التحليل التي ربما تنجلي عن طريقها غوامض كثيرة من تفاصيل القصص التوراتية لم يتوصل الباحثون إلى إدراك الحقائق الكامنة في مضمونها من قبل بالوسائل النقدية التي اعتمدت حتى اليوم. وللقارئ أن يحكم لنفسه إذا كان ذلك صحيحا.

    وقد حصل في أوائل عهد النقد التوراتي, بين القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين, أن جملة من العلماء أبدوا شكّا في كون أبطال القصص التوراتية _من آدم إلى موسى_ شخصيات تاريخية بالمعنى الكامل. ومنهم من لاحظ أن هؤلاء الأبطال من يبدو وكأن شخصيته, وبالطريقة التي تبرزها نصوص التوراة, هي في الواقع شخصية مركبة من عدّة عناصر تاريخية وغير تاريخية. ولكن هؤلاء العلماء لم يتمكنوا من إقامة الدليل والبرهان الكافي على ما لاحظوه. ثم جاء جيل جديد من الباحثين يطعن في ملاحظات هؤلاء الباحثين الأوائل ويشدّد على وحدة الشخصية التاريخية أو الأسطورية أو الخرافية لكل من أبطال التوراة. غير أن هؤلاء, هم أيضا, لم يتمكّنوا من الوصول إلى نتائج واضحة, على ادّعائهم عكس ذلك وإصرارهم على كونهم هم, وليس من سبقهم في الحقل, على المسلك العلمي الصحيح. والواقع هو أن الانفتاح الذهني بين العلماء التوراتيين في الغرب في القرن التاسع عشر كان أوسع بكثير مما هو عليه اليوم. وفي الكتاب الحالي إلى حدّ ما عودة إلى منظورهم مع فارق واحد, وهو أن الدليل المتوفر اليوم على ما كانوا يقولونه لم يكن قد توفر بعد في زمانهم.

    وقد كان هؤلاء العلماء يقولون في وقتهم أن النقد العلمي للتوراة لا يضيرها كجزء من تراثهم الديني, بل يقوّي قيمة هذا التراث الذي لا بدّ من أن يرفض يوما ما إذا ما استمر الأخذ به على سطحيته, لكونه يحتوي على أشياء كثيرة لا يقبلها العقل.
    والكتاب الحالي يأخذ من الموضوع الموقف نفسه.
    فمهما قيل في أمر التوراة, فإنها تبقى جزءا لا يتجزأ من التراث الذي تقدّسه المسيحية, وعن حقّ, لأن جذور التعليم المسيحي تعود في أساسها إلى التوراة, وان كان فيها ما يذهب إلى أبعد من تعاليم التوراة دون أن ينقض المبادئ التي تقوم عليها. وقصص التوراة _كما لا بدّ وأن يتضح للقارئ_ لا علاقة لها بهذه المبادئ. بل هي صور احتفظت بها نصوص الكتاب المقدس من غابر العصور. وفي الاطلاع عليها والتحقيق بأمرها متعة ذهنية وفهم لحقائق من الماضي القديم مغمورة لآلاف السنين.
    والكتاب الحالي وضع أصلا بالانكليزية, ونشرته دار الساقي تحت عنوان :
    ( Secrets of the Bible People ) .
    والذي في متناول القارئ العربي اليوم ليس مترجما عن الانكليزية بل هو إعادة كتابة للموضوع ذاته بالعربية من قبل المؤّلف.

    كمال سليمان الصليبي

    ..

