روسيا تشهد بعض التغييرات في نخبة السلطة التنفيذية

اخبار روسيا

روسيا تشهد بعض التغييرات في نخبة السلطة التنفيذية
روسيا تشهد بعض التغييرات في نخبة السلطة التنفيذية

يجب أن تعقب تغيير الرئاسة الروسية تغييرات ملموسة في نخبة السلطة التنفيذية. ولا تزال القرارات بهذا الشأن سرا بالنسبة لأوساط الرأي العام الواسعة، وحتى الضيقة والقريبة من الرئيس، على الرغم من أن تلك القرارات قد اتخذت كما يبدو. وهناك أيام، وحتى ساعات معدودة، تفصلها عن الإعلان الرسمي عنها.

وسيقوم دميتري مدفيديف ظهر يوم 7 مايو/أيار بتسليم صلاحياته الرئاسية الى فلاديمير بوتين. وينص الدستور على ان الحكومة الحالية يمكن ان تقدم في اللحظة ذاتها استقالتها.

وأوضح دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الروسي أن بوتين ينتهي لان يكون رئيسا للحكومة. وانه يتحول الى رئيس للدولة، علما ان الدستور يمنع على شخص واحد تولي منصبي رئيس الوزراء ورئيس الدولة في آن واحد.

إلا أن هناك  شكليات بيروقراطية تنتظر مجلس الوزراء، فبعد تقديم الاستقالة يستمر نواب رئيس الوزارء والوزراء  بتنفيذ واجباتهم . لكن يضاف الى مناصبهم كلمة "بالإنابة" او "بالنيابة". ويعني ذلك أنهم ينتظرون  تعيينا جديدا، او إعفاء عن المنصب، او إحالة الى منصب آخر.

وبمقتضى الدستور الروسي تمنح الرئيس الجديد مهلة اسبوعين يقدم خلالها رئيسا جديدا للحكومة للموافقة عليه من قبل مجلس الدوما، أما مجلس الدوما فيمنحه الدستور اسبوعا آخر للنظر فيه. لكن في واقع الأمر تحدد تلك المراسم  بيوم واحد، لأن فلاديمير بوتين كان قد أعلن مرارا انه سيرشح دميتري مدفيديف لتولي منصب رئيس الوزراء. أما رئيس مجلس الدوما سيرغي ناريشكين فقد أكد ان البرلمان سينظر في هذه المسألة في 8 مايو/أيار. وفي حال عدم وقوع مفاجآت فإنه يتوقع ان يصدر مرسوم رئيس الدولة بشأن تعيين رئيس الوزراء الجديد مساء يوم الثلاثاء.

وقد طبق السيناريو نفسه في 7 – 8 مايو/أيار عام 2008 حين تولى دميتري مدفيديف الرئاسة، وتم تعيين بوتين في منصب رئيس الوزراء.

وبعد ذلك ستحال الكرة الى ملعب رئيس الحكومة الجديدة الذي يتوجب عليه، بمقتضى الدستور، خلال فترة لا تزيد عن اسبوع واحد بعد تعيينه في المنصب تقديم اقتراحاته الى الرئيس بشأن تشكيلة هيئات السلطة التنفيذية في روسيا ويعرض عليه المرشحين لتولي مناصب نواب رئيس الحكومة والوزراء الفيدراليين.

ويرجح ألا تطول هذه العملية اغلب الظن، وستستغرق فترة من بضع ساعات حتى بضعة ايام. ويبدو أن الثنائي الحاكم قد قرر كل شيء، أو كل شيء تقريبا.

ولم يذكر بوتين ولا مدفيديف اسما واحدا ومرشحا واحدا، شأنهما في ذلك شأن مرؤوسيهم  الذين اقتدوا  بصرامة بمثال رئيسيهم. وكان الوزراء والمسؤولون في الكرملين في الاشهر الأخيرة يهزون رؤوسهم ويبتسمون مجيبين على ألاسئلة الموجهة اليهم من قبل الصحفيين عن خططهم وأكدوا جميعهم أنهم مستعدون للعمل في المنصب الذي سيعرض عليهم.

ولا يستبعد ان دما جديدا  قد يصب في مجلس الوزراء من أعضاء الاحزاب الاخرى، وليس حزب "روسيا الموحدة" فقط الذي يعتزم تولي رئاسته دميتري مدفيديف.

ولم يطرأ عمليا تغيير على التشكيلة الحالية للحكومة على مدى السنوات الأربع الماضية. ويضم مجلس الوزراء الحالي 26 شخصا، بينهم نائبان أولان لرئيس الوزراء و5 نواب لرئيس الوزراء و17 وزيرا وقائم واحد بأعمال وزير، بالاضافة الى رئيس الوزراء. ويبلغ السن الاجمالي للحكومة الحكيمة 1302 سنة. ويعد أنطون فاينو البالغ من العمر 40 عاما أصغر الوزراء سنا. ويعتبر النائب الاول لرئيس الوزراء فيكتور زوبكوف البالغ من العمر 70 سنة  أكبر أعضاء الحكومة سنا. ويشاركه في تلك المجموعة من المسنين كل من وزير الثقافة ألكسندر أفدييف، البالغ من العمر 65 عاما ووزير الخارجية سيرغي لافروف البالغ من العمر 62 عاما ووزير النقل إيغور ليفيتين البالغ من العمر 60 عاما.

ومن غير المستبعد أن يراهن رئيس الوزراء الجديد  دميتري مدفيديف على أترابه، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن كل الوزراء كانوا أصغر سنا ب 4 سنوات لحظة تعيينهم وكبروا في مناصبم.

