السودان ..هل انتهت الحرب بين الشمال والجنوب؟

الدفاع والأمن، اخبار العالم العربي

السودان ..هل انتهت الحرب بين الشمال والجنوب؟
السودان ..هل انتهت الحرب بين الشمال والجنوب؟

تقوم جمهورية جنوب السودان بسحب قواتها من منطقة مدينة هجليج في السودان الشمالي الواقعة بالقرب من أحد  أكبر حقول النفط . وكانت قوات الجنوب قد احتلت هذه المنطقة قبل تسعة أيام. ويبدو أن هذه الخطوة سيتبعها سحب القطعات الجنوبية من منطقة أبيي المتنازع عليها ، وبذلك تكون قد باء ت بالفشل محاولة الجنوبيين إرغام الشمال بالقوة على فتح طريق تصدير النفط المستخرج في الجنوب.

وفي تصريح لصحيفة " ايزفستيا" قال السفير السوداني لدى روسيا الاتحادية محمد زروق " نحن لا ننوي التقدم باتجاه جوبا، بل نخطط فقط للدفاع عن أراضينا. ويوم الخميس الماضي حطمت قواتنا المعتدين ، وأسرت عددا كبيرا من الضباط الجنوبيين. وفي غضون الايام القادمة سنطرد المحتلين نهائيا".

احتدم النزاع بين الدولتين بسبب النفط أولا، وبدلا من مواصلة المفاوضات وإيجاد حلول وسط قام رئيس جنوب السودان سيلفا كير بدفع قطعات من جيش الجنوب باتجاه اراضي الشماليين بنية حرمانهم من حقل نفطي كبير في جوار مدينة هجليج. ولا يقتصر الأمر هنا على العائدات من تجارة النفط والغاز ، بل  انه يرتبط أيضا باهتزاز كرسي الرئيس كير نفسه، فلا تزال الحروب القبلية  تهز جنوب السودان، بينما لا تسيطر السلطة المركزية إلا على جوبا. وربما كان كير يعول على أن حربا صغيرة ظافرة قد ترفع أسهمه بدرجة كبيرة. غير أن من المستبعد أن يمنحه زعيم الشمال، الجنرال المحنك عمر البشير، مثل هذه الفرصة.

يقول سيرغي سيرغيتتشيف الخبير في معهد الشرق الأوسط  إن القوات السودانية لن تهاجم جوبا ، فلو أقدمت على ذلك لتوحدت حول كير قبائل الجنوب المتفرقة حاليا. وفي حال احتلال جنوب السودان ستبدأ من جديد الحرب التي تم إيقافها عام 2005 بعد جهد جهيد. ويرى الخبير الروسي أن جيش الشماليين أقوى من جيش الجنوب، فلديه طائرات حربية ، وخاصة مقاتلات من طراز "ميغ"، وحوامات ، وكذلك طائرات نقل من طراز "أنطونوف" تم تحويلها إلى قاذفات. أما الورقة الرابحة التي يمسك بها الجنوبيون فهي حرب العصابات. وهم يعتمدون أساسا على الأسلحة الخفيفة كراجمات القنابل والرشاشات المحمولة على سيارات الجيب، ومنظومات مضادة للطائرات من النوع الخفيف. ومثل هذه القوات جيدة جدا لتوجيه ضربات سريعة "اشبه بلدغات الدبابير" غير أنها ضعيفة الفعالية في مواجهة جيش نظامي في أرض محتلة.

وجاء في المقال أن الجنوبيين يأملون بالحصول على مساعدة أمريكية ، فقد سمحوا لقيادة أفريقيا (أفريك كوم ) في القوات المسلحة الأمريكية بإقامة قواعد على أراضيهم. ويجري تكرار هذا الخبر والمبالغة فيه بهدف تحذير الخرطوم من شن حملة على جوبا كما يعتقد سيرغيتشيف. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لحرب في هذه المنطقة، فواشنطن تريد استخدام القاعدة في جنوب السودان للتحكم بكامل منطقة افريقيا الشرقية والقرن الافريقي ، وليس لحل مهام محلية. وفضلا عن ذلك، تشير بعض المعلومات إلى أن واشنطن تتعاون مع الخرطوم التي تبعد عنها محطة رادار تابعة لوكالة المخابرات المركزية مسافة ساعتين فقط. كما أن الصينيين أقوياء جدا في هذه المنطقة (5% مما يستهلكونه من النفط يأتي من السودان)، وبكين بحاجة إلى السلام في هذه المنطقة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الصادرات الصينية الكبير إلى شطري السودان ، من سلع الاستهلاك الجماهيري وحتى الأسلحة، نجد أن بايدي الصينيين وسائل لممارسة النفوذ سواء على جوبا ، أو على الخرطوم.

المصدر  : صحيفة "إيزفيستيا"  ، الكاتب  : قسطنطين فولكوف

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)

comments powered by HyperComments

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح اوبيرا (Opera) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح كروم (Chrome) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.

لتثبيت التطبيق اضغط هنا

قم بإضافة تطبيق "RT Arabic" على متصفح موزيلا (Firefox) لتسهيل متابعة وقراءة اخر الاخبار من موقع قناة "RT Arabic". مع هذا التطبيق ستكون على علم بأخر الاخبار العربية والعالمية.