    مقدّمة

    التوراة جاءت من جزيرة العرب: كان هذا عنوان كتابي السابق حول الجغرافيا التاريخية للتوراة, وهو يختصر القناعة التي توصّلت إليها في هذا الشأن, أكثر ما يكون عن طريق المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن الواردة في التوراة, وتلك التي موجودة في جنوبي الحجاز وبلاد عسير.
    وقد حاولت في ذلك الكتاب إقامة البرهان, بمجموعة من الأمثلة, على أن مضمون التوراة لا يستقيم إلا إذا أعيد النظر فيه جغرافيا على هذا الأساس.
    وعبثا حاول ويحاول علماء التوراة فهم مضمونها, من الناحية التاريخية, باعتبار أنها جاءت من فلسطين, حسب المفهوم التقليدي لجغرافيتها. فالأكثرية الساحقة من أسماء الأماكن التوراتية لا وجود لها في فلسطين. والأقلية الموجودة منها هناك لا تتطابق من ناحية الحدث مع تلك المذكورة بالأسماء ذاتها في التوراة.
    وما زال علماء الآثار يبحثون في فلسطين عن دليل واحد قاطع على أن البلاد التوراتية كانت هناك, فلا يجدونه.
    والأمر ذاته ينطبق على العراق والشام وسيناء ومصر, أي على الأرض "من النيل إلى الفرات" التي يفترض بان التاريخ التوراتي كان له شان مباشر بها.
    هذا ما فصلته في كتابي السابق.
    وما القصد من الكتاب الحالي إلا وضع نظريتي الجديدة حول الجغرافيا التاريخية للتوراة على المحك للتأكد من صحتها على وجه العموم, ولتصحيح ما ورد من أخطاء تفصيلية في الكتاب السابق على وجه الخصوص, وذلك عن طريق إعادة النظر في مجموعة من القصص التوراتية المألوفة على ضوء جغرافية جزيرة العرب.
    وقد اخترت لهذه الغاية القصص التي ترويها الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, أي كتب "التوراة" بالذات (التكوين, الخروج, اللاويين, العدد, التثنية), وأضفت إليها قصة واحدة من أسفار "الأنبياء" وهي قصّة النبي يونان التي يرويها سفر يونان.
    وسوف اعتمد في البحث, كما في كتابي السابق, على النصّ العبري الأصلي للتوراة, بغضّ النظر عن التحريك التقليدي لهذا النص الذي يحوّر المعاني المقصودة أصلا في أحيان كثيرة. وهذا ما يقرّه أهل الاختصاص بشكل عام.
    على أن هذا التحريك التقليدي المشكوك فيه ما زال معتمدا على وجه العموم في الترجمات الحديثة للتوراة, كما في الترجمات القديمة, ومنها الترجمة العربية المعتمدة من قبل الكنائس الإنجيلية التي أشير إليها عند الحاجة للمقابلة بين المقصود في الأصل والمفهوم في العرف السائد.
    ولا بدّ في البداية من كلمة على طبيعة النصوص التوراتية التي سأعالج مضمونها في هذا الكتاب. فهناك إجماع بين أهل الاختصاص على أن سفر يونان هو من الأسفار التوراتية المتأخرة التي وضعت بعد السبي البابلي لشعب إسرائيل.
    ومن هؤلاء من يبالغ في ذلك, فيقول أن هذا السفر وضع قرابة عام 350, وربما 250 قبل الميلاد. أمّا بشأن الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, فيسود الرأي بشأن ثلاثة منها (التكوين, الخروج, العدد) أنها جمعت ونسقت في وقت متأخر, ربما بعد السبي البابلي, من أصول مختلفة. وكان علماء التوراة في السابق يسمّون هذه الأصول المفترضة "نصوصا".
    وهم اليوم يفضلون الإشارة إليها على أنها "تقاليد" تعرّف اليوم على الوجه الآتي:
    1 _ التقليد "اليهوي", وقد سمّي بذلك لأنه يتحدث عن الذات الالهية باسم "يهوه" (وفي الترجمات العربية المعتمدة "الرب").
    والتقليد "اليهوي" هذا هو تقليد قصصي صرف يتميز بروعة الإيجاز وقوة العبارة, على بعض الاختلاف في الأسلوب, مما جعل أهل الاختصاص في النقد النصّي للتوراة يفرقون بين أكثر من تقليد "يهوي" واحد .
    2 _ التقليد "الإلوهيمي", وقد سمي بذلك لأنه يطلق على الذات الالهية اسم "إلوهيم" (بالعبرية ءلهيم), أي "الله".
    والتقليد "الإلوهيمي" هذا هو أيضا تقليد قصصي, على قدر من التأمل والذهاب إلى ما هو أبعد من الرواية الصرفة.
    أضف إلى ذلك الفرق بين الشخصية المعطاة للرب "يهوه" في التقليد "اليهوي", وتلك المعطاة لله في التقليد "الإلوهيمي".
    فالرّب "يهوه" في القصص "اليهوية" يتصرّف تماما كما يتصرف البشر, يحب ويكره, يعف ويجهل, يأنس ويغضب, الخ.
    أما الله في الروايات "الإلوهيمية", فهو أكثر تعاليا عن عالم البشر.
    3 _ التقليد "الكهنوتي", وهو يختلف عن التقليدين السابقين بكونه تعليميا, وليس قصصيا.
    ويتميز هذا التقليد باهتمامه بالتشريعات والطقوس, وكذلك باهتمامه الخاص بالأنساب.
    ويلاحظ تداخل التقليد "الكهنوتي" في التقليدين "اليهوي" و "الإلوهيمي" حيث يروي هذان التقليدان قصصا عن شخصيات معينة, فيأتي التقليد "الكهنوتي" ويعطي هذه الشخصيات أنسابها بأسلوب يختلف تماما عن أسلوب القصة.
    وكثيرا ما يأتي التدخل "الكهنوتي" معكرا لصفو الأسلوب القصصي ومشوّها له في الروايات "اليهوية" و "الإلوهيمية".
    وهناك شبه إجماع بين أهل الاختصاص على أن صاحب أو أصحاب التقليد "الكهنوتي" هم الذين قاموا بجمع الروايات "اليهوية" و "الإلوهيمية" في أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" أوّل الأمر, فأضافوا إليها ما أضافوا من تقليدهم.
    وربما كان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد.
    ويعتبر سفر "اللاويين" سفرا "كهنوتيا" صرفا, علما بان هذا السفر يقتصر على الأمور الطقسية والتشريعية, وهو السفر الوحيد بين الأسفار الخمسة الأولى من التوراة الذي لا يأتي على أية رواية قصصية.
    بالإضافة إلى هذه التقاليد الثلاثة , "اليهوي" و "الإلوهيمي" و "الكهنوتي", يلاحظ وجود تقليد رابع لا اثر له في أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" ولا في سفر "اللاويين", وهو التقليد المتمثل بنص سفر التثنية دون غيره من الأسفار الخمسة الأولى من التوراة.
    ويتميز تقليد "التثنية" هذا بتشديده على مكانة بني إسرائيل كشعب خاص بالرب "يهوه" وعلى دور الرب "يهوه" الأساسي في تاريخ هذا الشعب.
    ويسود الاعتقاد بان أصحاب تقليد "التثنية" هذا هم الذين قاموا بتدوين سفر "يشوع", وسفر "القضاة", وسفري "صموئيل" الأول والثاني, وسفري "الملوك" الأول والثاني, من بين الأسفار التوراتية التي تتناول تاريخ بني إسرائيل.
    ويلاحظ أن هؤلاء "التثنويّين" كانت لديهم مصادر تاريخية استقوا منها المعلومات وصاغوا منها روايتهم "التثنوية" لتاريخ بني إسرائيل.

    المهم في الأمر أن الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, وهي الأسفار التي يطلق عليها أساسا اسم "التوراة", لم تكتب أصلا بقلم واحد.
    وما هذه الأسفار إلا مجموعات من الأقاصيص الصادرة أصلا عن تقاليد مختلفة ربما كان بعضها مكتوبا, وقد تم جمعها وتنسيقها في وقت متأخر نسبيا, وأضيف إليها ما أضيف, فصارت جزءا لا يتجزأ من تصور بني إسرائيل لبداياتهم التاريخية.
    هناك, بالطبع, نظريات أخرى بالنسبة إلى التركيب النصي للتوراة..
    منه النظرية التي تشدد على أهمية المقابلة بين مضمون القصص التوراتية من جهة, ومضمون المدونات العراقية والشامية والمصرية القديمة من جهة أخرى, وعلى أهمية الربط بين روايات التوراة والمكتشفات الأثرية ما بين الفرات والنيل.
    هذه النظرية مرفوضة مني بطبيعة الحال, علما باني لا اعتبر أن هناك أي علاقة حقيقية بين التوراة وتلك البلاد.
    استثني من ذلك, طبعا, المدونات المصرية والعراقية القديمة التي تتحدث عن جزيرة العرب, وهي كثيرة.
    وقد أسيء فهم مضمونها حتى الآن من قبل الباحثين, فاعتبرت أنها تتحدث عن فلسطين وبلاد الشام.