وهناك احتمال كبير أن تحتفظ بمنصبها وزيرة الصحة والتنمية الاجتماعية تاتيانا غوليكوفا البالغة من العمر 46 سنة ووزيرة التنمية الاقتصادية ألفيرا نبيؤولينا البالغة من العمر 48 سنة ووزيرة الزراعة يلينا سكرينيك البالغة من العمر 50 سنة. إذ أنهن، بحسب  قادتهن، لا يزيّن المكاتب فحسب، بل ولم تسجل عليهن سلبيات ملموسة. وقد يبقى في مجلس الوزراء نائب رئيس الوزراء دميتري روغوزين البالغ من العمر 48 عاما ونائب رئيس الوزراء فلاديسلاف سوركوف البالغ من العمر 47 سنة اللذين لم يكن من قبيل الصدفة تعيينهما منذ أشهر في هذين المنصبين.

ومن المؤكد ان يترك مجلس الوزراء سيرغي شويغو وزير الطوارئ السابق الذي أحيل الى منصب محافظ مقاطعة موسكو وفيكتور باسارغين وزير التنمية الاقليمية السابق الذي أحيل الى منصب محافظ اقليم بيرم، الذي كان دميتري مدفيديف يوجه له الانتقاد مرارا.

ولا يعد مجلس الوزراء الهيئة التنفيذية الوحيدة التي ستشهد تغييرات في الكادر بعد تنصيب الرئيس الجديد. اذ يستعد  نحو ألفي  مسؤول من موظفي الدولة في الديوان الرئاسي لسحبهم من الملاك.

ومن المعروف ان الديوان الرئاسي يضم رئيسا للديوان ونوابا له ومساعدين ومستشارين للرئيس ومتحدثا رسميا باسمه ورئيسا للبروتوكول والمراسم و ممثلين للرئيس في هيئات السلطة الأخرى ومفوضا لشؤون حقوق الأطفال.

ويتولى سيرغي إيفانوف البالغ من العمر 59 سنة النصير القديم لفلاديمير بوتين منصب رئيس الديوان الرئاسي. وقد تم تعيينه في هذا المنصب في 22 ديسمبر/كانون الاول الماضي حين أحيل من الحكومة الى هذا المنصب، واتضح ان الثنائي سيظل يحكم روسيا، الامر الذي يدل على انه سيحتفظ به في أغلب الظن. ويعود تعيين فياتشيسلاف فولودين في منصب النائب الاول لرئيس الديوان الرئاسي الى الموعد نفسه.

وهناك عدد كبير من المسؤولين الأعضاء في فريق الكرملين لم يكونوا يعملون إبان رئاسة مدفيديف فحسب، بل و خلال الولايتين الرئاسيتين السابقتين لبوتين، ومن بينهم  نائبا رئيس الديوان الرئاسي أليكسي غروموف وألكسندر بيغلوف ومساعدو الرئيس ألكسندر أبراموف ولاريسا بريتشوفا وسيرغي بريخودكو والمتحدثة باسم الرئيس الروسي ناتاليا تيماكوفا ورئيس البروتوكول والمراسم مارينا ينتالتسيفا ومدير الامداد والتموين في الكرملين فلاديمير كوجين.

وأصبح أركادي دفوركوفيتش البالغ من العمر 40 سنة إحد الشخصيات الرائدة في إدارة الرئيس مدفيديف، وقد نشأت بينهما علاقات وثيقة جدا. لذلك يتوقع انتقال دفوركوفيتش الى الحكومة مع رئيسه مدفيديف.

وهناك مسؤولون آخرون أتى بهم مدفيديف الى الكرملين، بينهم قسطنطين تشويتشينكو رئيس إدارة الرقابة والمستشار ميخائيل أبيزوف وبافيل أستاخوف المفوض في شؤون الأطفال. وقام مدفيديف على مدى ولايته الرئاسية بتغيير كل الممثلين المفوضين للرئيس في الدوائر الفيدرالية. وحل محلهم كل من ميخائيل بابيتش ونيقولاي فينيشينكو وأوليغ غوفورون وفيكتور غيشايف ويفغيني كويفاشيف وفيكتور تولوكونسكي وفلاديمير أوستينوف وألكسندر خلوبونين.

وبحسب الدستور الروسي فان الرئيس هو الذي  يقوم بتشكيل  إدارته، كما انه  يتولى الاشراف العام عليها. اما الادارة المباشرة للديوان الرئاسي فتعود الى رئيس الديوان. ويمنح الدستور الرئيس حق ترشيح أشخاص لتولي مناصب في جهاز الدولة، ويوافق عليهم البرلمان فيما بعد. وبينهم  قضاة المحكمة الدستورية والمحكمة العليا والمحكمة الاقتصادية والمدعي العام ورئيس المصرف المركزي. ويتم تعيينهم لمدة بضع سنوات، ثم يعاد اقرارهم في مناصبهم لمدة ولاية الرئيس الجديد أي 6 سنوات، ولم يتم لحد الآن تعيين مسؤول واحد. وفي طبيعة الحال فان ذلك يثير القلق لدي المسؤولين جميعهم. وربما سيضطر أحدهم الى البحث عن عمل جديد، والبعض الآخر سيبقى في الخدمة الحكومية، ولا شك ان الأخيرين سيواجهون مشاكل. علما ان فلاديمير بوتين المعروف بحبه للعمل قد تعهد قائلا:"  سنعمل بنفس الحماسة، كما هو الحال في ما مضى وربما أنشط قليلا".

المصدر: وكالة "إيتار – تاس" الروسية للأنباء

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح اوبيرا (Opera) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح كروم (Chrome) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح موزيلا (Firefox) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.