    على الباحث في القصص التي ترويها أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" أن يأخذ كل قصة على حدة, فيحلل العناصر المختلفة التي تتكون منها لكي يقف على حقيقة أمرها.
    وجل ما في الأمر أني سآخذ كل قصة من هذه القصص كما هي مروية في نصّها التوراتي بالأصل العبري, فأعيد قراءة هذا النص بأحرفه الساكنة دون الالتفات إلى تحريكها المسوري (أي التقليدي), وأحلل عناصرها على هذا الأساس في ضوء جغرافية جزيرة العرب, أي في ضوء ما اعتبره إطارها الجغرافي الصحيح.
    وهذا ما سأفعله بعد ذلك بشان قصة النبي يونان.

    وأهم ما في الأمر أن القصص التوراتية التي سأقوم بتحليلها في هذا الكتاب قد مُحّص فيها من قبل بناء على أن موقعها هو في بلاد ما بين الفرات والنيل فلم يتضح سرها على هذا الأساس.

    الباب الأول

    قصص التوراة

    ..
    التعديل الأخير تم بواسطة زياد هواش ; 10-12-2009 الساعة 10:26 AM

  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية مصطفي رجب
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    440

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
    [IMG]http--vb.arabseyes.com-redirector.phpurl=http---group-dream_life-join[/IMG]

  3. #3
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    المجموعة العربية
    المشاركات
    758

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    كمال الصليبي

    خفايا التوراة / وأسرار شعب إسرائيل
    ( Secrets of the Bible People ) .

    اكتفينا بهذا المقدار من الاقتباس من مقدمتي الكتاب , نظرا لتعذر حصولنا على موافقة من دار الساقي , الجهة الناشرة والمالكة للحقوق , لتقديم فصوله بما يفيد حوارنا مع الدكتور الصليبي .
    وبما يساعدنا على تعميم رؤية الدكتور الصليبي لأكثر الحقائق التي لا تزال تُقلق العقل البشري , قصص الأديان التوحيدية , وأعماقها التاريخية , وجغرافيتها الصحيحة , وأصولها القديمة .
    من ضمن قراءة علمية ومختصة لتلك القصص في أصولها اللغوية القديمة , وهو عمل لا يملك أبجديته إلا قلّة قليلة ونادرة من علماء دراسات الكتاب المقدس , يتقدم عليهم الدكتور الصليبي علما وشجاعة , وأصالة إيمانية وإنسانية عليا .
    وكل ذلك من ضمن صدق وصلابة إيمان الدكتور الصليبي , وإيماننا أيضا , بالأديان السماوية التي ننتمي إراديا لها , ونؤمن بمقدسها . وإصرارنا على نشر وتعميم ونقاش كل ما يساعد في جلاء مكامن الالتباس فيها .
    بمقدار ما ترتقي الأديان السماوية بالعقل الإنساني في مدارج الأخلاق والاجتماع , واللقاء مع الإنساني الآخر .
    بمقدار ما تتعرض للتهديم من قِبل تجار الهيكل من الداخل .
    ففي كل بيت توحيدي منازل كثيرة , عندما تعجز عن الالتقاء في البيت الإبراهيمي التوحيدي الأول , من المؤسف أن نراها تتجه إلى فلسفة الإلغاء وثقافة الطبقات المذهبية السلبية .
    كأن هذا المقدس السماوي الذي يستطيع الإنسان أن يَرِد مناهله العذبة بسهولة , ليس أكثر من هوية قبلية , وليس هوية الإنسان الجامعة والعليا .
    بانتظار زمن قادم يخرج فيه المقدس السماوي التوحيدي الإبراهيمي الأول من أيدي تجار الهيكل .
    وزمن يخرج فيه الفكر الإنساني الراقي من أيدي تجار الفكر .
    سنحاول بدفء وسلاسة أن نُعيد صياغة هذه الفصول الاستثنائية , بمعنى إذابة ذهبها وإعادة صبه في قوالب طرية ولينة .
    .
    .
    قصص التوراة
    قضيّة آدم وذويه
    وهي القصة الأولى في المقدس التوحيدي , تتحدث عن الخلق وبدايته , تتراكم في طبقاتها الأسطورة والخرافة بالتاريخ والخيال , واللغة الجافة بالشاعرية والرمز .
    فالأسطورة هي معالجة شعرية خيالية لمادّة التاريخ . أمّا الخرافة , فالمادة فيها ليست تاريخية بقدر ما هي فلسفية تأملية .
    هذا التراكم الأثري الفكري عبر الزمن الذي يرتب الحقائق بأناقة وأمانة لأنه لا يملك القدرة على العودة إلى الوراء .
    الحقيقة التاريخية للمقدس التوحيدي تتوضع في بلاد اليمن وعسير في جنوب غرب جزيرة العرب , في تلال أثرية في جغرافية تلك الأرض العتيقة ولا تزال تنتظر التنقيب والكشف والتوثيق .
    وفي تلال أثرية في ذاكرة وتراث قبائل تلك البلاد , في حلها وترحالها , عبر آلاف جليلة من السنين .
    لنتابع مع الدكتور الصليبي التنقيب في (تل آدم وذويه الأثري) , طبقة تتلو طبقة , وحقيقة تتلوها الحقيقة .
    في جغرافية سفر التكوين , جغرافية الخرافة والأسطورة , الأسطورة التي تختلف عن القصة بارتباطها كالتاريخ بجغرافيتها , وخدمتها كالتاريخ الغرض نفسه في راوية الأحداث والتغيرات والتحولات عبر الزمن .
    في الطبقة الأقدم من (تل آدم وذويه الأثري) نجد قصة "الإنسان" أي "الآدم" الذي خلقه الرّب يهوه , وهو "الإنسان الأول" , جدّ جميع البشر .
    1 _ قصّة الإنسان الأول :
    التي تجري في جنة عدن , وهي واحة الجنينة بأسفل وادي بيشه , إلى الشرق من سراة عسير , وهي آخر النخيل والعمران في ذلك الصوب .
    في صراع الآلهة , ليس أقل من ستة آلهة , بمعنى أنهم كانوا في الحقيقة التاريخية يعتبرون مجموعة قبلية , مثلهم مثل قبائل البشر , كـ "بني إسرائيل" وغيرهم .
    خلق الرّب يهوه احد هذه الآلهة , الإنسان الأول في وادي أدَمَة من روافد وادي بيشه , ثم جنة عدن , ثم وضعه فيها ومنعه من الاقتراب من شجرتي الحياة / الخلود والمعرفة , أقدم شجرتين / أقدم إلهين .
    حواء في القصة ليست زوجة "الإنسان الأول , الآدم" , بل الإلهة "أم كل شيء حي" , أي "أم جميع المخلوقات الحيّة" .
    أكل الإنسان الأول من شجرة المعرفة ولم يأكل من شجرة الخلود فاستحق لوحده الطرد من جنة عدن لأنه الوحيد من غير طينة الآلهة الباقين جميعا بمن فيهم "الحنش" , الحيّة .
    2 _ قصّة قايين وهابيل :
    في الطبقة الثانية نجد قصة "الإنسان" الذي أنجب قايين وهابيل , بل نجد قصة قايين وهابيل لوحدهما .
    عند التدقيق في اللقى اللغوية في الطبقة الثانية من (تل آدم وذويه الأثري) يفصل الدكتور الصليبي نهائيا بين "الإنسان الأول" , وبين قايين وهابيل , فقايين كانت له زوجة أنجبت له ابنه "حنوك" , ويعيش في عالم مسكون , وابتنى لنفسه مدينة , إذا هو ليس البكر "للإنسان الأول" الذي لم يكن في وقته إنسان آخر على الأرض !
    والجدير بالملاحظة أن "الإنسان الأول , الآدم" وزوجته حوّاء , لا يلعبان أي دور في قصة خلاف قايين وهابيل .
    وهذه القصة تتضمن قصتين متداخلتين , الأولى خرافة تعالج مسألة الخصام بين البشر , والثانية أسطورة تصوّر الأصول القبلية لشعب معين من شعوب جزيرة العرب في القدم .
    تقول القصة أن حوّاء والإنسان تم بينهما الجماع فولدت له قايين ثم هابيل , ثم يختفي الإنسان وزوجته حواء من القصة .
    هابيل راعي غنم , وقايين عامل في الأرض .
    قدّم هابيل للرّب يهوه قربانا من أبكار أغنامه ومن سمانها . فقبل الرب قربان هابيل .
    قدم قايين للرب قربانا من أثمار الأرض , فلم ينظر إليه , ولم يشرح له سبب رفضه لقربانه .
    قتل قايين هابيل , وأنكر صنيعة يديه أمام الرّب يهوه فانزل الرّب يهوه عليه اللعنة وجعله تائها في الأرض .
    أقر قايين بعظيم ذنبه أمام الرّب يهوه , وطلب منه أن يخفف عنه العقاب حتى لا يقتله في التيه أحد , فجعل له الرّب يهوه علامة "لكي لا يقتله كل من وجده" .
    هذه هي الخرافة في قصة هابيل وقايين , وفي نهايتها بداية الأسطورة .
    فتخوف قايين من سائر البشر في التيه الذي صار إليه يشير بوضوح إلى انه ليس الابن البكر "للإنسان الأول" بل يعيش في عالم مليء بالبشر .
    ثم أن القصة لا تشير إلى حزن حواء على ابنها القتيل أو غضب الآدم من ابنه القاتل !
    إذا هي قصة تعالج مسألة الخصام بين البشر , وقد رأى فيها بعض الباحثين محاولة لتفسير ظاهرة العداء بين المزارعين والرعاة على مر التاريخ .
    ويرى الدكتور الصليبي في القصة ما هو أعمق من ذلك , يرى فيها لغزا خفيا يشير إلى نوعين من العبادات القديمة في جزيرة العرب : نوع يجيز لأتباعه أكل اللحوم , ونوع نباتي لا يجيز ذلك .
    والقصة في أصلها لم تكن تتحدث عن دور للرّب يهوه في الخصام الذي قام بين قايين وهابيل , ثم أدخله في وقت لاحق أصحاب العبادة اليهوية , ليجعلوا منها جزءا من تراثهم .
    وقد كانت هذه القصة جزءا من تراث ديني أقدم في الأصل مختصّا بعبادة الإله هُبَل , ولا تزال هناك قرية في وادي بيشه تحمل اسمه .
    وهي العبادة التي بقيت موجودة في الجزيرة العربية حتى ظهور الإسلام . وهي عبادة تستند على أكل اللحم وضرورة تقديم القرابين منها .
    صار من الضروري الآن البحث عن قايين جيدا في تفاصيل القصة , قبل أن تبدأ الأسطورة بالظهور فيها .
    في اسم قايين ما يشير إلى أنه كان يعتبر الجدّ الأعلى لقبيلة "القين" في شمال جغرافية بلاد اليمن وهناك قريتين ما زالتا تعرفان باسم "النْودَة" ولعلهم كانوا يسكنون قبلا في جنوب اليمن بناحية مدينة عدن الساحلية .
    وقد كانت قبيلة "القين" وضيعة الحال بين القبائل (شأنها في ذلك شأن الصلبة في الوقت الحاضر) , وتعتبر من العرب البائدة , وكانوا نباتيين .
    وتشير العلامة في القصة إلى أنهم شعب يتميز عن غيره من شعوب البادية , ولا يُقاتل أو يقَاتل .
    وتستمر الأسطورة في القصة فتتحدث ببعض الإسهاب عن ذّرّية قايين , أي عن تفرعات شعب "القين" والانتشار الجغرافي لأهمّ القبائل التي كان يتكوّن منها , في غربي جزيرة العرب على الأقل .
    3 _ أدم وذريته
    في الطبقة الثالثة نجد قصة الرجل المدعو "آدم" الذي أنجب "شيت" فصارت له منه الذرية التي تعتمدها التوراة كأساس لأنسابها , حسب التقليد "الكهنوتي" .
    أسطورة آدم وذريته وأولهم ابنه "شيت" ثم حفيده "أنوش" , وافترض الباحثون أن "آدم" هو نفسه "الإنسان الأول" , متجاهلين أن اسم "آدم" هنا لا {يحمل أداة التعريف} .
    افتراض الباحثين كان بسبب ما قام به أصحاب التقليد "الكهنوتي" , أو من عمل "المحققين" , في إضافة روابط على النص التوراتي القديم .
    أما أسطورة آدم , فالغرض منها هو شرح علاقة النسب بين مجموعة من القبائل اليمنية الأصل , وعلى رأسها قبيلة "ثات" وقبيلة "أنس" المعروفة باسم "أنس الله" .
    وقد استمر وجودهما في جنوب اليمن حتى العصور الإسلامية , ولكليهما ذكر في "صفة جزيرة العرب" للهمداني .
    أما شخصية آدم في هذه الأسطورة , فهي ترمز بلا شك إلى منطقة جبل أَدِم باليمن إلى الجنوب من صنعاء , بين بلدتي إبّ و يَرِيم .
    ويبدو أن هذه المنطقة كانت تعتبر في القدم الموطن الأصلي لقبيلة "الثات" التي تفرعت عنها قبيلة "أنس الله" .
    وأهم ما يجب ملاحظته في أسطورة "آدم" و "قايين" والذرية التي كانت لكل منهما , هو مادّة تاريخية هامة تتعلق بأنساب بعض القبائل القديمة في جزيرة العرب , والتي طالما طواها النسيان

    من الضروري ملاحظة :
    أن {رابطا وحيدا افتراضيا} , يمتد بين هذه الطبقات القصصية الخرافية الأسطورية الثلاث , وهو شخصية "حواء" .
    في القصة الأولى هي المرأة التي خلقها الرّب يهوه من ضلع الرجل , الإنسان الأول .
    وهي في القصة الثانية الزوجة التي جامعها الإنسان , فولدت له قايين وهابيل .
    أما في القصة الثالثة فهي في سفر التكوين "وعرف آدم امرأته أيضا فولدت ابنا ودعت اسمه شيتا" .

    لا بد من الإشارة إلى أن :
    علماء التوراة في السابق كانوا يسمّون هذه الأصول المفترضة "نصوصا" .
    وهم اليوم يفضلون الإشارة إليها على أنها "تقاليد" تعرّف اليوم على الوجه الآتي:
    1 _ التقليد "اليهوي", وقد سمّي بذلك لأنه يتحدث عن الذات الالهية باسم "يهوه" (وفي الترجمات العربية المعتمدة "الرب") .
    2 _ التقليد "الإلوهيمي", وقد سمي بذلك لأنه يطلق على الذات الالهية اسم "إلوهيم" أي "الله" .
    3 _ التقليد "الكهنوتي", وهو يختلف عن التقليدين السابقين بكونه تعليميا, وليس قصصيا.

    ويلاحظ تداخل التقليد "الكهنوتي" في التقليدين "اليهوي" و "الإلوهيمي" حيث يروي هذان التقليدان قصصا عن شخصيات معينة, فيأتي التقليد "الكهنوتي" ويعطي هذه الشخصيات أنسابها بأسلوب يختلف تماما عن أسلوب القصة.
    وكثيرا ما يأتي التدخل "الكهنوتي" معكرا لصفو الأسلوب القصصي ومشوّها له في الروايات "اليهوية" و "الإلوهيمية".
    .
    .
    خفايا التوراة ..
    قضية آدم وذويه / الأسئلة .

    دكتور ..

    قصة آدم وذويه , تتكون من ثلاث عناصر على الأقل:
    _ قصة الإنسان الأول .
    _ قصة الإنسان الذي أنجب قايين وهابيل.
    _ قصة الرجل المدعو أدم الذي أنجب شيت.
    الحقيقة التاريخية والأسطورة وإعادتهما إلى جغرافيتهما الطبيعية وبيئتهما القبلية الصحيحة , تستمر في الكتاب كنظرية علمية تاريخية صلبة ومتكاملة وتراكمية في أبحاثكم كلها.
    وننتظر كبقية المؤمنين والمهتمين بالتاريخ كملك جماعي إنساني وكأرضية مبدئية للتقارب بين جميع البشر , علم الآثار لتثبيت النظرية وجلاء تفاصيلها.

    الخرافة أو الميثولوجيا هي ما نرغب في طرح بعض الأسئلة والاستفسارات حوله:

    س1_ هل نستطيع القول أن التقليد "اليهوي" , هو جمع قصصي لكل أساطير بلاد عسير واليمن وجوارهما الجغرافي ..؟؟
    س2_ هل نستطيع القول أن التقليد" الإلوهيمي" , هو الأكثر تعبيرا عن الفكر الفلسفي لشعب إسرائيل وتطور تجربتهم الدينية ..؟؟
    س3- هل نستطيع القول أن التقليد "الكهنوتي" هو بداية صياغة وتحويل التقليدين السابقين إلى ديانة يهودية خاصة "بشعب إسرائيل" في أواخر زمن ملكهم في بلاد عسير ..؟؟
    س4_ هل نستطيع القول أن عمل "المحقق" والتقليد "التثنوي" , هو الصياغة النهائية "للديانة اليهودية" وإحكام ربطها بالتراث الخرافي والأسطوري لجغرافية بلاد عسير وبلاد اليمن ..؟؟
    س5_ من أي مصادر تعتقدون أن أصحاب التقليد "التثنوي" قد استقوا معلوماتهم التاريخية ..؟؟

    ج (1-5): سوف أسمح لنفسي أن أجيب على الأسئلة الخمسة الأولى معاً، لكون هذه الأسئلة مترابطة. وعليّ أن أقول، بداية، بأني مقتنع، شخصياً، بالنظرية القائلة بأن الأسفار التوراتية التي تعالج أساطير بني اسرائيل وتاريخهم وصلتنا نتيجة لعمل تراكمي في التدوين ابتدأ، حسب رأيي، في (عهد الملك سليمان بن داوود القرن العاشر ق.م.)، وانتهى بين القرنين الخامس والثالث ق.م.
    وكان سبق عملية التدوين، على ما يبدو، تواتر شفهي للقصص عن بني اسرائيل بين أجيال من رواتهم، أروعها القصص المنسوبة إلى التقليد اليهوي (أو، في الأصح، التقاليد المسماة اليهوية)، حيث يطلق على إله بني اسرائيل اسم "يهوه" (وفي الترجمات العربية، "الرب"). يلي ذلك القصص المنسوبة إلى التقليد "الإلوهيمي" (أو بالأحرى التقاليد الألوهيمية) حيث يسمى الإله ذاته "إلوهيم" (قابل مع العربية "اللهمّ"، على ما أعتقد، أو "هما- إلوهيم"، أي "الآلهة" (في صيغة جمع التفخيم pluralis excellentiae ).
    هذان التقليدان بدأ تدوينهما معاً، على ما أعتقد، على أيدي كتبة يعملون تحت إشراف كهنوتي، بعد أن أصبح لبني اسرائيل مملكة وشأن، وبعد أن أصبحت لديهم تقاليد دينية توحّد صفوفهم في ظل مملكة "كل إسرائيل"، ثم ملوك مملكة "يهوذا" من سلالة سليمان. ولذلك جاء هذا التقليد يشدّد على خصوصيّة العلاقة بين بني اسرائيل والربّ يهوه الذي هو الإلوهيم بالنسبة إليهم. هذا التقليد الثالث (وهو التقليد التدويني الأول، أو بالأحرى التقاليد التدوينية الأولى) هو المسمى "التثنوي"، نسبة إلى سفر التثنية. وقد جاء هذا التقليد بحد ذاته تراكمياً، بحيث تتالت أجيال من الكتبة بين القرنين العاشر والسادس ق.م. في العمل على المادة ذاتها. كل جيل يتعامل مع هذه المادة بدوره، ويتلاعب بها أحياناً حسب أهوائه.
    ولعل جذور التقليد المسمى "الكهنوتي"، أو بعضها، يعود إلى زمن المتأخرين من ملوك يهوذا، عندما قويت شوكة الكهنة الصادوقيين في المملكة. لكني أرجّح ان البداية الحقيقية لهذا التقليد جاءت بعد السبي البابلي (586 ق.م.)، بل وسقوط مملكة بابل في أيدي الفرس (535 ق.م.). كان الكهنوت الصادوقي في ذلك الوقت حل محل السلالة الداودية/السليمانية في قيادة بني إسرائيل في شتاتهم، فأخذ هؤلاء الكهنة يعملون، مع أنصارهم، على تحويل بني إسرائيل الشتات من شعب تاريخي إلى طائفة دينية ما لبثت أن تسمّت باليهودية (نسبة إلى مملكة يهوذا البائدة، علماً بأن الذال هي لغة في الدال). وابتداءاً من أواسط القرن الخامس ق.م. أي بعد الفتح الفارسي لبلاد بابل بقرن تقريباً، ظهر بين بني صادوق كاهن اسمه عزرا (في القرآن عُزير) كان هو، على الأرجح، الذي بدأ بالعمل على مراجعة ما وصله من المدونات الإسرائيلية القديمة وإعادة النظر فيها. والعملية هذه التي استمرت أجيالاً، مثل سابقاتها، هي ما يسمى التقليد الكهنوتي. وما الظاهرة التي تسمى "المحقّق" إلا كناية عن المراجعات الكهنوتية الأخيرة لنصوص الكتاب المقدس العبري الذي نطلق عليه اسم "التوراة". وهذا في الأصل اسم الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس.
    س6_ هل نستطيع القول أن حصول "الإنسان الأول" على المعرفة قاده إلى (معرفة أنه سيموت , بمعنى "الأضحية" الطقسية) لأنه ثانوي في استمرارية الحياة الإنسانية , فاستحق الطرد من الجنة , بعكس "الأنثى الأولى" الرئيسية في استمرارية الحياة , بما يعنيه ذلك من شرح لإلوهية المرأة كديانة بدائية سبقت كل الديانات , قبل أن يظهر لاحقا الإله الذكر يهوه في الخلفية كمهيمن جزئيا على مشهد الخلق والسابق لظهوره بكثير ..؟؟
    ج6- في هذا السؤال اجتهاد لطيف لم يخطر على بالي من قبل.

    س7_ هل تتضمن قصة الإنسان الأول "تورية" لعبادة الأنثى / الأم الكبرى_الأرض , وهي الديانة التي كان يقدم فيها الذكر كقربان, (أضحية بشرية) .؟؟
    ج7- في تحليلي لقصة الإنسان الأول، بدا لي أن المرأة التي أعطاها يهوه للرجل كانت إلاهة- وإلهة "أم كل حي" تحديداً. لكني لم ألحظ في القصة إشارة إلى أن الذكر كان يقدم قرباناً لهذه الإلهة.

    س8_ هل تتضمن القصة تقديسا متأخرا لدور الكهنة تمت إضافته على عجل ..؟؟
    ج8- يبدو لي أن لا تقديس في القصة لدور الكهنة، بل أن فيها محاولة واضحة للنيل من مكانتهم. وذلك بجعل مهمتهم ليست مساعدة الانسان على الرب يهوه، بل مساعدة الرب يهوه على الإنسان. مما يجعل من الكهنة أصدقاء للرب يهوه وأعداءاً للإنسان. ويبدو لي أن في هذا الجانب سخرية مقصودة.
    س9_ هل كانت عبادة الأنثى / الأم شكلا دينيا بدائيا , عاد إلى الظهور لاحقا كديانة سماوية كما وردت في قصة عيسى ابن مريم القرآنية في نفس الجغرافية القديمة لهما في بلاد عسير ..؟؟
    ج9- عبادة المرأة- الأم، الأخت والحبيبة/الزوجة في آن أحياناً- ظاهرة معروفة، وكذلك عبادة المرأة الأم البتول. وقد انتقلت هذه الظاهرة بقناع أو آخر إلى بعض الديانات التوحيدية المتطورة، أو إلى مذاهب من هذه الديانات. النص القرآني يشير إلى أن بعض قدماء النصارى كانوا يعتبرون مريم، والدة عيسى، إلهة، ويعتبر ذلك خروجاً من قبلهم عن الدين القويم. والأناجيل والرسائل، من ناحيتها، لا تأمر بتقديس أم يسوع أو تأليهها. أضف أن دساتير الإيمان الأصلية التي تقرأ في الكنائس، وأهمها دستور الإيمان المسمى النيقاوي (325م) لا يقر لمريم بمكانة لاهوتية خاصة، بل جل ما يقوله هذا الدستور بشأنها، في كلامه عن "الله الإبن": "وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء". لكن التقليد الموروث، بين عامة المسيحيين، كان أقوى من النصوص في إصراره على تقديس أم يسوع، بل ومخاطبتها مباشرة في الصلاة وطلب شفاعتها.
    النساطرة، في العصور المسيحية الأولى، لم يجيزوا تسمية مريم "أم الله" لاعتبارهم إياها فقط أم "المسيح الانسان". وعلى هذا الأساس افترقوا عن اليعاقبة، وعن سائر المسيحيين جملة. والبروتستانت، في العصور الحديثة كان وما زال لديهم تحفظ شديد تجاه تقديس مريم ومخاطبتها في الصلاة وكأنها إلهة. لكن معظم المسيحيين في العالم ما زالوا متمسكين، وبشدة، بالتقليد المريمي، واعتبارهم إياه من أساس الدين. ولا بد أنهم قادرون، من خلال هذا التقليد، أن يروا في مريم صورة لواقع وجودي عميق المعني يتعذر على أمثالي من البروتستانت تفهمه.

    س10_ هل تتضمن قصة قايين وهابيل , جلاء حقيقة الحاجة إلى أضحية بشرية ..؟؟
    ج10- لا أظن ذلك.

    س11_ وهل كانت قصة إبراهيم وإسماعيل نهاية هذا النوع من "الديانات الطبيعية" ذات الأضحية البشرية ..؟؟
    ج11- لا معرفة خاصة لدي في الموضوع للبت في الأمر.

    س12_ هل كانت عادة وأد البنات استمرار لطقوس الأضحية البشرية البدائية إلى وقت ظهور الإسلام . بحيث صارت الضحية_المقدسة هي أنثى ..؟؟
    ج12- هذا الأمر ينطبق على قصة قايين وهابيل. قايين كان نباتياً، على ما يبدو، ففضّل الرب يهوه أخاه الأصغر هابيل عليه لأنه كان مثل يهوه، يحب اللحوم ويهوى رائحة شيّها.

    س13_ هل قصة الرجل المدعو آدم تتضمن صراعا بين نوعين من العبادات بين القبائل ..؟؟
    ج13- لا يمكنني أن أجزم في المجهول.
    س14_هل نتوقع الكشف الأثري عن الإنسان البدائي الأقدم في جغرافية بلاد عسير , وربما في جوار "واحة الجنينة" , أسفل قرية العدنة , بوادي بيشه ..؟؟
    ج14- جوابي الجديد عليه (وقد أجبت عليه سابقاً): لا معرفة خاصة لي بعلم الآثار. أضف أني، على وجه العموم، أتحفظ تجاه ما يُعلن عن نتاج علم الآثار إلا إذا جاء هذا النتاج مقترناً بنقوش على الموقع تؤكد ماهيته.

    الحواشي :
    _ شعب إسرائيل : ليس المقصود بهذا المصطلح لدى الدكتور الصليبي "إسرائيل الحالية" وهي التي سرقت هذه التسمية من الكتاب المقدس وألصقتها بالدولة العبرية التي تأسست عام 1948م .
    بل المقصود ذلك الفرع من العرب البائدة الذي عاش في بلاد عسير والذي أضاء عليه القرآن الكريم في العديد من آياته , ويعود الفضل إلى الدكتور الصليبي في الكشف عن عملية التزوير التاريخية الضخمة التي ارتكبها الصهاينة عند سرقتهم لهذا الاسم ووصمِهم له عند استعماله اسما لدولتهم .
    _ الديانة اليهودية : وهي السلف للديانة اليهودية الحالية , وهي تختلف تمام الاختلاف كما يقول الدكتور الصليبي عن الديانة الأصلية التي تديّن بها بنو إسرائيل من العرب البائدة .
    مع العلم أن معتنقي الديانة اليهودية الحالية هم بأغلبيتهم المطلقة من غير الأصول السامية.
    _ قصة عيسى ابن مريم القرآنية : حيث يمكن لنا أنَ نتلمس عودة ديانة الأنثى / الأم إلى الظهور في قصة عيسى ابن مريم القرآنية ونتلمس مضمونها أيضا في عقيدة الكنيسة الشرقية حين تعتبر السيدة مريم العذراء "حوّاء الأولى الجديدة" وأيضا تعتبر السيد المسيح "آدم الأول الجديد" .

    خاص بوهيميا

    ..

  4. #4
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    المجموعة العربية
    المشاركات
    758

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد هواش مشاهدة المشاركة
    كمال الصليبي

    خفايا التوراة / وأسرار شعب إسرائيل
    ( secrets of the bible people ) .


    س11_ وهل كانت قصة إبراهيم وإسماعيل نهاية هذا النوع من "الديانات الطبيعية" ذات الأضحية البشرية ..؟؟
    ج11- لا معرفة خاصة لدي في الموضوع للبت في الأمر.

    س12_ هل كانت عادة وأد البنات استمرار لطقوس الأضحية البشرية البدائية إلى وقت ظهور الإسلام . بحيث صارت الضحية_المقدسة هي أنثى ..؟؟

    ج12- هذا الأمر ينطبق على قصة قايين وهابيل. قايين كان نباتياً، على ما يبدو، ففضّل الرب يهوه أخاه الأصغر هابيل عليه لأنه كان مثل يهوه، يحب اللحوم ويهوى رائحة شيّها.

    س13_ هل قصة الرجل المدعو آدم تتضمن صراعا بين نوعين من العبادات بين القبائل ..؟؟
    ج13- لا يمكنني أن أجزم في المجهول.

    خاص بوهيميا

    ..
    كان هناك غلط في ترتيب اجوبة الاسئلة 11 و 12 و 13 , فتم التصحيح على الشكل التالي :

    س11_ وهل كانت قصة إبراهيم وإسماعيل نهاية هذا النوع من "الديانات الطبيعية" ذات الأضحية البشرية ..؟؟
    ج11- لا يمكنني أن أجزم في المجهول.

    س12_ هل كانت عادة وأد البنات استمرار لطقوس الأضحية البشرية البدائية إلى وقت ظهور الإسلام . بحيث صارت الضحية_المقدسة هي أنثى ..؟؟
    ج12- لا معرفة خاصة لدي في الموضوع للبت في الأمر.

    س13_ هل قصة الرجل المدعو آدم تتضمن صراعا بين نوعين من العبادات بين القبائل ..؟؟
    ج13- هذا الأمر ينطبق على قصة قايين وهابيل. قايين كان نباتياً، على ما يبدو، ففضّل الرب يهوه أخاه الأصغر هابيل عليه لأنه كان مثل يهوه، يحب اللحوم ويهوى رائحة شيّها.

    ..

  5. #5
    عضو مميز الصورة الرمزية Hadi Kelany
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    Syria
    المشاركات
    402

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    السلام عليكم
    كتاب رائع أتفق مع الكتاب على ضرورة فهم التوراة من خلال الجغرافية والثقافة واللغة التي كانت في ذلك الزمان
    وإختلاف طريقة الفهم للتشبيهات الموجودة في التوراة تجعل الناس تفترق على مذاهب وطوائف لا تتفق بفهمها لنفس النص
    وأعتقد أن المشكلة الأساس التي أدت إلى هذا الخلاف هي موضوع الترجمة فكلمة إلوهيم لا يمكن أن تترجم إلى كلمة غاد بالإنكليزية أو بوخ بالروسية حيث تعني الأولى "الرب الجيد" والثاني تعني "الرب الكريم" ورغم أن هذه الكلمات تشير إلى أسماء الله الحسنى وصفاته العلى إلا أنها لا تعني إلوهيم
    أيضاً هناك مشكلة عدم وجود كلمات مكافئة للمعني العبري في لغات أخرى
    فمثلاً لو قرأنا سفر التكوين المقطع الأول باللغة العربية أو إنكليزية لوجدنا هناك خطأ منطقي فالكلمة هي الله والكلمة مع الله فهذا يعني أن الله مع الله ! لكن لو عدنا للنص العبري لوجدنا أن الله الأولى تختلف عن كلمة الله الثاني والأولى تشير إلى الرباني وليس الله وهذه الكلمة يمكن أن توصف لغير الله وهنا يستقيم الفهم و المعنى...
    طبعاً هذا الأمر ينطبق أيضاً على العهد الجديد فكثير من الناس تعترض على الجملة التي قالها المسيح ووصف فيها أمه بقوله " يا أمرأة" وأن هذا التعبير فيه قله إحترام وهذا صحيح ويعود السبب أيضاً إلى سوء الترجمه فلم يجد المترجمون الأولائل كلمة تكافئ كلمة أماه في لغتهم فوضعوها كما وضعوها ...
    موضوع الترجمة و الكتاب المقدس موضوع يطول شرحه بل إن كثير من أساسيات الديانين ليس لها أصل في التوراة والعهد الجديد بل هي إنما فلسفات إضيفت لاحقاً لتفسير ما لم يفسره الكتاب المقدس ...

  6. #6
    عضو مميز الصورة الرمزية boody
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    egypt
    المشاركات
    179

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,thanks,,,,,,,,,,,,,,,,,
    @@@ BoooooooooooooDyyyyyyyyyyyyyyyyyyyyy @@@

  7. #7
    عضو ذهبي الصورة الرمزية sokar
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    فى المهمه "معسكر الجيش"
    المشاركات
    2,854
    مقالات المدونة
    1

    رد: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي



    مشكور على الموضوع وتحياتى لك
    انا السيد "فلا تكثر الجدال معى لانى اعرف
    فن انهائه "
    املى فى الحياة كبير ولكن فى الله اكبر
    لعلى اجمع حبيبتى و الدنيا بين يدي
    لعلى اطمح للكثير ولان طبيعتى هكذا
    لعل الصباح في كل يوماً جعلني متفائلُ
    ولعل مساءه ذكرني بالجانب الاخر من حياتي

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الصحافة الاسرائيلية: مدير المخابرات الأمريكية زار إسرائيل لمناقشة قضية إيران
    بواسطة :: ملاك الحاسوب :: في المنتدى أخر الأخبار من قناة روسيا اليوم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:56 AM
  2. نتانياهو يطالب البابا التنديد بدعوات إيران لتدمير إسرائيل
    بواسطة :: ملاك الحاسوب :: في المنتدى أخر الأخبار من قناة روسيا اليوم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:56 AM
  3. قلق أممي من تدمير مؤسسات دولية في غزة على يد إسرائيل
    بواسطة :: ملاك الحاسوب :: في المنتدى أخر الأخبار من قناة روسيا اليوم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:56 AM
  4. إسرائيل تعلق إنسحابها من الجزء اللبناني من قرية الغجر
    بواسطة :: ملاك الحاسوب :: في المنتدى أخر الأخبار من قناة روسيا اليوم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:56 AM
  5. إسرائيل تبني جدارا على حدود قطاع غزة
    بواسطة :: ملاك الحاسوب :: في المنتدى أخر الأخبار من قناة روسيا اليوم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:56 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •